فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1465

وبالسند قال:

659 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللام؛ أي: القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزاي وتخفيف النون (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمز.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ) أي: تستغفر له، وعبر بتصلي دون تستغفر؛ لمشاكلة قوله: (مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ) وليكون الجزاء من جنس العمل، وهذا إذا كان ينتظر الصلاة كما صرح به في الطهارة من وجه آخر.

ويؤخذ من قوله: (فِي مُصَلاَّهُ) أن ذلك مقيد بمن صلى، ثم انتظر صلاة أخرى، ولا يشمل من بكر إلى المسجد، وجلس ينتظر الصلاة، وقد يقال: إنه يطلق عليه مصلى باعتبار ما يؤول إليه كقوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف:36] ، ويدل لذلك ما سيأتي من قوله في الحديث: (( ولا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه ) ).

وهل يشمل من صلى في المسجد ثم انتقل من مصلاه إلى مكان آخر؟.

الظاهر: نعم؛ لقوله في رواية: (( مادام في المسجد ) )، وهو ظاهر الترجمة، وقيل: المراد خصوص المحل الذي صلى فيه؛ لما في رواية أبي داود ومسلم: (( ما دام في مجلسه الذي صلى فيه ) ).

(مَا لَمْ يُحْدِثْ) أي: حدثًا شرعيًا بأن يخرج منه شيء ناقض للوضوء، ويحتمل أن يراد الإحداث اللغوي؛ أي: ما لم يحدث أمرًا قبيحًا، فيشمل ما إذا أذى أحدًا بيده أو بلسانه.

(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) أي: قائلين ذلك، وهو بيان لقوله: تصلي؛ لأن صلاة الملائكة الاستغفار، قال تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ} [الشورى:5] .

والسر في تخصيص صلاتهم بالاستغفار: أنهم يطلعون على معاصي بني آدم، وعلى طاعاتهم، وما فيها من القصور والخلل، فيقتصرون على الاستغفار؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولو فرض أن فيهم من يحفظ من ذلك، فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب، قاله في (( الفتح ) ).

(لاَ يَزَالُ) بلا واو، وفي بعض الأصول المعتمدة: بإثباتها.

قال في (( الفتح ) ): (( لاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ ... الخ ) ): هذا القدر أفرده مالك في (( الموطأ ) )عما قبله، وأكثر الرواة ضموه إلى الأول فجعلوه حديثًا واحدًا، ولا حجر في ذلك. انتهى.

(فِي صَلاَةٍ) أي: في ثوابها (مَا دَامَتِ الصَّلاَةُ) وللكشميهني: (تَحْبِسُهُ) عكس ما مضى في الطهارة (وَلاَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ) أي: يرجع (إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ الصَّلاَةُ) .

قال في (( الفتح ) ): وذلك يقتضي أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر؛ انقطع عنه الثواب المذكور، وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر، وهل يحصل ذلك لمن نيته إيقاع الصلاة في المسجد، ولو لم يكن فيه؟.

الظاهر خلافه؛ لأنه رتب الثواب المذكور على المجموع من النية، وشغل البقعة بالعبادة، لكن المذكور ثواب يخصه، ولعل هذا هو السر في إيراد المصنف الحديث الذي يليه، وفيه: (( ورجل قلبه معلق في المساجد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت