وبالسند قال:
513 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ) : بالضاد المعجمة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين فيهما (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) : عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف رضي الله عنه.
(عَنْ عَائِشَةَ) : رضي الله عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي) : بيده الشريفة (فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) : ليسجد مكانهما (فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا) : وجملة (وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) : حالية سيقت اعتذارًا منها عن بسطها رجليها عند قيامه من السجود.
وقال العيني: ومطابقته للترجمة ظاهرة.
وقال الكرماني: كيف دلالته على التطوع إذ الصلاة أعم منه ثم أجاب بأنه قد علم من عادته صلى الله عليه وسلم أن الفرائض كان يصليها في المسجد وبالجماعة، وقال أيضًا: لفظ الحديث يقتضي أن يكون ظهر المرأة إلى المصلي فما وجه دلالة الحديث عليه، ثم أجاب بقوله: لا نسلم ذلك الاقتضاء ولئن سلمنا فالسنة للنائم التوجه إلى القبلة والغالب في حال عائشة أنها لا تتركها. انتهى.
وتعقبه صاحب (( الفتح ) )فقال: لا يخفى تكلفه. وسنة ذلك للنائم في ابتداء النوم لا في دوامه؛ لأنه ينقلب وقد لا يشعر. والذي يظهر أن معنى خلف المرأة وراءها، فتكون هي نفسها أمام المصلي لا خصوص ظهرها، ولو أراده لقال: خلف ظهر المرأة، والأصل عدم التقدير. وفي قولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح إشارة إلى عدم الاشتغال بها. ولا يعكر على ذلك كونه يغمزها عند السجود ليسجد مكان رجليها كما وقع صريحًا في رواية لأبي داود؛ لأن الشغل بها مأمون في حقه صلى الله عليه وسلم، فمن أمن ذلك لم يكره في حقه.
ثم قال: الظاهر أن هذه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته صلى الله عليه وسلم إلى جهة السرير الذي كانت عليه؛ لأنه في تلك الحالة غير محتاج لأن يسجد مكان رجليها ويمكن أن يوجه بين الحالتين بأن يقال: كانت صلاته فوق السرير لا أسفل منه كما جنح إليه الإسماعيلي فيما
ج 2 ص 297
سبق، لكن حمله على حالين أولى.
وتقدم الكلام على الحديث بأبسط من هذا في باب الصلاة على الفراش فليراجع.