وبالسند قال:
624 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ) هو ابن شاهين لا ابن وهب العلاف فإنه وإن كان واسطيًا لكن ليست له رواية عن خالد المذكور هنا بقوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) بن عبد الله الواسطي الطحان (عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بضم الجيم وتكرير الراء، مصغرًا سعيد بن إياس البصري المتوفى سنة أربع وأربعين ومائة.
قال في (( الفتح ) ): وهو معدود فيمن اختلط، واتفقوا على أن سماع المتأخرين منه بعد اختلاطه وخالد منهم، لكن أخرجه الإسماعيلي
ج 2 ص 408
من رواية يزيد بن زريع وعبد الأعلى وابن علية وهم ممن سمع منه قبل الاختلاط وهي إحدى فوائد المستخرجات أيضًا وهو عند مسلم من طريق عبد الأعلى أيضًا.
وقد قال العجلي: أنه من أصحهم سماعًا من الجريري وأنه سمع منه قبل اختلاطه بثمان سنين ولم ينفرد به الجريري بل تابعه عليه كهمس بن الحسن عن ابن بريدة انتهى.
(عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) بالتصغير عبد الله البصري كما صرح باسمه وبتحديثه للجريري في رواية يزيد بن زريع (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة المفتوحة (الْمُزَنِيِّ) البصري رضي الله عنه.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ) قال في (( الفتح ) ): أي: بين كل أذان وإقامة ولا يصح حمله على ظاهره؛ لأن الصلاة بين كل أذانين مفروضة والخبر ناطق بالتخيير لقوله: لمن شاء.
وأجرى المصنف الترجمة مجرى البيان للخبر لجزمه بأن ذلك المراد، وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب كقولهم: القمرين للشمس والقمر، ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذانًا؛ لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت.
ولا مانع من حمل قوله: أذانين على ظاهره؛ لأنه يكون التقدير بين كل أذانين صلاة نافلة غير المفروضة انتهى، وهذا الظرف خبر مقدم.
وقوله: (صَلاَةٌ) مبتدأ مؤخر وسوغ الابتداء به وإن كان نكرة تقدم الخبر الظرفي عليه.
قال في (( الفتح ) ): أي: وقت صلاة أو المراد نافلة أو نكرت لتتناول كل عدد نواه المصلي من النافلة كركعتين أو أربع أو أكثر، ويحتمل أن يكون المراد الحث على المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار الإقامة؛ لأن منتظر الصلاة في صلاة، قاله الزين بن المنير انتهى.
وقال ابن الجوزي: فائدة هذا الحديث: أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان للصلاة بأن لا يفعل سوى الصلاة التي أذن لها فبين أن التطوع بين الأذان والإقامة جائز.
(ثَلاَثًا) أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الجملة ثلاثًا، وهذا من كلام عبد الله بن مغفل إخبارًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من عادته صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا.
وقوله: (لِمَنْ شَاءَ) إشارة إلى أن التكرار ليس للوجوب بل لتأكيد الاستحباب، وسيأتي بعد باب تكرير ذلك مرتين، وفي الثالثة لمن شاء.
قال الكرماني: هذه العبارة مشعرة بأن المرات الثلاث كلها مقيدة بلفظ لمن شاء، لكن المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بين كل أذانين صلاة ثلاث مرات ثم قال: في الثالثة لمن شاء ) ).
وللإسماعيلي: (( قال في الرابعة لمن شاء ) )، ولعل المراد أنه اقتصر عليها بعد الثالثة فأطلق عليها أنها رابعة باعتبار مطلق القول وبهذا توافق رواية البخاري انتهى.
قال في (( الفتح ) ): ولمسلم والإسماعيلي: (( قال في الرابعة: لمن شاء ) )، وكأن المراد بالرابعة في هذه الرواية المرة الرابعة؛ أي: أنه اقتصر فيها على: لمن شاء فأطلق بعضهم عليها رابعة باعتبار مطلق القول وبهذا توافق رواية البخاري.
وحديث الباب أخرجه المؤلف أيضًا في باب الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.