وبالسند قال:
572 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ) بضم الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء وبالباء الموحدة.
قال في (( الفتح ) ): كذا لأبي ذر، ووقع لأبي الوقت وغيره: (( عبد الرحيم ) )بغير صيغة أداء وهو عبد الرحيم بن محمد المحاربي الكوفي يكنى أبا زياد وهو من قدماء شيوخ البخاري وليس له في الصحيح عنه غير هذا الحديث الواحد، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين.
(قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بالزاي ابن قدامة (عَنْ حُمَيْدٍ) بضم الحاء (الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ) كما للأصيلي (قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى) أي: العشاء.
قال الكرماني: كيف دل الحديث على الترجمة ولا يلزم من تأخيرها إلى النصف أن لا يكون بعد النصف وقتها؟.
وأجاب: بأن المراد من الترجمة الوقت المختار من العشاء، ثم قال: وظاهر الترجمة يشعر بأن مذهب البخاري أيضًا: أن وقته إلى النصف فقط ولهذا لم يذكر حديثًا يدل على امتداد وقته إلى الصبح.
وأجاب: بأنه ثبت في صحيح مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ) )انتهى.
وأقول: لا يخفى ما في هذا الجواب من النظر إذ كيف حديث مسلم يقوم حجة على البخاري إذا كان مذهبه أن وقت العشاء إلى نصف الليل وشرطه أضيق من شرط مسلم فلعله لم يجيء على شرطه، نعم لو خرج هو هذا الحديث لكان حجة عليه فتأمل.
(ثُمَّ قَالَ) النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما صلى بهم: (قَدْ صَلَّى النَّاسُ) أي: غيركم ممن صلى قبلكم من المسلمين قال: في الناس للعهد (وَنَامُوا، أَمَا) بتخفيف الميم حرف تنبيه [1] (إِنَّكُمْ) بكسر الهمزة مثلها في: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ} [يونس:62] الآية.
(فِي صَلاَةٍ) أي: بمنزلة من هو في صلاة من حيث الثواب في الجملة (مَا انْتَظَرْتُمُوهَا) أي: مدة انتظاركم إياها (وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) يعني سعيد بن الحكم المصري.
قال في (( الفتح ) ): ومراده بهذا التعليق بيان سماع حميد للحديث من أنس انتهى.
وفي بعض الأصول: (( قال محمد ) )يعني البخاري زاد ... إلخ.
(أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) أي: الغافقي بمعجمة ففاء فقاف (قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ) الطويل أنه (سَمِعَ أَنَسًا) أي: ابن مالك قال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ) بالصاد المهملة؛ أي: بريق ولمعان خاتِمه صلى الله عليه وسلم بفتح التاء وكسرها وفيه لغات أخر.
(لَيْلَتَئِذٍ) متعلق ب: (( أنظر ) )والتنوين عوض عن المضاف إليه؛ أي: ليلة
ج 2 ص 354
إذ أخر العشاء وهذا التعليق وصله المخلّص بتشديد اللام أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن عباس.
في الجزء الأول من فوائده: قال حدثنا البغوي، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا ابن أبي مريم بسنده وأوله: (( سئل أنس: هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا؟ قال: نعم أخر العشاء ) )فذكره.
وفي آخره: (( وكأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ ) )، وسيأتي الكلام على الخاتم ولبسه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى.
[1] في هامش المخطوط: (( قال في المغني أما حرف استفتاح بمنزلة الأداء إذا وقعت بعدها ما هذه كسرت كما تكسر بعد إلا الاستفتاحية وذلك لأنها مبدوء بها حكما، والمبدوء بها حقيقة مثل قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} ) ).