وبالسند قال:
580 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ) المكتوبة (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ) قال الكرماني: يعني أن من دخل في الصلاة فصلى ركعة وخرج الوقت كان مدركًا لجميعها وتكون كلها أداء وهو الصحيح انتهى.
وقال التيمي: معناه من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة.
وقيل: المراد بالصلاة الجمعة، وقيل غير ذلك.
وقال في (( الفتح ) ): قوله: (( فقد أدرك الصلاة ) )ليس على ظاهره بالإجماع لما قدمناه من أنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركًا لجميع الصلاة بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة، فإذن فيه إضمار تقديره: فقد أدرك وقت الصلاة، أو حكم الصلاة أو نحو ذلك ويلزمه إتمام بقيتها انتهى.
والمراد بالركعة عند أبي حنيفة مطلق الجزء بدليل أنه عبر في بعض بالسجدة فلو أحرم بالجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين لقوله صلى الله عليه وسلم (( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ) )والذي فاته ركعتان فقط؛ لأنه قد أدرك الجمعة بتكبيرة الإحرام، وحجة الشافعي: أنه إذا لم يدرك ركعة من الجمعة لم يدرك شيئًا منها ومن لم يدرك
ج 2 ص 359
شيئًا منها صلى أربعًا بالإجماع، كذا في الكرماني نقلًا عن التيمي.
وأقول: المقدمة القائلة بأن من لم يدرك ركعة من الجمعة لم يدرك شيئًا منها غير مسلمة عند أبي حنيفة فإن جماعة الجمعة عنده تدرك بإدراك تكبيرة الإحرام، ومن أدركها وجب عليها إتمامها كما لزمته.