وبالسند قال:
612 -613 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ) بضم الميم (ابْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ) المدني وللإسماعيلي: .
(قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ) بن عبد الله (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان رضي الله عنهما (يَوْمًا) زاد في بعض النسخ (وسمع المؤذن فَقَالَ مِثْلَهُ) أي: مثل قول المؤذن، ولابن عساكر وأبي الوقت: بباء الجر.
(إِلَى قَوْلِهِ) أي: مع قول المؤذن أو هي على أصلها (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) كذا ساقه المصنف هنا مختصرًا، ورواه الطيالسي في (( مسنده ) )بلفظ: (( كنا عند معاوية فنادى المنادي بالصلاة فقال مثلما قال ثم قال: هكذا سمعت نبيكم ) ).
ورواه الإسماعيلي تامًا فقال بسنده: (( حدثنا عيسى بن طلحة قال: دخلنا على معاوية فنادى مناد بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر، فقال: أشهد
ج 2 ص 394
أن لا إله إلا الله فقال معاوية: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال معاوية: وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: يحيى حدثنا صاحب لنا أنه لما قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: هكذا سمعت نبيكم )) انتهى.
وقد روى حديث معاوية بألفاظ مختلفة ولهذا قال ابن عبد البر حديث معاوية في هذا الباب مضطرب الألفاظ.
قال العيني: بيان ذلك أنه روى مثلما يقول طائفة وهو أن يقول مثلما يقول المؤذن من أول الأذان إلى آخره.
روى هذا الطحاوي ثم ذكر سنده إلى محمد بن عمرو الأنصاري الليثي عن أبيه عن جده قال: (( كنا عند معاوية فأذن المؤذن فقال معاوية: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل مقالته أو كما قال ) ).
وروى عنه مثلما يقول طائفة أخرى وهو أن يقول مثلما يقول المؤذن في كل شيء إلا قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح فإنه يقول عنهما: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم يتم الأذان وهو رواية الطبراني في (( الكبير ) ): (( حدثنا معاذ بن الليثي، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده قال: أذن المؤذن عند معاوية فقال: الله أكبر الله أكبر.
قال معاوية: الله أكبر الله أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله قال: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر ثم قال: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .
وروى عنه مثلما يقول طائفة أخرى: وهو أن يقول مثلما يقول المؤذن في التشهد والتكبير دون سائر الألفاظ وهي راوية عبد الرزاق في (( مصنفه ) ): عن ابن عيينة عن مجمع الأنصاري: (( أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف حين سمع المؤذن كبر وتشهد بما تشهد به.
ثم قال: هكذا حدثنا معاوية أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما يقول المؤذن فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال: وأنا أشهد ثم سكت )) .
وروى عنه مثلما يقول طائفة أخرى: وهو أن يقول مثلما يقول المؤذن حتى يبلغ: حي على الصلاة حي على الفلاح فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله بدل كل كلمة منها مرتين على حسب ما يقول المؤذن ثم لا يزيد على ذلك وليس عليه أن يختم الأذان، وهي رواية البخاري عن معاذ بن فضالة المذكور في هذا الباب إلى آخره انتهى.
وأقول: في كون اختلاف هذه الروايات توجب اضطرابًا في حديث معاوية تأمل؛ لأنها كلها ترجع إلى المطلق والمقيد والمطلق يحمل على المقيد فلا يكون في المعنى اضطراب ولا اختلاف فليتأمل.
وقال العيني أيضًا: ثم مذاهب العلماء في ذلك مختلفة، فقال النخعي والشافعي وأحمد في رواية، ومالك في رواية: ينبغي لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه وهو مذهب أهل الظاهر أيضًا.
وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد، في الأصح ومالك في رواية: يقول سامع الأذان مثلما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين فإنه يقول فيهما: لا حول ولا قوة إلا بالله.
واحتجوا بحديث صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رفعه: (( إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال: الله أكبر الله أكبر، إلى قوله: ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ) )؛ أي: قال ذلك خالصًا من قلبه انتهى.
وبالسند قال:
(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ) وسقط للأربعة: (قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ_ بفتح الجيم _(قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث السابق على أنه لم يسق لفظه كله كما مر.
(قَالَ يَحْيَى) بن أبي كثير بإسناد إسحاق بن راهويه (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (بَعْضُ إِخْوَانِنَا) قال في (( فتح الباري ) )يغلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه وإلا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة.
وقال الكرماني: هو الأوزاعي.
(أَنَّهُ لَمَّا قَالَ) المؤذن: (حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ) أي: هلم أيها المقبل على الصلاة بوجهك وسريرتك إلى الهدى والنور عاجلًا والفوز بالنعيم آجلًا (قَالَ) معاوية (لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ) ولم يذكر حي على الفلاح اكتفاء بذكر إحدى القرينتين عن الأخرى أو بما هو مصرح به في راوية ابن خزيمة والنسائي وغيرهما.
ولفظ النسائي من طريق ابن جريج عن علقمة بن وقاص قال: (( إني لعند
ج 2 ص 395
معاوية إذ أذن مؤذنه فقال معاوية كما قال حتى إذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك مثلما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل ذلك )) .
(وَقَالَ) أي: معاوية رضي الله عنه، وللأصيلي: (هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ) أي: في إجابة المؤذن وإنما لم تجب الحيعلتان؛ لأن معناهما الدعاء إلى الصلاة ولا معنى لإتيان السامع بهما فأبدل الشارع عن التلفظ بهما الحوقلة التي هي كنز من كنوز الجنة لئلا ينقص ثواب السامع بالسكوت عند تلفظ المؤذن بهما.
وقال الطيبي: المناسب أن يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني الله تعالى بحوله وقوته.