فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1465

وبالسند قال:

553 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) وسقط للأصيلي: (( ابن إبراهيم ) )وهو الفراهيدي البصري (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي ذر وابن عساكر (هِشَامٌ) بن عبد الله الدستوائي (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي ذر: .

(يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة الطائي اليماني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيد (عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ) بفتح الميم وكسر اللام آخره حاء مهملة، عامر بن أسامة الهذلي.

(قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ) ابن الحُصيب الأسلمي بضم الحاء مصغرًا روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وأربعة وستون حديثًا للبخاري منها ثلاثة، مات غازيًا بمرو وهو آخر من مات من الصحابة بخراسان سنة اثنين وستين، ورجال السند كلهم بصريون.

(فِي غَزْوَةٍ، فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ) قيل: خص يوم الغيم؛ لأنه مظنة التأخير لمتنطع [1] يحتاط لدخول الوقت فيبايع حتى يخرج الوقت، أو لمشاغل بأمر فيظن بقاء الوقت فيسترسل في شغله إلى أن يخرج الوقت انتهى.

وأقول: التخصيص بيوم الغيم إنما كان تحريًا للواقع فليس للراوي أن يعبر بغير ذلك ليكون للتخصيص نكتة.

(فَقَالَ) بريدة بعد معرفته بدخول الوقت بظهور الشمس في خلال الغيم أو بالاجتهاد (بَكِّرُوا) أي: عجلوا وأسرعوا (بِصَلاَةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ الْعَصْرِ) أي: متعمدًا كما زاده معمر وكذا أحمد من حديث أبي الدرداء (فَقَدْ حَبِطَ) بكسر الباء.

وفي (( القاموس ) ): حبط كسمع وضرب، حبطًا وحبوطًا بطل ودم القتيل هدر، وأحبطه الله أبطله وماء الركية ذهب ذهابًا لا يعود انتهى.

(عَمَلُهُ) أي: ثواب عمله، وسقط: للمستملي، وفي رواية معمر: (( أحبط الله عمله ) )، وأصله من قولهم: حبطت الدابة حبطًا بالتحريك إذا أصابت مرعى طيبًا فأفرطت في الأكل حتى انتفخت وماتت.

وقد استدل بظاهره الخوارج وغيرهم ممن يقول بتكفير أهل المعاصي، قالوا: وهو كقوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة:5] .

ورد عليهم ابن عبد البر وغيره قال: لأن مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لا يحبط عمله فيعارض مفهومها منطوق الحديث فيتعين تأويل الحديث؛ لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح.

قال الكرماني: فإن قلت: إحباط الطاعات بالمعصية مذهب المعتزلة على اختلاف بينهم في كيفية فما جواب أهل السنة عن هذا الحديث؟

قلت: المراد بالترك [2] ما ترك منها أو أنه مستحل لتركها أو بحبوط العمل الكفر كما هو مذهب أحمد من أن تارك الصلاة عمدًا كافرًا وبالعمل عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال به

ج 2 ص 336

ترك تلك الصلاة، يعني أنه لا ينتفع به ولا يتمتع، أو بحبوط عمله نقصان عمله في يومه إذا الأعمال بالخواتيم لاسيما الوقت الذي يقرب أن ترفع الأعمال إلى الله تعالى فيه، أو هو وارد على سبيل التغليظ؛ أي: فكأنما حبط عمله انتهى.

وقال ابن العربي في (( شرح الترمذي ) ): الحبط على قسمين:

حبط إسقاط: وهو إحباط الكفر للإيمان ولجميع الحسنات.

وحبط موازنة: وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة فيرجع إليه جزاء الحسنات انتهى.

والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة والنسائي وابن ماجه.

[1] في هامش المخطوط: (( تنطع في الكلام تعمق وغال وفي عمله تحذق. منه ) ).

[2] في هامش المخطوط: (( لعله بالحبط ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت