وبالسند قال:
507 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) : بتشديد الدال المفتوحة، اسم مفعول من قدم (البصري قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) : بلفظ اسم الفاعل بن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) : مصغرًا، وللأصيلي زيادة: .
(عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) : رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ) : بتشديد الراء؛ أي: يجعلها عرضًا قاله في (( الفتح ) ).
وفي رواية: (( يعرض ) )كينصر أو يضرب واستوجهها القاضي كما في (( التنقيح ) ).
(رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) : أي: بجعلها سترة قال عبيد الله (قُلْتُ) : لنافع كذا بينه الإسماعيلي، وحينئذ فيكون مرسلًا لأن فاعل يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركه نافع لا أنه من قول نافع والمسئول ابن عمر وإن كان ظاهره يوهم ذلك.
(أَفَرَأَيْتَ) : وللأصيلي: ؛ أي: أخبرني (إِذَا هَبَّتِ) : بتشديد الموحدة؛ أي: هاجت (وَتَحَرَّكَتْ الرِّكَابُ) : بكسر الراء وتخفيف الكاف
ج 2 ص 289
الإبل التي يسار عليها لا واحد لها من لفظها، بل من معناها وهي راحلة والجمع الركب مثل الكتْب بسكون المثناة الفوقية؛ أي: فإن هيجانها وتحركها يشوش فكر المصلي لعدم استقرارها.
قال نافع لعبيد الله: (كَانَ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُ الرَّحْلَ) : ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: (( يأخذ هذا الرحل ) ) (فَيُعَدِّلُهُ) : قال العيني: هو من التعديل وهو تقويم الشيء يقال عدلته فاعتدل؛ أي: قومته فاستقام والمعنى يقيمه تلقاء وجهه؛ لأن الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي لعدم استقرارها فحينئذ كان صلى الله عليه وسلم يعدل عنها إلى الرحل فيجعله سترة.
وقد ضبط بعضهم: فيَعْدِله بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال ثم فسره بقوله؛ أي: يقيمه تلقاء وجهه والصواب ما ذكرناه لأنه من باب فعل بالتشديد، لكنه يأتي بمعنى فعل بالتخفيف كما قالوا زلته وزيلته وكلاهما بمعنى فرقته. انتهى.
وأقول: إن الذي يظهر من كلام صاحب (( الفتح ) )أن الرواية هكذا جاءت وعلى تقدير عدم ثبوتها فلا خطأ في كلام صاحب (( الفتح ) )باعتراف العيني كون فعل يأتي بمعنى فعل بالتخفيف وقد قرئ بالتخفيف والتشديد في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ [فَسَوَّاكَ] فَعَدَلَكَ} [الانفطار:7] ، فالصواب عدم حكمه بأن ما ذكره الصواب كما لا يخفى.
(فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ) : بفتح الهمزة والخاء والراء بلا مد؛ أي: يصلي إلى آخرة الرحل ويجوز المد في الهمزة، لكن مع كسر الخاء، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب.
(أَوْ قَالَ مُؤَخِّرَتِهِ) : قال في (( الفتح ) ): بضم أوله ثم همزة ساكنة، وأما الخاء فجزم أبو عبيدة بكسرها وجوز الفتح، وأنكر ابن قتيبة الفتح، وعكس ذلك ابن مكي فقال: لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة، وأما في غيرها فيقال بالفتح فقط.
ورواه بعضهم: بفتح الهمزة وتشديد الخاء. انتهى.
ولم يضبط حركة الخاء المشددة والظاهر أنها فتحة.
(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَفْعَلُهُ) : من كلام نافع؛ أي: أن مولاه عبد الله كان يفعل ذلك التعديل لمؤخر الرحل ليصلي إليه تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الخطابي: فيه دليل على جواز التستر بما يثبت من الحيوان.
وقال ابن بطال: وكذلك تجوز الصلاة إلى كل شيء طاهر.
وقال القرطبي: وفي هذا الحديث دليل على جواز التستر بالحيوان ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ إما لشدة نتنها وإما لأنهم يتخلون بينها مستترين بها، وقيل: علة النهي كون الإبل خلقت من الشياطين وقد مر الكلام عليه مستوفى في باب الصلاة في مواضع الإبل.
قال الكرماني: دلالة الحديث على الصلاة إلى البعير والشجر بالقياس على الراحلة.
وقال في (( الفتح ) ): وكأنه ألحق البعير بالراحلة للمعنى الجامع بينهما.
ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه، فقد رواه أبو خالد الأحمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: (( كان يصلي إلى بعيره ) )، وألحق الشجر بالرحل بطريق الأولوية.
ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث علي لقد رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي إلى شجرة يدعو حتى أصبح، رواه النسائي بإسناد حسن. انتهى ملخصًا.