وبالسند قال:
463 - (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى) : البلخي اللؤلؤي الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ) : بضم النون وفتح الميم (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) : بن عروة (عَنْ أَبِيهِ) : عروة بن الزبير.
(عَنْ عَائِشَةَ) : رضي الله عنها (قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ) : هو ابن معاذ أبو عمرو سيد الأوس الذي نزل لجنازته سبعون ألف ملك ما وطئوا الأرض قبلها كما في العيني. واهتز لموته عرش الرحمن وقد وقع ذلك في شعر حسان رضي الله عنه بقوله:
~وما اهتز عرش الله من أجل هالك سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو
فعن جابر رفعه اهتز العرش لموت سعد بن معاذ فقال رجل إن البراء يقول اهتز السرير فقال: إنه كان بين هذين الحيين ضغائن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ) )للشيخين والترمذي واللفظ للبخاري مات شهيدًا سنة خمس.
قال ابن عبد البر: بعد الخندق بشهر وبعد قريظة بليال.
(يَوْمَ الْخَنْدَقِ) : وهو يوم الأحزاب كان في ذي القعدة وقيل: في شوال سنة خمس (فِي الأَكْحَلِ) : بفتح الهمزة والحاء المهملة بينهما كاف ساكنة، عرق في وسط الذراع ويقال له النسا في الفخذ وفي الظهر الأبهر.
قال الخليل: وهو عرق الحياة ويدعى نهر البدن وفي كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة فإذا قطع من اليد لم يرق الدم وكان الذي أصاب سعد فيه هو حيان بن العرَِقة _ بكسر الراء وقد تفتح _ وهي أمه لقبت بذلك لطيب ريحها.
(فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ) : أي: نصبها لسعد (لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ) : بضم الراء وفتح أوله، من راع يقال راعه يروعه؛ أي: أفزعه؛ لأنهم كانوا في طمأنينة فأفزعتهم رؤية الدم قاله الخطابي، وقال غيره: المراد منه السرعة لا نفس الفزع.
قال في (( المصابيح ) ): يعنون بهذا اللفظ السرعة لا نفس الفزع.
وقوله: (وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ) : جملة معترضة أو حالية وقوله: (إِلاَّ الدَّمُ) : فاعل يرعهم (يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟) : بكسر القاف؛ أي: من جهتكم واستفهامهم إما من حقيقة الآتي إن كانوا لم يعلموا أهو دم أم ماء لوقوع ذلك ليلًا، وإما عن سببه إن كانوا قد علموا أنه دم.
(فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا) : بغين وذال معجمتين؛ أي: يسيل من غذا العرق إذا سال، ويقال لكل ما سال غذا.
وقيده الخطابي بالدوام فقال: غذا الجرح سال ودام سيلانه وجُرحه _ بضم الجيم _ ودمًا نصب على التمييز.
(فَمَاتَ) : أي: سعد (فِيهَا) : أي: في الخيمة أو في تلك الجراحة على أن تكون في للسببية كقوله صلى الله عليه وسلم: (( دخلت امرأة النار في هرة حبستها ) ).
قال في (( الفتح ) ): وفي رواية الكشميهني والمستملي: (( فمات منها ) )؛ أي: من الجراحة.
وفي الحديث كما قال ابن بطال: جواز سكنى المسجد للعذر والترجمة لذلك.
وفيه: أن للإمام أو العالم إذا شق عليه عيادة المريض بسبب البعد أن ينقله لمكان قريب يسهل عليه عيادته فيه.
قال ابن بطال: وفيه أن إزالة النجاسة ليست بفرض، ولو كانت فرضًا لما أجاز النبي صلى الله عليه وسلم للجريح أن يسكن في المسجد.
وقال العيني في الجواب عن ذلك بقوله: لقائل أن يقول إن سكنى سعد في المسجد كان بعدما اندمل جرحه فلا يخشى من التلويث وفيه نظر.
وقد أخرج المؤلف هذا الحديث في الصلاة أيضًا والمغازي والهجرة وأبو داود في الجنائز والنسائي في الصلاة.