فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1465

وبالسند قال:

610 - (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذر والوقت: (قُتَيْبَةُ) ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر: (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاري (عَنْ حُمَيْدٍ) الطويل (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وسقط في رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر.

(أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذر عن الكشميهني: (صلى الله عليه وسلم كَانَ) ولأبي ذر: (إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا) .

قال في (( الفتح ) )أخذًا من الكرماني: وقع في سياق حديث الباب: (( لم يكن يغز بنا ) ).

واختلف في ضبطه ففي رواية المستملي: من الإغارة مجزوم على أنه بدل من قوله (( يكن ) )، وفي راوية الكشميهني: بإسكان الغين وبالدال المهملة من الغدو.

وفي رواية كريمة: بزاي بعدها واو من الغزو، وفي رواية الأصيلي: كالأول لكن بإثبات الياء، وفي رواية غيرهم: بضم أوله وإسكان الغين من الإغراء، ورواية مسلم تشهد لمن رواه من الإغارة انتهى.

وإعرابها

ج 2 ص 390

إجمالًا أن ما كان منها مجزومًا فهو على الإبدال من يكن وما كان مرفوعًا فهو خبر يكن هكذا أعربه الشراح، ولم يبين أحد منهم أن هذا البدل من أي قسم من أقسام البدل، وتطبيقه على أي كان منها مشكل.

فأما على بدل الكل من الكل: فواضح؛ لأن كلًا من يغر أو يغزوا ... إلخ ليس عين يكن وقد مثلوا لبدل الكل من الكل في الفعل بقوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ} [الفرقان:68 - 69] فإن مضاعفة العذاب عين لقي الآثام.

ولبدل البعض من الكل بقولهم: أن تصل تسجد لله يرحمك ولبدل الاشتمال بقوله:

~إن على الله أن تبايعا تؤخذ كرهًا أو تجيء طائعًا

لأن الأخذ كرهًا والمجيء طائعًا من صفات المبايعة وليس يُغرْ ولا يغز ولا يغد ولا يُغِرْ واحدًا من هذه الثلاثة، وبدل الغلط لا يقع في فصيح الكلام فليحرر.

ووقع للقسطلاني هنا وهم فإنه قال: في قوله: (( لم يكن يغزو بنا ) )ما نصه بالواو بعد الزاي كذا لكريمة من الغزو، والأصل إسقاط الواو للجزم ولكنه جاء على بعض اللغات انتهى.

فمن أين جاء الجزم هنا فإن يغزو خبر لـ: (( يكن ) )المجزومة بـ: (( لم ) )وأي ضرورة تدعو إلى جعلها بدلًا من (( يكن ) )لنحتاج إلى حملها على ما لا يغتفر إلا في الشعر أو في شذوذ من الكلام.

وهذا الوهم سرى إليه من عبارة العيني فإنه قال: وكان الأصل فيه إسقاط الواو علامة للجزم ولكنه على بعض اللغات وهو عدم إسقاط الواو وإخراجه على الأصل.

ثم قيل: هذه لغة، وقيل: ضرورة ولا ضرورة إلا في الشعر كما قال الشاعر: لم نهجو ولم تدع.

لكن العذر للعيني في ذلك أنه لم يقع في حديثه لفظ: (( يكن ) )ولفظ الحديث الذي كتب عليه أنه (( كان إذا غزا بنا قومًا لم يغزو بنا حتى يصبح ) )فـ: (( لم ) )في ذلك داخلة على (( يغزو ) )فصح قوله، وكان الأصل فيه إسقاط الواو ... الخ.

وفي كلام العيني أيضًا اضطراب فإنه بعد ما ذكر الرواية الأولى وهي: (( لم يغزو ) )بإثبات الواو مع (( لم ) )الجازمة ووجهها بما تقدم ونسبها لكريمة.

قال: الثانية: (( لم يغز ) )مجزومًا على أنه بدل عن لفظ: (( لم يكن ) )فتأمل قوله: لم يغز مجزومًا عن لفظ: (( يكن ) )فمن أين جاءت يكن في قوله: لم يغز؟ مع أن (( لم ) )دخلت فيما حكاه على يغز فالجزم بها لا على البدلية ثم قال: وهي رواية المستملي.

الثالثة: لم يغير من الإغارة بإثبات الياء بعد الغين وهي رواية الأصيلي وهي على غير الأصل.

الرابعة: لم يغر من الإغارة أيضًا لكن على الأصل.

الخامسة: لم يغد _ بإسكان الغين وبالدال المهملة _ من الغدو نقيض الروح وهي رواية الكشميهني انتهى.

فها أنت ترى أنه لم يذكر لفظ: (( يكن ) )في شيء من الرويات، وقال في الثانية: إن لم يغز مجزوم على أنه بدل عن لفظ: (( يكن ) )فاقتضى كلامه ثبوت (( يكن ) )وحذفها فتأمله.

(حَتَّى يُصْبِحَ) غاية لقوله: (( لم يكن يغزو ) ) (وَيَنْظُرَ) أي: ينتظر (فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ) ولم يغر عليهم لدلالة الأذان على أنهم مسلمون (وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ) حيث لم يظهر منهم شعار الإسلام والأصل فيهم الكفر فاستصحب.

(قَالَ) أنس: (فَخَرَجْنَا) من المدنية (إِلَى خَيْبَرَ) بالمنع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي (فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ) أو إلى أهلها ففيه استخدام (لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: دخل في الصباح (وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ) للإغارة عليهم بدلالة السياق (وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل زوج أم أنس.

قال أبو هريرة: (( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك، وقلن كلهن مثل ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: من يضيفه رحمه الله، فقام أبو طلحة فقال: أنا.

فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ فقالت: لا إلا قوت صبياني قال: فعلليهم بشيء ونوميهم فإذا دخل ضيفنا فأريه أنا نأكل فإذا أهوى بيده ليأكل فقومي إلى السراج كي تصلحيه فأطفئيه، ففعلت فقعدوا فأكل الضيف وباتا طاويين فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لقد عجب الله أو ضحك من فلان وفلان )) .

وفي رواية: (( فأنزل الله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر:9] .

وفي العيني قال صلى الله عليه وسلم: (( لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ) )، وروي: (( من مائة رجل ) ).

(وَإِنَّ قَدَمِي) بكسر (( إِن ) )وإفراد (( قدمي ) ) (لَتَمَسُّ) بفتح الميم (قَدَمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ) أنس (فَخَرَجُوا) أي: أهل خيبر (إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ) جمع مكتل وهو القفة؛ أي: الزنبيل (وَمَسَاحِيهِمْ)

ج 2 ص 391

بفتح الميم جمع مِسحاة _ بكسرها _ وهي آلة من حديد.

قال العيني: هي المجرفة وعرف الناس الآن أنها غيرها وأنها آلة من حديد تسوى بها الأرض لا يستقل بها واحد بل لا يتم الانتفاع بها إلا بين اثنين.

(فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا) أي: أهل خيبر وللحموي والمستملي: ؛ أي: قائلهم (مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ) أي: جاء محمد أو هذا محمد (مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ) (( محمد ) )الثاني تأكيد لفظي لـ: (( محمد ) )الأول و (( الخميس ) )بالرفع عطفًا على (( محمد ) )، وبالنصب على المفعول معه.

وللحموي والمستملي: بالجيم والشين بينهما تحتية ساكنة وهو بمعنى الخميس هكذا قال العيني وغيره.

ثم قال العيني: وسمي بالخميس؛ لأنه خمسة أقسام قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقه انتهى.

ومقتضى ذلك أن يكون أخص من الجيش حيث لم يشترط فيه ذلك اللهم إلا أن يكون ذلك من لوازم الوجود الخارجي فإن الجيش إذا كان مجتمعًا كان له هذه الأشياء الخمسة غير أنه لا إشعار لاسمه بها؛ بخلاف الخميس.

(قَالَ) أنس: (فَلَمَّا رَآهُمْ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ) قال القسطلاني: بالجزم وفي اليونينية: بالرفع واعترض قوله: بالجزم بأنه لا وجه له، والجواب: أن ذلك مبني على ما ثبت عن جماعة منهم المبرد إن حركة راء (( أكبر ) )من قول المؤذن: الله أكبر الله أكبر فتحة وأنه وصل نيته الوقف.

ثم اختلفوا فقيل: هي حركة الساكنين وإنهم لم يكسروا حفظًا لتفخيم اللام كما في ميم: {الم الله} ، وقيل هي حركة الهمزة نقلت.

قال في (( المغني ) ): وكل ذلك خروج عن الظاهر لغير داع، والصواب أن حركة الراء ضمة إعرابية وليس لهمزة الوصل ثبوت في الدرج فتنقل حركتها إلا في ندور انتهى.

وتعقبه البدر الدماميني فقال: بل هو خروج عن الظاهر لداع صحيح وذلك أن الأذان لم يسمع إلا موقوفًا.

قال النخعي: الأذان جزم ففي نقله الحركة إيذان بأنه واقف حكمًا ولولا ذلك لما نقل وإنما فعل ذلك حرصًا على عدم الخروج بالكلية عن السنة في الأذان من إيراد كلماته موقوفًا على أواخرها فهو إن لم يقف حسًا فقد وقف حكمًا من جهة أنه اعتبر آخر الكلمة ساكنًا لأجل الوقف، ثم نقل إليها حركة الهمزة ووصل بنية الوقف ولو حرك الراء بالضمة الإعرابية كما استصوبه المصنف كان غير واقف لا حسًا ولا حكمًا فخرج عن سنة الأذان بالكلية إلى آخر ما أطال به انتهى.

(خَرِبَتْ خَيْبَرُ) الظاهر أن هذا القول خبر ولا يكون خبرًا مطابقًا للواقع إلا عن علم وإنما يكون ذلك بالوحي، وقيل: قاله صلى الله عليه وسلم تفاؤلًا لما رآهم خارجين وبأيديهم آلات الهدم كالمكائل والمساحي، وقيل: الجملة إنشائية دعاء عليها بالخراب، وقيل: أخذ ذلك من اسمها.

وفيه: أن مادة هذه اللفظة وأصولها خبر لا خرب اللهم إلا أن يقال أن ذلك يؤخذ منها باعتبار الاشتقاق الكبير كاشتقاق جبذ من الجذب.

(إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) الساحة الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل وتجمع على ساح وسوح وساحات (فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) كلمة (( ساء ) )من أفعال الذم مثل بئس وفاعلها (( صباح ) )المضاف للمنذرين _ بفتح الراء _ والمخصوص بالذم محذوف؛ أي: صباحهم وفيه جواز الاقتباس من القرآن.

وقال الكرماني: وفيه جواز الاستشهاد بالقرآن في الأمور المحققة ويكره ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات ولغو الحديث تعظيمًا لكتاب الله تعالى.

أقول: ونقل صاحب (( البحر ) )ابن نجيم في شرحه على (( المنار ) )عن بعض فقهاء الحنفية أن من أدخل آية في كلام الله تعالى في الهزل والمزاح يحكم بكفره، والمطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة.

قال الخطابي: فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام وأنه أمر واجب لا يجوز تركه ولو أن أهل بلدة اجتمعوا على تركه وامتنعوا كان للسلطان قتالهم عليه.

وقال التيمي: إنما يحقن الدم بالأذان؛ لأن فيه الشهادة بالتوحيد والإقرار بالنبي صلى الله عليه وسلم.

قال: وهذا لمن بلغته الدعوة وكان صلى الله عليه وسلم يمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان ليعلم أكان الناس مجيبين للدعوة أم لا؛ لأن الله وعده إظهار دينه على الدين كله وكان يطمع في إسلامهم.

ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفوا عن من بلغتهم الدعوة لكي يسمعوا أذانًا؛ لأنه قد علم غائلتهم للمسلمين فينبغي أن ينتهزوا الفرصة فيهم.

وفيه: جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة، وفيه استحباب التكبير عند لقاء العدو، وفيه: أن الإغارة على العدو يستحب أن تكون في أول النهار؛ لأنه وقت غفلتهم.

وفيه: أن النطق بالشهادتين يكون إسلامًا، وفيه خلاف مشهور كذا في العيني.

واختلف القائلون بسنية الأذان إذا تركه أهل بلدة هل يقاتلون أو لا؟ فقيل: يقاتلون على تركه وإن كان سنة؛ لأنه من أعلام الدين وشعائره الظاهرة وهو قول محمد بن الحسن وطائفة من الشافعية.

وقيل: لا يقاتلون على تركه كترك سائر النوافل وهو قول أبي حنيفة وطائفة من الشافعية، وقال أبو يوسف: آمرهم وأضربهم ولا أقاتلهم؛ لأنه دون الفرائض وفوق النوافل قاله ابن رجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت