فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

520 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّورَمَارِيُّ) : بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح الراء بعدها ميم ثم راء مكسورة بينهما ألف، ولابن عساكر: (( السرماري ) )براء ساكنة بعد السين المضمومة فميم مفتوحة.

وضبطه العيني كالكرماني وغيره: بكسر السين وفتحها وسكون الراء الأولى نسبة إلى سرمار قرية من قرى بخارى وكان يضرب به المثل في الشجاعة قتل ألفًا من الترك وتوفي سنة اثنين وأربعين ومائتين.

قال في (( الفتح ) ): وهو من صغار شيوخ البخاري، وقد شاركه في الرواية عن شيخه عبيد الله بن موسى.

(قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) : مصغرًا (ابْنُ مُوسَى) : بن باذام وهو ومن فوقه كوفيون (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ) : السبيعي (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) : السبيعي أيضًا عمرو بن عبد الله وتقدما في كتاب العلم.

(عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) : الكوفي الأوذي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) : بن مسعود رضي الله عنه (قَالَ: بَيْنَمَا) : بالميم الكافة لبين عن الإضافة (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ) : والذي في الفرع وأصله: بالإضافة بلفظ وجمع قريش (فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ) : ما في إذ من معنى المفاجأة هو العامل في بينما.

قال الكرماني: ولا يجوز أن يعمل فيه يصلي؛ لأنه حال عن رسول الله المضاف إليه بين، وفيه نظر لأن ما كافة لبين عن الإضافة إلى المفرد فرسول الله مبتدأ لا مجرور بالإضافة نعم الجملة في محل جر لأن ما إنما تكفها عن الإضافة إلى المفرد.

(قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلاَ تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي) : اسم فاعل من الرياء وهو من يعمل ليراه الناس فلما رأوه يصلي في المسجد لا في بيته رموه بذلك، والقائل هو أبو جهل لعنه الله كما في مسلم وزاد فيه وقد نحرت جزور بالأمس.

(أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلاَنٍ) : قال في (( الفتح ) ): لم أقف على تعيينهم، لكن يشبه أن يكونوا آل أبي معيط لمبادرة عقبة بن أبي معيط إلى إحضار ما طلبوه منها، وهو المعني بقوله أشقاهم.

(فَيَعْمِدُ) : بفتح المثناة التحتية وكسر الميم بالرفع عطفًا على يقوم، وفي بعضها: (( فيعمد ) )بالنصب جوابًا للاستفهام؛ أي: يقصد (إِلَى فَرْثِهَا) : إلى هنا بمعنى اللام لقوله في (( الصحاح ) ): عمدت للشيء أعمد عمدًا قصدت له؛ أي: تعمدت.

(وَدَمِهَا وَسَلاَهَا) : بفتح السين المهملة والقصر الجلدة التي يكون فيها ولد البهائم كالمشيمة للآدميات، وقد يقال فيهن أيضًا سلا وتخصيص الكرماني لها بما يكون فيه ولد الناقة لعله بحسب المراد هنا، وإلا فقد قال في (( الصحاح ) ): السلا مقصور الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي إن نزعت عن وجه الفصيل ساعة يولد وإلا قتلته.

(فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ) : يجوز فيه الرفع والنصب بالعطف على يعمد بوجهيه (حَتَّى إِذَا سَجَدَ) : غاية للإمهال (وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) : بالتثنية (فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ) : أي: فذهب أشقى القوم وهو عقبة بن أبي معيط كما جاء مصرحًا به في أبي داود فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهره وما قاله الداودي من أنه أبو جهل فخلاف الصحيح.

(فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ) : أي: استمر (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا، فَضَحِكُوا) : أي: ذلك الجمع من قريش (حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى) : أي: على، وللأربعة: (بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ) : قال في (( الفتح ) ): لم أقف على تسميته، ويحتمل أن يكون هو ابن مسعود الراوي.

(إِلَى فَاطِمَةَ) : أي: ابنة النبي (عَلَيْهَا السَّلاَمُ، وَهْيَ) يومئذ (جُوَيْرِيَةٌ) : أي: صغيرة حديثة السن (فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى) : أي: تسرع (وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا، حَتَّى أَلْقَتْهُ) : أي: طرحت ما ألقوه عليه من السلا (عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ) : رضي الله عنها (عَلَيْهِمْ) : أي: على القوم المذكورين (تَسُبُّهُمْ) : أي: تشتمهم

ج 2 ص 304

(فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ) : وللأصيلي: (صلى الله عليه وسلم الصَّلاَةَ) : أي: صلاته فالألف واللام عوض عن المضاف إليه يدل عليه ما عند البزار فلما قضى صلاته؛ أي: فرغ من أدائها.

(اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) : قالها صلى الله عليه وسلم ثلاثًا والمراد بقريش كفارهم فهو على تقدير مضاف أو على تقدير صفة على حد قوله تعالى: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف:79] ؛ أي: كل سفية سليمة بدليل {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف:79] ، أو هو كعام أريد به الخصوص بدليل قوله: (ثُمَّ سَمَّى) : أي: عين صلى الله عليه وسلم المرادين بالدعاء عليهم بعدما أجمل.

وتقدم في قول المؤلف باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد صلاته فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة.

(اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ) : بيان لقوله: سمى وهذا أبو جهل فرعون هذه الأمة.

(وَعُتْبَةَ) : بسكون المثناة الفوقية بوزن غرفة بالضم (بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ) : أخي عتبة (وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) : بالتاء وما وقع في صحيح مسلم من أنه عقبة بالقاف فاتفق المحققون أنه غلط من الراوي.

(وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ) : ووقع في الباب السابق أو أبي بن خلف بالشك من شعبة والصحيح الجزم بالأول لإطباق أهل المغازي على أن المقتول ببدر أمية وأن أبيًا قتل بأحد (وَعُقْبَةَ) : بالقاف (بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) : بالتصغير (وَعُمَارَةَ) : بضم العين وتخفيف الميم.

(بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) : أي: ابن مسعود رضي الله عنه (فَوَاللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى) : جمع صريع بمعنى قتيل؛ أي: قتلى على الأرض (يَوْمَ بَدْرٍ) : بدعائه صلى الله عليه وسلم، والمراد أكثرهم فلا يرد أن عمارة بن الوليد هلك بأرض الحبشة وله قصة مع النجاشي ملخصها أنه تعرض لامرأته فأمر ساحرًا فنفخ في إحليله فتوحش في القفار إلى أن هلك في خلافة عمر رضي الله عنه.

(ثُمَّ سُحِبُوا) : بالبناء للمفعول؛ أي: جروا (إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ) : بدل من سابقه على حد قوله تعالى: {بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ} [العلق:15 - 16] .

قال في (( المصابيح ) ): ويجوز رفعه ونصبه؛ أي: على تقدير مبتدأ في الرفع وأعني في النصب والقليب هي البئر قبل أن تطوى.

وقال أبو عبيد: هي البئر العادية القديمة، والمراد أيضًا أن أكثرهم سحب إلى القليب فإن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب وإنما قتل صبرًا بعد أن رحل النبي صلى الله عليه وسلم عن بدر وأما أمية بن خلف فإنه كان بدينًا فقطع وطرح في القليب مقطعًا.

(ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأُتْبِعَ) : بالبناء للمفعول (أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً) : أي: طردًا وبعدًا عن رحمة الله تعالى في الآخرة؛ أي: كما أنهم مقتولون في الدنيا فهم مطرودون عن رحمة الله تعالى في الآخرة، ولأبي ذر: بصيغة الأمر عطفًا على عليك بقريش وأصحاب علي هذا نصب على المفعولية، وهو دعاء من الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم، والأول إخبار منه بما ينالهم في الآخرة من العذاب قيل ولم يدع صلى الله عليه وسلم على من آذاه من المشركين إلا غير هؤلاء ولعل ذلك ليأسه من إيمانهم وأما غيرهم ممن رجى إيمانهم فكان يصبر على أذاهم ويدعو لهم طمعًا في إيمانهم.

تتمة: قال في (( الفتح ) ): اشتملت أبواب استقبال القبلة وما معها من أحكام المساجد وسترة المصلي، من الأحاديث المرفوعة على ستة وثمانين حديثًا المكرر منها ستة وثلاثون حديثًا والخالص منها خمسون حديثًا، وافقه مسلم على تخريج أصولها سوى حديث أنس من استقبل قبلتنا وحديث ابن عباس في الصلاة في قبل الكعبة، لكن أوضحنا أن مسلمًا أخرجه عن ابن عباس عن أسامة، وحديث جابر في الصلاة على الراحلة وحديث عائشة في قصة الوليدة صاحبة الوشاح، وحديث أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة، وحديث ابن عمر كان المسجد مبنيًا باللبن، وحديث ابن عباس في قصة عمار في بناء المسجد، وحديثه في الخطبة في خوخة أبي بكر، وحديث عمر في رفع الصوت في المسجد، وحديث ابن عمر في المساجد التي على طرق المدينة وهو مشتمل على عشرة أحاديث، وحديث عائشة لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين.

وفيها من المعلقات ثمانية عشر حديثًا كلها مكررة إلا حديث أنس في قصة العباس ومال البحرين وهو من أفراده أيضا عن مسلم، فجملة ما فيها من الأحاديث المكررة مائة وأربعة أحاديث.

وفيها من الآثار ثلاثة وعشرون كلها معلقات، إلا أثر مساجد ابن عباس، وأثر عمر وعثمان أنهما كانا يستلقيان في المسجد، وأثرهما أنهما زادا في المسجد، فإن هذه موصولة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت