فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1465

وبالسند قال:

476 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) : نسبه لجده لشهرته به وأبوه عبد الله المخزومي (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) : بن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) : مصغرًا، ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : الزهري.

(قَالَ: أَخْبَرَنِي) : بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني: بالفاء، ولأبي الوقت والأصيلي: بالواو وعليهما فهو عطف على مقدر؛ أي: أخبرني (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) : بكذا وأخبرني أو فأخبرني عقب ذلك (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ) : أي: لم أعرف.

(أَبَوَيَّ) : أبا بكر وأم رومان (إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ) : بكسر الدال؛ أي: يتدينان بدين الإسلام فهو نصب بنزع الخافض يقال دان بكذا ديانة وتدين به تدينًا، ويحتمل أن يدين بمعنى يطيع فالدين مفعول به لكن بجعله كشخص مطاع على سبيل الاستعارة المكنية، وفي الكلام إشارة إلى تقدم إسلام أم رومان أيضًا.

(وَلَمْ يَمُرَّ) : بضم الميم؛ أي: يمضي (عَلَيْنَا) : وللأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر: ، وفي الأولى تغليب المتكلم (يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، طَرَفَيِ النَّهَارِ) : نصب على الظرفية الزمانية، وطرف وإن لم يكن ظرفًا لكنه اكتسب الظرفية من المضاف إليه.

(بُكْرَةً وَعَشِيَّةً) : بدل مفصل من مجمل (ثُمَّ بَدَا) : أي: ظهر (لأَبِي بَكْرٍ) : رأي بعد عوده من هجرته الأولى في جوار ابن الدغنة.

وقد أورد المصنف هنا المتن مختصرًا وذكره في الهجرة مطولًا وذكر قبل قوله: (( ثم بدا ) )قصة خروج أبي بكر ورجوعه في جوار ابن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته وملخصها أن الصديق لما أوذي خرج من مكة مهاجرًا حتى بلغ برك الغماد فرده ابن الدغنة

ج 2 ص 269

وقال له مثلك لا يخرج، ورجع معه إلى مكة وأجاره بشرط أن يصلي في بيته وأن لا يستعلن بقراءة القرآن.

ثم بعد ذلك بدا للصديق فابتنى مسجدًا بفناء داره فأرسل المشركون إلى ابن الدغنة أن تأمر أبا بكر أن يعود إلى حالته التي اشترطها، وإما أن يرد عليك جوارك فإنه كاد أن يفسد علينا نساءنا وأطفالنا فجاء إلى الصديق وقال له: إما أتصلي في بيتك وإلا فرد علي جواري فقال الصديق أرضى بجوار الله وأرد عليك جوارك وهذا من قوة توكله ويقينه رضي الله عنه وسيأتي تمام القصة في كتاب الهجرة.

(لأبي بكر) : متعلق بـ (( بدا ) ) (فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ) : _ بكسر الفاء مع المد_ ما امتد من جوانبها (فَكَانَ) : أبو بكر (يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ) : في الصلاة وخارجها والمراد بالقرآن ما نزل منه إذ ذاك.

(فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ) : أي: من قراءته؛ لأن الإعجاب لم يكن من ذاته أو من جرأته حيث أعلن بالصلاة والقرآن بين ظهراني المشركين مع كثرتهم (ويَنْظُرونَ إِليِهِ) : نظر رضى وقبول وفي قوله: (( يعجبون ) ) (( وينظرون ) )تغليب المذكر على المؤنث.

(وكَانَ أَبُو بكرٍ رَجُلًا بَكَاءً) : أي: كثير البكاء؛ لأن فعالًا من صيغ المبالغة (لا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ) : أي: لا يقدر على منعهما من البكاء وليس المراد نفي الملك الحقيقي؛ لأنه غير متأت هنا، فهذا كقول الربيع الفزاري من المعمرين يشكو الهرم:

~أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا

فهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، وفي بعض الروايات: (( عينه ) )بالإفراد وعليها فالمراد الجنس.

(إِذَا قَرَأ القُرْآنَ) : ظرف لقوله: (( لا يملك ) )وإذا لمجرد الظرفية وتحتمل الشرطية فيكون جزاؤها مقدرًا مدلولًا عليه بـ (( لا يملك ) ) (فَأَفْزَعَ) : من الإفزاع؛ أي: أخاف (ذَلِكَ) : أي وقوف من ذكر عليه، ويحتمل أن تكون الإشارة لفعل أبي بكر (أَشْرَافُ) : أي: أكابر (قُرِيشٍ مِنَ المشْرِكِينَ) : أن تميل أبناؤهم ونساؤهم إلى دين الإسلام.

ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم اطلع على بناء أبي بكر المسجد بفناء داره وأقره عليه.

والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الإجارة والكفالة والأدب والهجرة.

وفيه: كما قال ابن بطال من فضل أبي بكر ما لم يشاركه فيه أحد؛ لأنه قصد تبليغ كتاب الله تعالى مع الخوف على نفسه، ولم يبلغ أحد هذه المنزلة بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقدم إسلامه وإسلام أهله وتردد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم طرفي النهار إليه وكثرة بكائه وغير ذلك مما يأتي في مناقبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت