فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1465

وبالسند قال:

651 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) بفتح العين المهملة والمد الهمداني (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) أي: حماد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ) مصغرًا (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) عامر أو الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ولابن عساكر: (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا) بالنصب على التمييز (فِي الصَّلاَةِ أَبْعَدُهُمْ) بالرفع خبر أعظم، والتمييز محذوف تقديره: ممشى لدلالة قوله: (فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى) عليه، والمَمْشَى بفتح الميم الأولى، وإسكان الثانية نصب على التمييز؛ أي: أبعدهم مسافة إلى المسجد لأجل كثرة الخطا إليه، والثواب على قدر المشقة، وقد تقدم في الباب قبله: (( ثم خرج إلى المسجد لا تخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة ) ).

قال في (( الفتح ) ): تفنن المصنف بإيراد الأحاديث الثلاثة في الباب، إذ تؤخذ المناسبة من حديث أبي هريرة بالخصوص، ومن حديث أبي الدرداء بطريق العموم، ومن حديث أبي موسى بطريق الاستنباط، ويمكن أن يقال: لفظ الترجمة يحتمل أن يراد به فضل الفجر على غيرها من الصلوات، وأن يراد ثبوت الفضل لها في الجملة، فحديث أبي هريرة شاهد للأول، وحديث أبي الدرداء شاهد للثاني، وحديث أبي موسى شاهد لهما.

وقال الكرماني: الفاء للاستمرار.

وتعقبه العيني فقال: لم يذكر أحد هذا المعنى للفاء من النحاة، ثم اختار أن الفاء بمعنى ثم كقوله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} [المؤمنون:14] الآية؛ أي: أبعدهم ثم أبعدهم. انتهى.

وأقول: الذي يظهر أن لا حاجة إلى إخراج الفاء عن معناها، وجعلها للمهلة، بل هي لتعقيب إفادة أن الأجر بحسب البعد، فكلما كان الممشى أبعد كان الأجر أوفر وأكثر، وهذا كقولك: خذ الأكمل فالأفضل، واعمل الأحسن فالأجمل، فليتأمل.

ثم رأيت على هامش نسخة من القسطلاني عليها كتابات للعلامة العجيمي غير معزو لأحد ما نصه: قوله: لم يذكر أحد من النحاة ... الخ: قد ذكر الطيبي في شرح هذا الحديث قوله: (( فأبعدهم ) )الفاء للاستمرار كما في قولك: الأمثل فالأمثل والأكمل فالأكمل. انتهى.

لكنه ذكر في شرح حديث: (( يذهب الصالحون الأول فالأول ) )أن الفاء للتعقيب، ولابد من تقدير أي الأول منهم فالأول من الباقي منهم هكذا حتى ينتهي إلى الحثالة، والأول بدل من الصالحون. انتهى.

وقد نص أبو الحسن على أنه لا يجوز أن يدخل حرف عطف على شيء من المكررات إلا الفاء خاصة.

قال الرضي: وثم نحو مضوا كبكبة ثم كبكبة. انتهى. ومنه قوله تعالى: {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} [النبأ:4 - 5] .

وقال بعض الفضلاء: لم يرد الكرماني من دلالتها على الاستمرار دلالتها عليه وضعًا، حتى يعترض عليه بما ذكر، بل المراد أنها دالة عليه بطريق الكناية العرضية وهي ما يستفاد من عرض الكلام لا ما يدل عليه بالوضع الشخصي ولا النوعي. انتهى.

(وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ، حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ) جماعة ولو في أثناء الوقت قبل خروجه (أَعْظَمُ أَجْرًا) خبر الذي.

وقوله: (مِنَ الَّذِي يُصَلِّي) متعلق بأعظم؛ أي: وحده أو مع إمام من غير انتظار (ثُمَّ يَنَامُ) أي: فكما أن بعد المكان سبب لزيادة الأجر كذلك طول الزمان للمشقة التي في الانتظار.

قال الكرماني: وفائدة (( ثم ينام ) )الإشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة في الانتظار.

وفي حديث أبي الدرداء: جواز الغضب عند تغير أحوال الناس في أمور الدين، وفي إنكار المنكر بقلبه الدال عليه الغضب إذا لم يستطع الإنكار بيده ولا بلسانه، وفيه: جواز القسم على الخبر؛ لتأكيده في نفس السامع، والتحريض على انتظار الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت