وبالسند قال:
574 - (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبالموحدة (ابْنُ خَالِدٍ) الأيلي البصري الحافظ المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائتين (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأصيلي: .
ج 2 ص 355
(أَبُو جَمْرَةَ) بفتح الجيم وسكون الميم نصر بن عمران الضبعي (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى) وسقط للأربعة: (( ابن أبي موسى ) ) (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى وهو عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه وهو والد أبي بكر وشيخه.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ) بفتح الموحدة وسكون الراء تثنية برد، والمراد بهما صلاة الفجر وصلاة العصر كما قاله القرطبي والخطابي وغيرهما سميا بذلك لفعلهما في بردي النهار وهما طرفاه لفقد اشتداد الحر فيهما.
وقال السفاقسي عن أبي عبيد: المراد الصبح والعصر والمغرب.
قال العيني: وفيه نظر؛ لأن المذكور تثنية ومع هذا لم يتابعه على هذا أحد انتهى.
وأقول: التثنية لا تنافي أن يكون المراد هذه الصلوات الثلاثة؛ لأن التثنية للبردين وهما وقتان، فالبرد الأول تقع فيه صلاة الفجر، والبرد الثاني يتصل بالليل فتقع فيه صلاة المغرب، ويكون البردين منصوبًا على التوسع بإسقاط حرف الجر؛ أي: صلى في البردين وإن أريد بالبردين الصلاتين مجازًا من إطلاق اسم المحل على المجاز فيه، فالحق ما قاله العيني فليتأمل.
ويؤيده أيضًا ما تقدم في فضل صلاة العصر من قوله صلى الله عليه وسلم: (( فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) )فإنه غير محتمل لدخول المغرب.
(دَخَلَ الْجَنَّةَ) أي: يدخلها وهو جواب الشرط وعدل عنه إلى التعبير بالماضي لإرادة التأكيد والتحقيق بجعل ما سيقع بمنزلة ما وقع وليس الحديث مخصوصًا بأناس قد مضوا كما قال القزاز.
فإنه قال: من موصولة لا شرطية والمراد الذين صلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الخمس؛ لأن الصلاة فرضت أولًا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، ثم فرضت الخمس فهو خبر عن ناس مخصوصين لا عموم فيه انتهى.
وهو تكلف لا دليل عليه فإن قلت: مفهوم قوله: (( من صلاهما دخل الجنة ) )أن من لم يصليهما لا يدخلها؟ قلت: هو مفهوم لقب وهو غير معتبر بالاتفاق.
(وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ) بفتح الراء وتخفيف الجيم ممدودًا وهو عبد الله البصري شيخ البخاري.
قال في (( الفتح ) ): وقد وصله محمد بن يحيى الذهلي قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، رويناه عاليًا من طريقه في الجزء المشهور المروي عنه من طريق السلفي ولفظ المتن واحد انتهى.
أقول: ومقتضى قول صاحب الفتح وصله محمد بن يحيى الذهلي أن يكون تعليقًا، وقد صرح الكرماني بذلك والعيني وكذا القسطلاني، مع أن البخاري روى عن شيخه فكيف يكون تعليقًا والجواب: أن الحكم بالتعليق لعدم صراحة الوصل إذ لم يقل: وقال لي ابن رجاء.
قال العراقي في (( ألفية المصطلح ) ):
~وإن يكن أول الإسناد حذف مع صيغة الجزم فتعليقًا عرف
~ولو إلى آخره أما الذي لشيخه عزا بقال فكذي
~عنعنة كخبر المعازف لا تصغ لابن حزم المخالف
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرحه: فكذا عنعنة؛ أي: فيكون متصلًا من البخاري ونحوه لثبوت اللقاء والسلامة من التدليس إذ شرط اتصال المعنعن ثبوت ذلك كما سيأتي في محله فلا يكون ذلك تعليقًا.
وقيل: إنه تعليق وعليه جرى الحميدي وتوسط بعض متأخري المغاربة فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى، لكنه أدرج معه: (( قال لي ) )ونحوها مما هو متصل جزمًا ونوزع فيه، والمختار الذي لا محيد عنه كما قال شيخنا: أن حكم (( قال ) )في الشيوخ مثل غيرها من التعاليق المجزومة وأمثلة ذلك كثيرة انتهى ملخصًا.
فتلخص من هذا أن في كونه تعليقًا خلافًا جرى الناظم على عدم كونه تعليقًا، وجزم الشارح: أن المختار كونه تعليقًا فاتضح إطلاق الشراح التعليق على قوله: (( وقال ابن رجاء ) )والسر في ذلك: أنه لا يلزم من قوله: (( قال ابن رجاء ) )أن يكون سمعه منه؛ بخلاف: قال لي أو حدثني، أو أخبرني ونحوها.
(حَدَّثَنَا) وللأصيلي: (هَمَّامٌ) بن يحيى (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم (أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ) الأشعري (أَخْبَرَهُ بِهَذَا) قال الكرماني: وهو مرسل؛ لأنه لم يقل عن أبيه إلا أن يقال المشار إليه بهذا الحديث وبقية الإسناد.
قال القسطلاني: ومراده بهذا التعليق: أن أبا بكر السابق في السند هو ابن أبي موسى
ج 2 ص 356
الأشعري فإنه اختلف فيه فقيل: إن الحديث محفوظ عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة الثقفي انتهى.
وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن منصور بن بهرام الكوسج التميمي المروزي وليس هو إسحاق بن راهويه (عَنْ حَبَّانَ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال الباهلي، ولأبي ذر: قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم.
(عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ) وفي رواية: بزيادة الباء فاجتمعت الروايات: على أن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي موسى الأشعري لا أبو بكر بن عمارة.