وبالسند قال:
477 - (حَدَّثَنا مُسَدَّد) : بن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو مُعَاويَةُ) : محمد بن خازم الضرير (عَنِ الأَعْمَشِ) : سليمان بن مهران (عَن أَبِي صَالِحٍ) : ذكوان.
(عَن أَبِي هُرِيرَةَ) : رضي الله تعالى عنه (عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صَلاةَ الجميعِ) : بمثناة تحتية بعد الميم المكسورة؛ أي: الجماعة.
قال العيني: والجميع في اللغة ضد المتفرق والجيش أيضًا، والحي المجتمع ويؤكد به نحو جاؤوا جميعًا؛ أي: كلهم وقال الكرماني صلاة الجميع؛ أي: في الجميع يعني صلاة الجماعة قلت هذا تصرف غير مرضي. انتهى.
(تَزِيْدُ عَلَى صَلاَتِهِ) : أي: الشخص المنفرد (في بَيْتِهِ وعلى صلاته) : بانفراد (فِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) : نصبًا على التمييز و (( خمسًا ) )مفعول تزيد نحو قولك: زدت عليه عشرة وسر الأعداد لا يوقف عليه إلا بنور النبوة.
وفي (( المصابيح ) ): وليس في هذا للمسجد ذكر وكيف ترجم للصلاة في مسجد السوق.
قال ابن المنير: أراد إثبات جواز بناء المساجد داخل السوق لئلا يتخيل أن المسجد في المكان المحجور لا يشرع كمسجد الجمعة، فنبه بصلاة ابن عون على أن المسجد الذي كان فيه محجورًا ومع ذلك فله حكم المساجد.
ثم خص السوق في الترجمة لئلا يتخيل أنه لما كان شر البقاع وبه يركز الشيطان رايته كما ورد يمنع ذلك اتخاذ المسجد فيه، فبين بالحديث أنه محل للصلاة فيجوز بناء المسجد فيه. انتهى.
(فإن أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ) : أي: الوضوء بإسباغه ورعاية سننه وآدابه، وأسقط المفعول لدلالة السياق عليه.
نعم الحق في الفرع لا في الأصل وضوءه بعد فأحسن ويشبه أن يكون بغير خط كاتب الأصل، وللكشميهني في غير اليونينية: (( بأن أحدكم ) )_ بالموحدة بدل الفاء _ للسببية أو للمصاحبة؛ أي: يزيد بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخرى هي رفع الدرجات وصلاة الملائكة ونحوها.
(وَأَتَى الْمَسْجِدَ) : حال كونه (لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ) : أو ما في معناها كالاعتكاف ونحوه واقتصر على الصلاة للأغلبية (لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً) : قال السفاقسي: رويناه _ بفتح الخاء _ وهي المرة الواحدة.
وقال القرطبي: الرواية بضم الخاء وهي واحدة الخطا وهي ما بين القدمين والتي بالفتح مصدر.
(إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِها دَرَجَةً) : سقط لفظ الجلالة للأصيلي (وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً) : وللكشميهني: والرواية بالواو أشمل (حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ) : فالمشي إلى الجماعة تستلزم احتساب الأجر بالخطوات والتنصل عن الخطيئات ومن توقى عن دركات الهلكات فقد ترقى إلى منجيات الدرجات.
(وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلاَةٍ) : أي: في ثوابها (مَا كَانَتْ) : بتاء التأنيث، ولأبي ذر: (تَحْبِسُهُ) : أي الصلاة؛ أي: مدة دوام ذلك فالفاعل ضمير عائد إلى الصلاة، وقول القسطلاني حذف الفاعل للعلم به سبق قلم.
(وَتُصَلِّي يَعْنِي الْمَلاَئِكَةُ عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ) : أي: تستغفر وتطلب له الرحمة قائلين (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) : وسقط لأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر لفظ: (( يعني ) )ولفظ (( عليه ) )عن ابن عساكر في نسخة، وثبت عنه في أخرى.
(مَا لَمْ يؤذ) : أي: المصلي الملائكة (يُحْدِثْ فِيهِ) : يُؤذ _ بضم الياء آخر الحروف وبالذال المعجمة _ من الإيذاء والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى المصلي ومفعوله محذوف تقديره الملائكة وإيذاؤه إياهم بالحدث في المسجد.
وقوله: يُحدث بضم الياء التحتية، من الإِحداث _ بكسر الهمزة _ وهو مجزوم في رواية الأكثرين على أنه بدل من يؤذ، ويجوز رفعه على طريق الاستئناف، وللكشميهني: (( ما لم يؤذ بحدث فيه ) )بلفظ الجار والمجرور متعلقًا بيؤذ.
قال الكرماني: وفي بعض النسخ: (( ما لم يحدث ) )بطرح لفظ يؤذ؛ أي: ما لم ينقض الوضوء والذي ينقض الوضوء الحدث.
وفي (( الفتح ) ): ويحتمل أن يكون أعم من ذلك لكن صرح في رواية أبي داود من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بالأول.
والمعنى: ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى فيه أحدًا بقول أو فعل، وقد ورد روايات أخر بأكثر
ج 2 ص 271
مما ذكر هنا:
منها: ما ذكر العيني عند البخاري: من حديث نافع عن ابن عمر: (( صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة ) ).
قال الترمذي: كذا رواه نافع وعامة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال: (( خمسًا وعشرين ) )، وعند أبي نعيم عن العمري بلفظ: (( سبعًا أو خمسًا وعشرين ) )، وفي كتاب ابن حزم: (( صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعًا وعشرين درجة ) ).
وفي الحديث من الفوائد: الدلالة على فضيلة الجماعة.
وفيه: جواز اتخاذ المساجد في البيوت والأسواق.
وفيه: ما استدل به بعض المالكية على أن صلاة الجماعة لا يفضل بعضها على بعض بكثرة الجماعة، ورد هذا بما عند ابن حبان من حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وصلاته مع الثلاثة أزكى من صلاته مع الرجلين، وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل ) ).