فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1465

وبالسند قال:

621 - (حَدَّثنَا أَحمَدُ ابنُ يُوْنسَ) المعروف بشيخ الإسلام نسبه لجده لشهرته به وإلا فأبوه عبد الله الكوفي (قَالَ: حَدَّثَنا زُهَيٌر) مصغرًا ابن معاوية الجعفي.

قال: (حَدَّثنَا سُليمانُ) بن طرخان (التَّيميُّ) بميم واحدة (عَنْ أَبِيْ عُثْمُانَ) عبد الرحمن (النَّهدِي) بفتح النون (عَن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ) رضي الله عنه.

قال في (( الفتح ) ): في رواية ابن خزيمة: حدثنا أبو عثمان، قال: ولم أر هذا الحديث من حديث ابن مسعود في شيء من طرقه إلا من رواية أبي عثمان عنه ولا من رواية أبي عثمان إلا من رواية سليمان التيمي عنه، واشتهر عن سليمان وله شاهد في (( صحيح مسلم ) )من حديث سمرة بن جندب.

(عَنْ النبِّي صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: لاَ يمنَعَنَّ أَحَدَكُمْ) بالنصب مفعول مقدم على الفاعل وهو أذان بلال وقول القسطلاني: (( أحدكم ) )نصب على المفعولية لأذان الآتي مسامحة أو على تقدير مضاف؛ أي: لعامل أذان الآتي.

(أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ) شك من الراوي، قال الكرماني: وكلاهما عام لكن الأول من جهة أنه اسم جنس مضاف، والثاني لأنه نكرة في سياق النفي.

وقد فرق بينهما العيني بأن (( أحدًا ) )يرجع إلى الذات وواحدًا يرجع إلى الصفات وهذا كقول البزدوي: أن الواحد اسم لما لا يشاركه شيء في صفاته والأحد اسم لما لا يشاركه شيء في ذاته.

وقال الراغب: أحد يستعمل على ضربين أحدهما: في النفي فقط.

والثاني: في الإثبات فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق نحو ما في الدار أحد؛ أي: واحد ولا اثنان فصاعدًا لا مجتمعين ولا مفترقين.

ولهذا المعنى لم يصح استعماله في الإثبات؛ لأن نفي المتضادين يصح ولا يصح إثباتهما فلو قيل في الدار أحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين وذلك ظاهر الإحالة.

ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال: ما من أحد فاضلين كقوله تعالى: {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة:47] .

وأما المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه:

الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات نحو أحد عشر.

والثاني: أن يستعمل مضافًا أو مضافًا إليه بمعنى الأول كقوله تعالى فـ: {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [يوسف:41] وقولهم: يوم الأحد؛ أي: يوم الأول.

والثالث: أن يستعمل مطلقًا وضعًا وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقوله: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] وأصله: وحد ولكن وحد يستعمل في غيره تعالى كقول النابغة:

~كأن رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد

انتهى.

(أَذَانُ بِلاَلٍ مِن) أكل (سَحُورِهِ) ضبطه في (( التنقيح ) )بالفتح مقتصرًا عليه فيحتاج إلى تقدير مضاف نحو: أكل.

وزاد في (( الفتح ) ): ويجوز الضم وعليه فلا يحتاج إلى شيء كما قاله في (( المصابيح ) ).

وقال القسطلاني: وفي الفروع كأصله للحموي: (( من سحره ) )ولم يذكرها صاحب (( الفتح ) ).

وقال العيني: لا أعلم صحتها يعني من جهة الرواية، وأما عربية فلا وجه صحيح على تقدير مضافين؛ أي: من تناول طعام سحره.

(فَإِنَّهُ) أي: بلالًا (يؤذن) بتشديد الذال (أَوْ ي‍نَادِي) شك من الراوي (بِلَيلٍ) وقوله: (لَيْرَجِعَ قَائِمَكُم، ولِيُنَّبَهَ نَائِمَكُم) علة لقوله: (( يؤذن بليل ) (( يَرْجِع ) )بفتح التحتية وسكون الراء وكسر الجيم مضارع رجع من باب ضرب متعديًا هنا لواحد كقوله تعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ} [التوبة:83] .

وأكثر استعماله لازمًا والفاعل هنا ضمير بلال أو ضمير النداء المعلوم من (( نادى ) (( قائمكم ) )مفعول به والمعنى أن نداء بلال يرد المتهجد إلى الراحة فينام ساعة مثلًا فيصبح نشيطًا لصلاة الفجر وغيرها، ويوقظ النائم قبل الفجر ليتهجد ويستعد لصلاة الصبح وليتسحر إن أراد الصوم.

وجوز الكرماني في (( يرجع ) )أن يكون متعديًا من الرجع ولازمًا من الرجوع و (( قائمكم ) )منصوب أو مرفوع انتهى.

وقال الزركشي في (( التنقيح ) ): (( ليُرْجِع قائمكم ) )بياء مثناة مضمومة وإسكان الراء وكسر الجيم مخففة من الإرجاع، وكأنه ثبت عنده رواية بذلك وإلا فلا حاجة إلى نقله إلى باب الأفعال؛ لأن المجرد متعد.

قال في (( الفتح ) ): ولا يقال في المتعدي بالتثقيل فعلى هذا من رواه بالضم والتثقيل أخطأ؛ لأنه يصير من الترجيع وهو الترديد وليس مرادًا هنا.

وتمسك الطحاوي بحديث ابن مسعود هذا لمذهبه فقال: فقد أخبر أن ذلك النداء كان لما ذكر لا للصلاة، وتعقب بأن قوله: لا للصلاة زيادة في الخبر وليس فيه حصر فيما ذكر.

فإن قيل: تقدم في تعريف الأذان الشرعي أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة والأذان قبل الوقت ليس إعلامًا بالوقت.

ج 2 ص 406

فالجواب: أن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلامًا بأنه دخل أو قارب أن يدخل وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات؛ لأن الصلاة في أول وقتها مرغب فيها والصبح تأتي غالبًا عقب نوم فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل وقتها ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت انتهى.

وأقول: كون الفضيلة في صلاة الصبح في أول وقتها غير مسلم عند الخصم بل عنده فضيلة هذا الوقت في آخره فلا ورود لما ذكره عليه.

(ولَيْسَ) بالواو، وفي رواية: باللام (أَنْ يَقُولَ) _ بالفوقية وفي بعضها بالياء التحتية _؛ أي: الشخص؛ أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس أن تقول ) ).

(الفجرُ، أَو الصَّبحُ) شك من الراوي (وقَالَ صلى الله عليه وسلم بِأَصابِعِهِ، وَرَفَعَهَا) وللكشميهني: (إِلَى فَوْقُ) متعلق بـ: (( رفعها ) ) (وَطَأْطَأَ) بهمزتين أولهما ساكنة، بوزن دحرج (إِلَى أَسْفَلُ) بضم اللام.

قال الكرماني: واعلم أن الصبح على نوعين كاذب وصادق، فالكاذب: هو الضوء المستطيل من العلو إلى السفل، والصادق: هو المعترض المستطير في اليمين والشمال.

وحاصل هذا الكلام: أن الفجر المعتبر في الشرع ليس هو الأول بل الثاني فإما حل لفظه فالفجر اسم ليس وأن يقول خبرها ومعنى القول بالأصابع الإشارة بها انتهى.

وفي (( المصابيح ) ): قال الزركشي: إلى فوق بالجر والتنوين؛ لأنه ظرف منصرف وبالضم على البناء لقطعه عن الإضافة قلت: ظاهره أن قطعه عن الإضافة مختص في حالة البناء على الضم دون حالة تنوينه فهو أمر قد ذهب إليه بعضهم ففرق بين جئت قبل أو جئت من قبل بأنه أعرب الأول لعدم تضمين الإضافة.

ومعناه جئت متقدمًا وبنى الثاني لتضمنها ومعناه جئت متعديًا على كذا، والذي اختاره بعض المحققين أن التنوين عوض من المضاف إليه وأنه لا فرق في المعنى بين ما أعرب من هذه الظروف المقطوعة وما بني منها قال: وهو الحق انتهى.

وأشار _ عليه الصلاة والسلام _ إلى الفجر الصادق بقوله: (حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ) في تفسير معنى هكذا؛ أي: أشار.

(بِسَبَّابَتَيْهِ) ؛ أي: اللتين يليان الإبهام سميا بذلك؛ لأنه يشار بهما عند السب (إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى) والظاهر أن العليا هي اليمين.

(ثُمَّ مَدَّهَا) بالتثنية للأربعة؛ أي: سبابتيه ولغيرهم مدها؛ أي: أصابعها (عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ) بكسر الشين ما قابل اليمين وبفتحها ما قابل الجنوب من الرياح.

قال في (( الفتح ) ): وكأنه جمع بين إصبعيه ثم فرقهما ليحكي صفة الفجر الصادق؛ لأنه يطلع معترضًا ثم يعم الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالًا؛ بخلاف الفجر الكاذب وهو الذي تسميه العرب ذنب السرحان فإنه يذهب في أعلى السماء ثم ينخفض، وإلى ذلك أشار بقوله: (( رفع وطأطأ ) ).

وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس عن سيلمان: (( فإن الفجر ليس هكذا ولا هكذا ولكن الفجر هكذا ) ).

وكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقرونًا بالإشارة الدالة على المراد وبهذا اختلفت عبارات الرواة وأخصر ما وقع فيها رواية جرير عن سليمان عند مسلم: (( ليس الفجر المعترض ولكن المستطيل ) )انتهى.

وتعقبه العيني فقال: رواية مسلم: (( لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا ) )، وحكاه حماد بن زيد وقال: يعني معترضًا.

وفي رواية أبي الشيخ من طريق شعبة عن سوادة: سمعت سمرة يخطب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى يبرق الفجر أو يتفجر الفجر ) )انتهى.

والحديث أخرجه المصنف أيضًا في الطلاق وفي خبر الواحد، ومسلم وأبو داود والنسائي في الصوم وابن ماجه في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت