فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1465

وبالسند قال:

528 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) : بالحاء المهملة والزاي، المدني (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد لغير أبي ذر (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) : بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) : بفتح الدال المهملة والراء فألف فدال مهملة فياء مشددة، نسبة لقرية بخراسان.

وقال كثير: نسبة إلى دار الجرد على الشذوذ واسمه عبد العزيز كلاهما.

(عَنْ يَزِيدَ) : ولأبي ذر زيادة: (( ابن عبد الله ) )، وللأصيلي: (( يعني ابن عبد الله بن الهاد ) )الليثي الأعرج التابعي الصغير (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) : التيمي التابعي راوي حديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) ).

(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) : بفتح اللام (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَرَأَيْتُمْ) : قال في (( المصابيح ) ): هي هنا بمعنى أخبروني مثل: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى} [العلق:9 - 10] من رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت، كأنه قيل أأبصرت وشاهدت حاله العجيبة أو عرفتها أخبرني عنها فلا تستعمل إلا في الإخبار عن حالة واحدة عجيبة، ولا بد من استفهام ظاهر أو مقدر يتبين الحالة المستخبر عنها كما مر في أرأيتكم ليلتكم هذه في باب السمر في العلم. انتهى.

وفي

ج 2 ص 317

الكرماني: قوله: أرأيتكم الهمزة للاستفهام والتاء للخطاب وكم حرف لا محل له من الإعراب، وتمام بحثه تقدم في باب السمر في العلم والمقصود منه أخبروني. انتهى.

وهذا على خلاف ما ثبت عند غيره من الشراح فلعلها رواية، ثم رأيت العيني قال: ويروى أرأيتكم بالكاف والميم.

(لَوْ أَنَّ نَهَرًا) : بفتح الهاء وسكونها.

وفي (( القاموس ) ): النهر ويحرك مجرى الماء والجمع أنهار ونهر ونهور وأنهر.

(بِبَابِ أَحَدِكُمْ) : صفة نهرًا.

قال الطيبي: لفظ لو يقتضي أن تدخل على الفعل وأن تجاب، لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدًا وتقريرًا والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا. انتهى.

(يَغْتَسِلُ فِيهِ) : قال في (( المصابيح ) ): إما صفة ثانية أو حال من الضمير المستكن في الظرف المذكور (كُلَّ يَوْمٍ) : ظرف ليغتسل (خَمْسًا) : أي: خمس مرات منصوب على أنه مفعول مطلق ليغتسل.

(مَا تَقُولُ: ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ) : قال في (( المصابيح ) ): جواب لو اقترن بالاستفهام كما اقترن به جواب إن الشرطية في مثل قوله: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق:14] هكذا مثل بعضهم ومثل الرضى لذلك بقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام:47] .

وفيهما نظر فإن اقتران الجواب في مثله بالفاء واجب ولا محل لهذه الجملة المتضمنة للاستفهام؛ لأنها مستأنفة لبيان الحال المستخبر عنها كأنهم لما قال أرأيتم قالوا: عن أي شيء تسأل فقال: لو أن نهرًا بباب أحدكم ... إلخ وليست مفعولًا ثانيًا كما ظنه بعضهم من نظائر هذا التركيب.

وقال البرماوي: جواب لو محذوف؛ أي: لما بقي لأنها لا تدخل إلا على فعل وتقول كما قال ابن مالك: جار مجرى الظن لوجود شروطه وذلك مفعول أول ويبقى مفعول ثان وما الاستفهامية في موضع نصب بيبقى وقدم لأن الاستفهام له الصدر. انتهى.

والإشارة بذلك إلى الاغتسال ويبقى من الإبقاء بالموحدة.

وقال عياض: وعند بعض شيوخنا بالنون.

قال الدماميني: والأول أوجه ثم قال: فإن قلت خاطب أولًا الجماعة ثم أفرد في تقول فما وجهه؟

قلت: أقبل على الناس أولًا فخاطبهم جميعًا ثم أفرد إشارة إلى أن هذا الحكم لا يخاطب به معين لتناهيه في الظهور فلا يختص به مخاطب دون مخاطب وقد مر نظيره والتقدير؛ أي شيء يظن ذلك الاغتسال مبقيًا من درنه شبه على وجه التمثيل حال المسلم المقترف لبعض الذنوب المحافظ على أداء الصلوات الخمس في زوال الأذى عنه وطهارته من أقذار السيئات بحال المغتسل في نهر على باب داره كل يوم خمس مرات في نقاء بدنه من الأوساخ وزوالها عنه ويجوز أن يكون هذا من تشبيه أشياء بأشياء فشبهت الصلاة بالنهر؛ لأنها تنقي صاحبها من درن الذنوب كما ينقي النهر البدن من الأوساخ التي تعلق به بالاغتسال فيه وشبه قرب تعاطي الصلاة وسهولتها بكون النهر قريبًا ... [1] على باب داره وشبه أداءها كل يوم خمس مرات بالاغتسال المتعدد كذلك وشبهت الذنوب بالأدران للتأذي بملابستها وشبه محو السيئات عن المكلف بنقاء البدن وصفائه والأول أفحل وأجزل كما سبق في كتاب العلم. انتهى ملخصًا.

(قَالُوا) : أي: الصحابة المخاطبون بقوله: أرأيتم (لاَ يُبْقِي) : بضم التحتية من الإبقاء بالموحدة.

(مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا) : نكرة في سياق النفي فتشمل القليل والكثير فمقتضى تشبيه الصلوات الخمس به أنها لا تبقي من الذنوب شيئًا سواء في ذلك الكبائر والصغائر كما ذهب إليه المرجئة وفضل الله واسع، لكنه محمول عند أهل السنة على الصغائر بدليل أحاديث أخر دلت على ذلك قال عليه الصلاة والسلام.

(فَذَلِكَ) : الفاء في جواب شرط محذوف؛ أي: إذا علمتم ذلك فهو (مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ) : وفائدة التشبيه التأكيد بإبراز المعقول في معرض المحسوس، ومثل بفتحتين أو بفتح فسكون.

وجملة: (يَمْحُو) : أي: يكفر (اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا) : مستأنفة أو خبر بعد خبر وضمير به بالتذكير باعتبار أن المراد من الصلوات أداؤها أو فعلها، وللأربعة: بهاء التأنيث راجع إلى الصلوات.

وظاهر الحديث كما تقدم يشمل الصغائر والكبائر، لكن قال ابن بطال: يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن، والدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والجراحات.

قال في (( الفتح ) ): وهو مبني على أن المراد بالدرن في الحديث الحب، والظاهر أن المراد منه الوسخ؛ لأنه الذي يناسبه الاغتسال والتنظيف.

وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري التصريح بذلك أخرج البزار والطبراني بإسناد لا بأس به أن أبا سعيد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أرأيت لو أن رجلًا كان له معتمل، وكان بين منزله ومعتمله خمسة

ج 2 ص 318

أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق، فكلما مر بنهر اغتسل منه )) الحديث. انتهى.

وتتمته كما في ابن رجب: ما كان ذلك مبقيًا من درنه، فكذلك الصلوات.

ولهذا قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلوات تستقل بتكفير جميع الذنوب، وهو مشكل، لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر فعلى هذا يحمل المطلق على المقيد. انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): قال ابن بزيزة في (( شرح الأحكام ) ): يتوجه على حديث العلاء إشكال يصعب التخلص منه، وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر، وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات؟ انتهى.

وأجابه شيخنا الإمام البلقيني بأن السؤال غير وارد؛ لأن مراد الله تعالى إن تجتنبوا؛ أي: في جميع العمر ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت، والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها؛ أي: في يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم، فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث. انتهى.

وعلى تقدير ورود السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل، وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس، فمن لم يفعلها لم يعد مجتنبًا للكبائر؛ فتوقف التكفير على فعلها. انتهى.

والجواب الحاسم لمادة الإشكال أن المكفرات للذنوب كثيرة ولا تزاحم بينها فإذا فعل مكفرًا منها وكان له صغائر كفرت به فإن فعل مكفرًا آخر قبل أن يلم بصغيرة رفعت له الدرجات أو زيد في حسناته.

قال العلامة الشهاب أحمد بن حجر المكي في كتابه (( إتحاف أهل الإسلام بخصائص الصيام ) )نقلًا عن النووي في (( المجموع ) )بعد ذكر عدة أحاديث في المكفرات: وفي معنى هذه الأحاديث تأويلان أحدهما تكفر الصغائر بشرط أن لا يكون هناك كبائر. والثاني وهو الصحيح المختار تكفير الصغائر وتقديره تغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر.

قال القاضي عياض: هذا المذكور في الأحاديث في تكفير الصغائر هو مذهب أهل السنة فإن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله تعالى.

فإن قيل: فإذا كفر الوضوء كما ورد فماذا تكفره الصلاة فإذا كفرت فماذا تكفر الجمعتان ورمضان وكذلك صوم عرفة كفارة سنتين وعاشوراء كفارة سنة وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه؟

فالجواب: ما قاله العلماء أن كل واحد من هذه صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت له حسنات ورفعت له درجات، وكذلك صلاة الأنبياء والصالحين والصبيان وصيامهم ووضوؤهم وسائر عباداتهم وإن كان له كبيرة أو كبائر فقط رجونا أن يخفف من الكبائر. انتهى كلام (( المجموع ) ).

وقال في الكتاب المذكور قبل هذا: قال الإمام المكفر الصغائر: وقال مجلي: وهو تحكم يحتاج لدليل والحديث عام وفضل الله واسع ويجاب بأن إطلاقهم أن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة يؤيد ما قاله الإمام.

ويؤيد كلام مجلي قول ابن المنذر فيمن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه هذا عام يرجى أن يغفر له جميع ذنوبه كبيرها وصغيرها.

ثم رأيت النووي اقتصر في (( المجموع ) )على كلام الإمام وأيده بما في الحديث الصحيح إلى آخر ما أورده.

وأقول: فعلى هذا ليس التكفير للكبائر خاصًا بالمرجئة كما توهمه عبارة صاحب (( الفتح ) )في باب الصلاة كفارة حيث قال: واحتج المرجئة بظاهر هذا الحديث وظاهر الذي قبله على أن أفعال الخير مكفرة للكبائر والصغائر. انتهى.

والحديث أخرجه مسلم في الصلاة والترمذي في الأمثال.

[1] يوجد بياض في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت