وبالسند قال:
468 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) : محمد بن الفضل السدوسي (وَقُتَيْبَةُ) : ولأبي ذر: (قَالاَ) : بضمير الاثنين (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) : ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: (عَنْ أَيُّوبَ) : السختياني.
(عَنْ نَافِعٍ) : مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) : بن الخطاب رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ مَكَّةَ) : عام الفتح (فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ) : بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى العبدري الحجبي [1] قتل أبوه وعمه كافرين يوم أحد في جماعة من بني عمهما، وأسلم عثمان هذا مع خالد بن الوليد يوم هدنة الحديبية على الصحيح وقيل: يوم الفتح.
وأتى يوم الفتح بمفتاح الكعبة وفتحها بعد أن دفع إليه المفتاح النبي صلى الله عليه وسلم وإلى ابن عمه شيبة لما نزل قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] وقال _ عليه السلام _: (( خذوها _ أي: سدانة البيت _ خالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ) ).
ثم هاجر إلى المدينة وأقام بها إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد وفاته رجع إلى مكة ومات بها سنة اثنتين وأربعين.
(فَفَتَحَ الْبَابَ) : أي: باب الكعبة (فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) : الكعبة (وَبِلاَلٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) : خادمه وحبه وابن حبه (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) : الحجبي كيلا يتوهم الناس عزله عن سدانة البيت (ثُمَّ أُغْلِقَ الْبَابُ) : بالبناء للمفعول للأكثر، وفي رواية: بالبناء للفاعل.
قال ابن بطال: إنما أغلق الباب كيلا يظن الناس أن الصلاة في البيت سنة فيلتزمون ذلك.
قال في (( الفتح ) ): ولا يخفى ما فيه.
وقال غيره: يحتمل أن يكون ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه، وليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه.
وقيل: فائدة ذلك التمكن من الصلاة في جميع جهاتها؛ لأن الصلاة إلى جهة الباب وهو مفتوح لا تصح. انتهى.
(فَلَبِثَ) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم (فِيهِ سَاعَةً) : عرفية (ثُمَّ خَرَجُوا) : أي: النبي _ عليه السلام _ ومن معه، وفي نسخة: (( ثم خرج ) ) (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَبَدَرْتُ) : بفتح الدال؛ أي: أسرعت (فَسَأَلْتُ بلالًا) : هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم في البيت أو لا؟.
(فقالَ: صَلَّى فيهِ، فقَلتُ: فيْ أَيْ) : بالتنوين؛ أي: في أي نواحيه (قَالَ) : بلال (بينَ الأُسْطَوانَتَيْنِ) : بضم الهمزة والطاء، تثنية أسطوانة بزنة أفعوالة.
وقيل: وزنها فعلوانة وقيل: أفعلانة قاله الكرماني، وقد يعبر عنهما بالعمودين وفي فوائد سمويه أن عبد الرحمن بن الوضاح قال: قلت لشيبة: زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فلم يصل فيها قال: كذبوا والله لقد صلى ركعتين بين العمودين ثم ألصق بها بطنه وظهره. انتهى.
(قالَ ابنُ عُمَرَ: فَذهبَ علَيَّ أَنْ أَسألهُ كَمْ صلَّى) : أي: فاتني أن أسأله عن مقدار ما صلى من
ج 2 ص 263
الركعات.
والحديث أخرجه المصنف أيضًا في المغازي والجهاد، ومسلم في الحج، وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
[1] في هامش المخطوط: (( الحجبي نسبة إلى حجب جمع حاجب وكأن القياس حاجبي نسبة إلى المفرد لكن أجرى الجمع مجرى الاسم فنسب إليه زيت ركابي ) ).