وبالسند قال:
464 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) : بن الأسود (بْنِ نَوْفَلٍ) : بفتح النون والفاء، المشهور بيتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ) : ولأبي الوقت وابن عساكر زيادة: (( بن الزبير ) ).
(عَنْ زَيْنَبَ) : وفي رواية: (( برة ) )باسمها الأصلي قبل تغيير النبي له (بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) : عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (عَنْ) : أمها (أُمِّ سَلَمَةَ) : هند أم المؤمنين رضي الله عنها (قَالَتْ) : أي: أم سلمة.
(شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَشْتَكِي) : أن وما بعدها مفعول (( شكوت ) )يقال: شكا عضوًا من أعضائه توجع منه وشكوت فلانًا أخبرت عنه بسوء فعله بك (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (طُوفِي) : أي: حول البيت (مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ) : قالت: (فَطُفْتُ) : أي: راكبة على البعير من وراء الناس كما أمرني النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا موضع المطابقة للترجمة.
(وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ) : وفي نسخة: (الْبَيْتِ) : أي: الكعبة شرفها الله تعالى علم عليها بالغلبة والجملة حالية مقترنة بالواو.
قال الكرماني: الصلاة إلى البيت فما فائدة ذكر الجنب؟ قلت: معناه أنه كان يصلي منتهيًا إلى الجنب يعني قريبًا من البيت لا بعيدًا منه. انتهى.
وقال العيني: قال أبو عمرو: صلاته إلى جنب البيت من أجل أن المقام كان حينئذ ملصقًا بالبيت قبل أن ينقله عمر من ذلك المكان إلى صحن المسجد انتهى.
والوجه في ذلك أن البيت كله قبلة فحيث صلى المصلي منه إذا جعله أمامه كان حسنًا جائزًا. انتهى.
(يَقْرَأُ بِـ {الطُّورِ*وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} ) : جملة حالية مرتبطة بالضمير؛ أي: يقرأ بالسورة المسماة بالطور ولذا لم يأت بالواو والباء في بالطور من يده في المفعول للتأكيد كقوله:
~سود المحاجر لا يقرآن بالسور
قال في (( المغني ) ): وقيل ضمن يقرآن معنى يرقين ويتبركن وأنه يقال قرأت بالسورة على هذا المعنى ولا يقال قرأت بكتابك لفوات هذا المعنى. قاله السهيلي. انتهى.
وأقول: يعكر على كون المراد بالطور العلم على السورة عطف وكتاب مسطور عليه؛ لأنه جزء من السورة وجزء الشيء لا يعطف عليه فليتأمل.
والطور قال البيضاوي: المراد به طور سينين وهو جبل بمدين سمع به موسى كلام الله، والطور الجبل بالسريانية أو ما طار من روح الإيجاد إلى حضيض المواد أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة وكتاب مسطور؛ أي: مكتوب والسطر ترتيب الحروف المكتوبة والمراد به القرآن أو ما كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ أو ألواح موسى أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم أو ما يكتبه الحفظة. انتهى.
قال في (( الفتح ) ): قال ابن بطال: في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج لذلك؛ لأن بولها لا ينجسه؛ بخلاف غيرها من الدواب.
وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع الحاجة، بل ذلك دائر مع التلويث وعدمه، فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول.
وقد قيل: إن ناقته صلى الله عليه وسلم كانت منوقة؛ أي: مدربة معلمة فيؤمن منها ما يحذر من غيرها من التلويث وهي سائرة فيحتمل أن يكون بعير أم سلمة كان كذلك. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: سلمنا هذا في ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ما يقال في الناقة التي كانت عليها أم سلمة وهي طائفة ولئن قيل: أنها كانت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: يحتاج إلى بيان ذلك بالدليل. انتهى.
ومن فوائد الحديث كما قال العيني: أن النساء ينبغي لهن أن يطفن من وراء الرجال؛ لأن للطواف شبهًا بالصلاة ومن سنة النساء فيها أن يكن خلف الرجال فكذلك في الطواف.
ومنها: أن راكب الدابة ينبغي له أن يتجنب ممر الناس ما استطاع ولا يخالط الرجالة.
ومنها: جواز الطواف راكبًا للمعذور ولا كراهة فيها فإن كان غير معذور يغتفر عندنا.
وعند الشافعية: لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم: (( الطواف بالبيت صلاة ) )، ولنا إطلاق قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29] وهو مطلق والحديث للتشبيه فلا عموم له وبقولنا قال ابن المنذر وجماعة.
وقال القرطبي: الجمهور على كراهة ذلك قلنا: نحن أيضًا نقول بالكراهة حتى أنه يعيده ما دام بمكة. انتهى.
ورواة هذا الحديث الستة مدنيون إلا شيخ المؤلف، وفيه رواية تابعي عن تابعي وصحابية
عن صحابية.
ج 2 ص 256
وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة والحج، ومسلم فيه.