فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 1465

وبالسند قال:

660 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة،

ج 2 ص 445

ولابن عساكر: (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتصغير العمري (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (خُبَيْبُ) بالخاء المعجمة مصغرًا، وهو خال عبيد الله المذكور (ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاري.

(عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطاب، وهو جد عبيد الله لأبيه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه.

قال في (( الفتح ) ): لم تختلف الرواة عن عبيد الله في ذلك، ورواه مالك في (( الموطأ ) )عن خبيب عن أبي سعيد، أو أبي هريرة بالشك، ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف، فجعله عنهما، وتابعه مصعب بن الزبير، وشذّا في ذلك عن أصحاب مالك، والظاهر: أن عبيد الله حفظه؛ لكونه لم يشك فيه، ولكونه من رواية خاله وجده. انتهى.

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَبْعَةٌ) أي: من الناس، وهذا الوصف المقدر هو الذي سوغ الابتداء به، كقولهم: السمن منوان بدرهم؛ أي: منوان منه، وكقولهم: شرًا هرة أناب؛ أي: شيء عظيم، وقدر أحلك ذا المجاز؛ أي: قدر لا يغالب، وقيل: المسوغ له نية إضافته؛ أي: سبعة أشخاص.

وفيه نظر، إذ لو كانت الإضافة منوية لحذف التنوين كما في قبل وبعد، وكما حذفت النون في قوله: بين ذراعي وجبهة الأسد.

(يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ) خبر المبتدأ، والضمير في ظله عائد إلى الله تعالى على تقدير مضاف إن أريد بالظل حقيقته؛ أي: في ظل عرشه.

قال في (( الفتح ) ): قال عياض: إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك، وكل ظل فهو ملكه، كذا قال، وكان حقه أن يقول: إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره كما قيل للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه، وقيل: المراد بظله كرامته وحمايته، كما يقال: فلان في ظل الملك، وهو قول عيسى بن دينار.

وقواه عياض وقيل المراد ظل عرشه ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث، وإذا كان المراد ظل العرش استلزم ما ذكرت من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس، فهو أرجح، وبه جزم القرطبي.

ويؤيده أيضًا: تقييد ذلك بيوم القيامة كما صرح به ابن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر، وهو عند المصنف في كتاب الحدود، وبهذا يندفع قول من قال: المراد ظل طوبي، أو ظل الجنة؛ لأن ظلهما إنما يحصل بعد الاستقرار في الجنة، ثم إن ذلك مشترك بين جميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة، فترجح أن المراد ظل العرش. انتهى.

وقال العارف بالله ابن أبي جمرة: معنى يظلهم بظله أنه جل جلاله يعافيهم من هول ذلك اليوم وحره بظله المديد ورحمته الواسعة، والكيفية لا مجال للعقل فيها؛ لأن الآخرة يصدق بها، ولا يتعرض لكيفيتها.

وقوله: (يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ) هو يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين، وتدنو الشمس منهم، ويشتد الحر عليهم، ويأخذ العرق والعطش.

قال في (( الفتح ) ): وظاهر قوله: (( سبعة ) )اختصاص المذكورين بالثواب المذكور، ووجهه الكرماني بما محصله: أن الطاعة إما أن تكون بين العبد وبين الرب، أو بينه وبين الخلق، فالأول باللسان، وهو الذكر، أو بالقلب وهو المعلق بالمسجد، أو بالبدن وهو الناشئ في العبادة، والثاني عام وهو العادل، أو خاص بالقلب وهو التحابُّ، أو بالمال وهو الصدقة، أو بالبدن وهو العفة، وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فيما أنشدناه أبو إسحاق التنوحي إذنًا عن أبي الهدى أحمد بن أبي شامة عن أبيه سماعًا من لفظه قال:

~وقال النبي المصطفى إن سبعة يظلهمُ اللهُ الكريمُ بظلِّهِ

~محبٌّ عفيفٌ ناشئٌ متصدقٌ وباكٍ مصلٍّ والإمامُ بعدلهِ

ووقع في (( صحيح مسلم ) )من حديث أبي اليسر مرفوعًا: (( من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) ).

وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية، فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له، وقد ألقيت هذه المسألة على العالم شمس الدين بن عطاء الرازي المعروف بالهروي؛ لما قدم القاهرة، وادعى أنه يحفظ (( صحيح مسلم ) )فسألته بحضرة الملك المؤيد عن هذا وعن غيره فما استحضر في ذلك شيئًا، ثم تتبعت بعد ذلك الأحاديث الواردة في مثل ذلك، فزادت على عشر خصال، وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جياد، ونظمتها في بيتين مذيلًا على بيتي أبي شامة وهما:

~وزد سبعة أظلال غاز وعونه وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله

~وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب وتاجر صدق في المقال وفعله

ج 2 ص 446

فأما إظلال الغازي فرواه ابن حبان وغيره من حديث عمر، وأما عون المجاهد فرواه أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف، وأما إنظار المعسر والوضيعة عنه ففي (( صحيح مسلم ) )كما ذكرنا، وأما إرفاد الغارم وعون المكاتب فرواهما أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف المذكور، وأما التاجر الصدوق فرواه البغوي في (( شرح السنة ) )من حديث سلمان وأبو القاسم التيمي من حديث أنس، والله سبحانه أعلم.

ونظمته مرة أخرى فقلت في السبعة الثانية:

~وتحسين خلق مع إعانة غارم خفيف يد حتى مكاتب أهله

وحديث تحسين الخلق أخرجه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف، ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ونظمتها في بيتين آخرين وهما:

~وزد سبعة حزن ومشي لمسجد وكره وضوء ثم مطعم فضله

~وأخذ حق باذل ثم كافل وتاجر صدق في المقال وفعله

ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى لكن أحاديثها ضعيفة وقلت في آخر البيت:

~تربع بها السبعات من فيض فضله

وقد أوردت الجميع في (( الأمالي ) )وقد أفردته في جزء سميته: (( معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال ) ). انتهى.

وقال شيخ الإسلام زكريا: لم يرد أن ذلك محصور في السبعة؛ لورود أزيد منها كرجل تعلم القرآن في صغره، ويتلوه في كبره، ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة، ورجل إن تكلم تكلمَ بعلم، وإن سكت سكتَ عن حلم، ورجل تاجر اشترى وباع فلم يقل إلا حقًا، ورجل أنظر معسرًا أو وضع له، وذكر غيره من ذلك من أعان من لا صنعة له، ولا يقدر أن يتعلم صنعة، ومن صدق الحديث، وأدى الأمانة، ومن لم يتمنَّ للمؤمنين الغلاء، ومن حسن خلقه حتى مع الكفار، ومن حكم للناس كحكمه لنفسه، ومن كفل يتيمًا أو أرملة، ومن عزَّى ثكلى أو صبرها، ومن يعود المرضى، ويشيع الهلكى، ومن لا ينظر إلى الزنا، ومن لا يبتغي الربا، ولا يأخذ الرشا، ومن لا تأخذه في الله تعالى لومة لائم، ومن لا يمد يده إلى ما لا يحل له، ومن لم ينظر إلى ما حرم الله تعالى عليه، ومن قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى: {وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام:3] .

ومن وصل رحمه، وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتامًا صغارًا فقالت: لا أتزوج حتى يموتوا، أو يغنيهم الله تعالى، ورجلًا صنع طعامًا، فأطاب صنعه وأحسن نفقته، ودعا عليه اليتيم والمسلمين فأطعمهم لوجه الله تعالى، ومن علم أن الله تعالى معه حيث توجه، ومن أحب الناس لجلال الله تعالى، ومن فرج عن مكروب من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن أحيا سنته.

ومن أكثر الصلاة عليه، ومن كان من حملة القرآن وأهل الجوع في الدنيا، ومن صام من رجب ثلاثة عشر يومًا، وأطفال المؤمنين، ومن ذكر الله تعالى بقلبه ولسانه، ومن لم يعقَّ والديه، ومن لا يمشي بنميمة، ومن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ومعلم القرآن، ومن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى قتل، ومن أمر بمعروف ونهى عن منكر، ودعا إلى طاعة الله تعالى، ومن يعمر مساجد الله تعالى، ومن يستغفره بالأسحار، وغير ذلك مما ذكر الحافظ ابن حجر والسيوطي والسخاوي، فراجع مؤلفاتهم في ذلك.

(الإِمَامُ الْعَادِلُ) بالتعريف بدل من سبعة مع ما عطف عليه بدل مفصل من مجمل، وفي بعض الأصول المعتمدة: بالتنكير وهو اسم فاعل من العدل.

قال في (( الفتح ) ): وذكر ابن عبد البر: أن بعض الرواة عن مالك رواه بلفظ: (( العدل ) )قال: وهو أبلغ؛ لأنه جعل نفس المسمى عدلًا، والمراد به صاحب الولاية، ويلتحق به كل من ولي شيئًا من أمور المسلمين فعدل فيه.

ويؤيده: رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه: (( إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا ) ).

وأحسن ما فسر به العادل: أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه بغير إفراط ولا تفريط، وقدمه في الذكر؛ لعموم النفع به. انتهى.

وقال الكرماني: العدل: الواضع كل شيء في موضعه، وقيل: المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، سواء كان في العقائد، أو في الأعمال، أو في الأخلاق، وقيل: الجامع بين أمهات كمالات الإنسان الثلاث وهي

ج 2 ص 447

الحكمة، والشجاعة، والعفة التي هي أوساط القوى الثلاث، أعني: القوة العقلية، والغضبية، والشهوانية.

وقال العيني: الإمام العادل يصلح الله به أمورًا عظيمة، ويقال: ليس أحد أقرب منزلة من الله تعالى بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من إمام عادل.

وقال ابن عباس: ما حكم قوم بغير حق إلا سلط الله عليهم إمامًا جائرًا، وما أخفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم العذاب، وما نقص قوم المكيال إلا منعوا القطر، ولا كثر الربا في قوم إلا سلط الله عليهم الوباء.

وقال ابن رجب: هذه السبعة اختلفت أعمالهم في الصورة، وجمعها معنى واحد وهو مجاهدتهم؛ لأنفسهم ومخالفتهم لأهوائها، وذلك يحتاج أولًا إلى رياضة شديدة، وصبر على الامتناع مما يدعو إليه داعي الشهوة أو الغضب أو الطمع، وفي تجشم ذلك مشقة شديدة على النفس، ويحصل لها به ألم شديد، فإن القلب يكاد يحترق من حر نار الشهوة والغضب عند هيجانهما، وكذلك الغضب فلا جرم كان الثواب على الصبر على ذلك أنه إذا اشتد الحر في الموقف ولم يكن للناس ظل يظلهم ويقيهم حر الشمس يومئذ كان هؤلاء السبعة في ظل الله عز وجل، فلم يجدوا لحر الموقف ألمًا جزاءً لصبرهم على حر نار الشهوة والغضب في الدنيا.

(وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ) وفي بعض نسخ مسلم: (( بعبادة ربه ) )، ورواه أحمد: (( بعبادة الله ) )، وهي رواية مسلم المشهورة.

وزاد الجوزقي: (( حتى توفي على ذلك ) )، وفي حديث سلمان: (( أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله تعالى ) ).

يقال: نشأ الصبي ينشأ فهو ناشئ: إذ كبر وشبَّ، وإنما خص الشاب ولم يقل: ورجل نشأ؛ لأن العبادة في الشاب أشق لمغالبة الشهوات، وقوة البواعث على متابعة الهوى، فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى.

وقال ابن رجب: فإن الشباب شعبة من الجنون وداع للنفس إلى استيفاء الغرض من شهوات الدنيا ولذاتها المحظورة، فمن سلم منه فقد سلم. انتهى.

قال أبو نواس:

~ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم وأسمت سرح اللحظ حيث أساموا

~وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه فإذا عصارة كل ذاك أثامُ

وقال آخر:

~إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسده

(وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ) بفتح اللام المشددة من غير فوقية قبل العين، ولأبي ذر: بفوقية مع كسر اللام (فِي الْمَسَاجِدِ) أي: بها وحروف الجر ينوب بعضها عن بعض، والمعنى: أنه شديد الحب لها، وملازم للجماعة فيها.

وقال في (( الفتح ) ): هكذا في (( الصحيحين ) )وظاهره: أنه من التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلًا إشارة إلى طول الملازمة بقلبه، وإن كان جسده خارجًا عنه، ويدل عليه رواية الجوزقي: (( كأنما قلبه معلق في المسجد ) ).

ويحتمل أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب، ويدل عليه رواية أحمد: (( معلق بالمساجد ) )وكذا رواية الحموي والمستملي: بزيادة مثناة بعد الميم وكسر اللام، زاد سلمان: (( من حبها ) )، وزاد مالك: (( إذا خرج منه حتى يعود إليه ) ).

وهذه الخصلة هي المقصودة من هذا الحديث للترجمة، ومناسبتها للركن الثاني من الترجمة، وهو فضل المساجد ظاهرة، وللأول من جهة ما دل عليه من الملازمة للمسجد، واستمرار الكون فيه بالقلب، وإن عرض للجسد عارض.

(وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ) أي: لأجله وبسببه لا لغرض دنيوي؛ فـ (في) للسببية كما في حديث: (( دخلت امرأة النار في هرة ) )الحديث.

(اجْتَمَعَا عَلَيْهِ) وهي رواية مسلم أيضًا؛ أي: بسببه كأن اجتماعهما القلبي سواء اجتمعا بأجسادهما أم لا، وللمستملي: ؛ أي: على الحب في الله، فضمير عليه الأول لله أو للحب كالضمير في قوله: (وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ) أي: استمرا على محبتهما لله حتى فرق بينهما الموت، ولم يقطعهما عارض دنيوي.

قال في (( الفتح ) ): ووقع في (( الجمع ) )للحميدي: (( اجتمعا على خير ) )ولم أر ذلك في شيء من نسخ (( الصحيحين ) )ولا غيرهما من (( المستخرجات ) )وهو عندي تحريف، قال: وإنما عدت هذه الجملة واحدة مع أن متعاطيها اثنان؛ لأن المحبة لا تتم إلا باثنين، أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان عد أحدهما مغنيًا عن الآخر؛ لأن الغرض عد الخصال لا عد من اتصف بها. انتهى.

قال الكرماني: فإن قلت: التفاعل

ج 2 ص 448

هو لإظهار أن أصل الفعل حاصل له، وهو منتف، ولا يريد حصوله نحو تجاهلت؟.

قلت: قد يجيء لغير ذلك نحو: باعدته فتباعد.

وقال العيني: التحقيق في هذا: إن تفاعل لمشاركة اثنين أو أكثر في مصدر فعله الثلاثي صريحًا نحو: تضارب زيد وعمر، ثم ذكر الفرق بين فاعل وتفاعل بأن وضع فاعل لنسبة الفعل إلى الفاعل متعلقًا بغيره مع أن الغير فعل مثل ذلك، ووضع تفاعل لنسبته إلى المشتركين فيه من غير قصد إلى تعلق له، فلذلك جاء الأول زائدًا على الثاني بمفعول أبدًا فإذا كان الأمر كذلك كان المقام يقتضي أن يقال: ورجلان حابَّا من باب المفاعلة لا من باب التفاعل؛ ليدل على أن الغير فعل مثلما فعل هو.

ثم قال: فالجواب عنه: أن تفاعل قد يجيء للمطاوعة وهي كونها دالة على معنى حصل عن تعلق فعل آخر متعدٍّ كقولك: باعدته فتباعد، فقولك: تباعد عبارة عن معنى حصل عن تعلق فعل متعدٍّ، وهاهنا كذلك فإن تحابا عبارة عن معنى حصل عن تعلق حابب.

والجواب الذي قاله الكرماني غير مستقيم؛ لأن معنى ذاك هو الدلالة على أن الفاعل أظهر أن الفعل الذي اشتق منه تفاعل حاصل له مع أنه ليس في الحقيقة كذلك، فمعنى تجاهل زيد أنه أظهر الجهل من نفسه، وليس عليه في الحقيقة، وليس المعنى هاهنا أنه أظهر المحبة من نفسه، وليس عليه في الحقيقة. انتهى.

وأقول: ليس هذا جواب الكرماني على ما لا يخفى، بل إنه بعد ما ذكر أن هذا المعنى هو أصل الباب ولا تصح إرادته هنا.

أجاب: بأنه قد يجيء لغير ذلك نحو: باعدته فتباعد، وهو باب المطاوعة؛ أي: أردت منه البعد فقبله، فعلى هذا معنى تحابا أراد كل منهما المحبة من صاحبه فقبلها، وهذا معنى صحيح، فتأمله.

والحب في الله عده مالك من الفرائض، روى أبو مسعود والبراء بن عازب مرفوعًا: (( أن ذلك من أوثق عرى الإيمان ) ).

وروى ثابت عن أنس رفعه: (( ما تحابَّ رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشد حبًا لصاحبه ) )، وروى أبو رزين قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا رزين إذا خلوت حرِّك لسانك بذكر الله، وحب في الله، وأبغض في الله، فإن المسلم إذا زار أخاه في الله شيعه سبعون ألف ملك يقولون: اللهم وصله فيك فصله ) ).

ومن فضائل المحبة في الله أن كلًا من المتحابين إذا دعا لأخيه بظهر الغيب أمن الملك على دعائه، رواه أبو داود مرفوعًا.

والدعاء إذا أمن عليه الملك فهو مستجاب.

(وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ) أي: دعته وهي رواية كريمة، وعليها شرح الكرماني (ذَاتُ) وفي رواية كريمة: (مَنْصِبٍ) بكسر الصاد المهملة أصل، أو شرف، أو مال وجمال؛ أي: حسن، وإنما وصفها بذلك؛ لتوفر الرغبة فيها، بخلاف ما لو كانت دنية أو قبيحة، فإن الإعراض عنها قد يكون بمقتضى الطبع، وإذا كانت بهذه الصفات المقتضية للرغبة فيها والإقبال عليها، وطلبته لمواقعتها، فلا يكون الصبر عنها وعدم إجابتها إلا لخوف الله تعالى.

فلذلك فرع عليه قوله: (فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) زجرًا لها ولنفسه عن الإتيان بما يغضب الله تعالى وهو الزنا.

وقال القرطبي: دعته للتزوج بها، وهو بعيد، والسوق يأباه فمعنى قوله: على هذا التقدير أني أخاف الله؛ أي: إني أخاف أن يشغلني التزوج بك عن عبادته، أو أخاف ألا أقوم بحقك لشغلي بالعبادة عن الاكتساب، والمعنى الأول هو المناسب للسياق، فإنه مقام عالٍ لا يقدر عليه إلا الكمَّل من الرجال، وليوسف الصديق عليه السلام فيه القدم الراسخ حيث ابتُلي بما لا يثبت عليه إلا أرباب العصمة.

قال ابن الملقن: روى أبو معمر: عن سلمة بن نبيط، عن عبيد بن أبي الجعد، عن كعب الأحبار: إن في الجنة لدارًا درة فوق درة، ولؤلؤة فوق لؤلؤة، فيها سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، لا ينزلها إلا نبي، أو صديق، أو شهيد، أو محكم في نفسه، أو إمام عادل.

قال سلمة: فسألت عبيدًا عن المحكم في نفسه، فقال: هو الرجل يطلب الحرام من النساء أو من المال، فيعرض له، فإذا ظفر به تركه مخافة الله تعالى، فذلك المحكم في نفسه. انتهى كذا في العيني.

(وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى) كذا للأكثر، وللأصيلي: ، وفي بعض الأصول:

ج 2 ص 449

وهي رواية أحمد، وفي أصل آخر: وفي آخر كذلك: .

وجملة: (( أخفى ) )حال من ضمير تصدق بتقدير قد، والمفعول محذوف، ولم يوجد هنا في رواية التصريح بصدقة، بل وقع للمصنف التصريح بها في الزكاة عن مسدد عن يحيى بلفظ: (( تصدق بصدقة فأخفاها ) )، ومثله لمالك في (( الموطأ ) ).

وقوله: (( تصدق ) )يشمل المندوبة والمفروضة، لكن الأولى حملها هنا على المندوبة؛ لما نقله النووي عن العلماء: أن إظهار المكتوبة أولى من إخفائها ويوافقه قول ابن الملقن.

قال العلماء: هذا في صدقة التطوع فإنه فيها أفضل؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء، وأما الواجبة فأعل أنها أفضل ليقتدى به في ذلك، وتظهر دعائم الإسلام، وكذا حكم الصوم فإعلان فرائضه أفضل وأسرار نوافله أفضل، واختلف في السنن؛ أي: من الصلاة كالوتر وركعتي الفجر هل إعلانها أفضل أم كتمانها؟. حكاه ابن التين.

(حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ) غاية للإخفاء، وتعلمَ بالنصب والرفع نحو: مرض زيد حتى لا يرجونه، وسرت حتى تطلع الشمس، وشماله فاعل تعلم، وما موصولة أو موصوفة مفعوله: وتنفق يمينه صلته أو صفة.

وقول العيني والقسطلاني جملة ما تنفق في محل نصب بتعلم مبني على القول: بأن المحل للموصول، وصلته كالحرفي وهو قول ضعيف.

قال في (( الفتح ) ): هكذا في معظم الروايات في هذا الحديث في البخاري وغيره، ووقع في (( صحيح مسلم ) )مقلوبًا: (( حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ) )، وهو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله ابن الصلاح، وإن كان أفرد نوع المقلوب، لكنه قصره على ما يقع في الإسناد، ونبه عليه شيخنا في محاسن الاصطلاح، ومثل له بحديث إن ابن أم مكتوم: يؤذن بليل، وقد قدمنا الكلام عليه في كتاب الأذان.

وقال شيخنا: ينبغي أن يسمي هذا النوع المعكوس. انتهى.

والأولى: تسميته مقلوبًا، فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن، كما قالوه في المدرج، سواء وقد سماه بعض من تقدم مقلوبًا.

قال عياض: هكذا في جميع النسخ التي وصلت إلينا من (( صحيح مسلم ) )، والصواب: الأول، وهو وجه الكلام؛ لأن السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين، وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة باب الصدقة باليمين.

قال: ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم بدليل قوله في رواية مالك لما أوردها عقب رواية عبيد الله بن عمر فقال بمثل حديث عبيد الله، فلو كان بينهما مخالفة؛ لبينها كما نبه على الزيادة في قوله: (( ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ) ). انتهى.

وليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه، بل هو من شيخه أو من شيخ شيخه يحيى القطان، فإن مسلمًا أخرجه عن زهير بن حرب وابن نمير كلاهما عن يحيى، وأشعر سياقه بأن اللفظ لزهير، وكذا أخرجه أبو يعلى في (( مسنده ) )عن زهير.

وأخرجه الجوزقي في (( مستخرجه ) )عن أبي حامد بن الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى القطان كذلك، وعقبه بأن قال: سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: يحيى القطان عندنا واهم في هذا، إنما هو: (( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ).

قلت: والجزم بكون يحيى هو الواهم فيه فيه نظر؛ لأن الإمام أحمد قد رواه عنه على الصواب، وكذلك أخرجه البخاري هنا عن محمد بن بشار، وفي الزكاة عن مسدد، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص بن عمر وكلهم عن يحيى، وكأن أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيرًا ترجح عنده: أن الوهم من يحيى، وهو محتمل بأن يكون منه لما حدث به هذين خاصة مع احتمال أن يكون الوهم منهما تواردا عليه، وقد تكلف بعض المتأخرين توجيه هذه الرواية المقلوبة، وليس بجيد؛ لأن المخرج متحد، ولم يختلف فيه على عبيد الله بن عمر شيخ يحيى فيه، ولا على شيخه خبيب، ولا على مالك رفيق عبيد الله بن عمر فيه.

وأما استدلال عياض على أن الوهم فيه ممن دون مسلم بقوله في رواية مالك: مثل عبيد الله، فقد عكسه غيره، فواخذ مسلمًا بقوله مثل عبيد الله؛ لكونهما ليستا متساويتين.

والذي يظهر: أن مسلمًا لا يقصر لفظ المثل على المساوي في جميع اللفظ والترتيب، بل في المعظم إذا تساويا في المعنى، والمعنى المقصود من هذا الموضع إنما هو إخفاء الصدقة، والله تعالى أعلم.

ولم نجد هذا الحديث من وجه من الوجوه

ج 2 ص 450

إلا عن أبي هريرة إلا ما وقع عند مالك من التردد هل هو عنه، أو عن أبي سعيد كما قدمناه قبل، ولم نجده عن أبي هريرة إلا من رواية حفص، ولا عن حفص إلا من رواية خبيب نعم، أخرجه البيهقي في (( الشعب ) )من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.

والراوي له عن سهيل عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف، لكنه ليس بمتروك، وحديثه حسن في المتابعات، ووافق في قوله: (( تصدق بيمينه ) ).

وكذا أخرجه سعيد بن منصور من حديث سلمان الفارسي بإسناد حسن موقوفًا عليه، لكن حكمه الرفع.

وفي (( مسند أحمد ) )من حديث أنس بإسناد حسن مرفوعًا: (( إن الملائكة قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم الحديد، قالت: فهل أشد؟ قال: نعم النار، قالت: فهل أشد من النار؟ قال: نعم الماء، قالت: فهل أشد من الماء؟ قال: نعم الريح، قالت: فهل أشد من الريح؟ قال: نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله ) ).

ثم إن المقصود منه المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث إن شمالَه مع قربها من يمينه، وتلازمهما لو تصور أنها تعلم لما عملت بما تفعل اليمين؛ لشدة إخفائه، فهو على هذا من مجاز التشبيه.

ويؤيده رواية حماد بن زيد عند الجوزقي: (( تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله ) )، ويحتمل أن يكون من مجاز الحذف، والتقدير: حتى لا يعلم ملك شماله، أو من على شماله من الناس.

وأبطل من زعم أن المراد بشماله نفسه، وأنه من تسمية الكل بالجزء، فإنه ينحل إلى أن نفسه لا تعلم ما تنفق نفسه، وقيل: المراد أنه لا يرائي بصدقته فلا يكتبها كاتب الشمال.

وحكى القرطبي عن بعض مشايخه: أن معناه: أن يتصدق على الضعيف المكتسب في صورة الشراء؛ لترويج سلعته أو رفع قيمتها، واستحسنه.

وفيه نظر، إن كان أراد أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة، وإن أراد أن هذه الصورة من صور الصدقة الخفية فمسلم. انتهى.

(وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) هذا هو سابع السبعة المذكورة هنا ممن يظلهم الله في ظله.

قال في (( الفتح ) ): (( ذكر الله ) )أي: بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر.

وتعقبه العيني فقال: ليس كذلك، فإن الذكر بالقلب من الذُّكر بضم الذال، وباللسان من الذِّكر بكسر الذال، وأيضًا لفظ الذكر لا يكون مشتقًا من التذكر كما يفهم هذا من له يد في علم التصريف. انتهى.

ولم يتعرض لجواب هذا الاعتراض في (( الانتقاض ) )ويمكن الجواب عن الأول: بأن ما ذكره من الفرق إنما هو عند البعض.

قال في (( القاموس ) ): وما زال مني على ذكر بالضم ويكسر؛ أي: تذكر.

وقال في (( المصباح ) ): ذكرته بلساني وبقلبي ذكري بالتأنيث، والاسم ذُكر بالضم، والكسر نص عليه جماعة منهم أبو عبيد وابن قتيبة، وأنكر الفراء الكسر في القلب، وقال: اجعلني على ذكر بالضم لا غير. انتهى.

وعن الثاني: بأنه ليس في كلامه تصريح بالاشتقاق، بل بالأخذ، والأخذ أوسع دائرة من الاشتقاق ولئن سلم أن مراده الاشتقاق فالاشتقاق ثلاثة أقسام صغير وكبير وأكبر، والمشروط فيه اشتقاق المزيد من المجرد إنما هو الصغير، ألا تراهم يقولون: الوجه مشتق من المواجهة، وجبذ من الجذب، ونهق من النهق، فيريدون بذلك: تقاربها، فليتأمل.

وقوله: (خاليًا) حال من فاعل ذكر؛ أي: منفردًا عن الناس فإن ذكره وبكاءه يكونانِ حينئذٍ خالصين لله تعالى خاليين عن الرياء، أو المراد خاليًا قلبه من الالتفات إلى غير الله تعالى، ولو كان في ملأ، ويؤيده: رواية البيهقي: ذكر الله بين يديه، ويؤيد الأول: رواية ابن المبارك وحماد بن زيد: ذكر الله في خلاء؛ أي: موضع خال وهي أصح، قاله في (( الفتح ) ).

وقال ابن الملقن: ذكر الله خاليًا كذا في الأصول، وذكره ابن التين وابن بطال في كتاب (( المحاربين ) )بلفظ: (( في خلاء ) ).

قال ابن التين: وهو ممدود والمراد بفيض العينين فيض دموعهما على حذف مضاف، أو مجاز عقلي كجرى النهر؛ أي: جرى الماء في النهر.

قال القرطبي: وفيض العين بحسب حال الذاكر، وبحسب ما ينكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله، وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق.

قال في (( الفتح ) ): قد خص في بعض الروايات بالأول؛ ففي رواية حماد بن زيد عند الجوزقي: (( ففاضت عيناه من خشية الله ) )، ونحوه في رواية البيهقي، ويشهد له: ما رواه الحاكم من حديث أنس مرفوعًا: (( من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة ) ).

وقال ابن الملقن: فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى، وفضل طاعة السر بكمال الإخلاص، وهو على حسب حال الذاكر، وبحسب ما ينكشف له من أوصافه

ج 2 ص 451

تعالى، فإنِ انكشف له غضبه وسخطه، فبكاؤه عن خشية وخوف، وإن انكشف له جلاله وجماله، فبكاؤه عن محبة وشوق، وهكذا يتلون الذاكر بتلون ما يذكر من الأسماء والصفات {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة:152] .

ومن ذكره تعالى: لا يعذبه؛ لأنه يعلم من يموت على الهدى وضده، فلا يذكر إلا من يموت على الهدى.

وفي قوله: خاليًا إشارة إلى أنه ينبغي للعاقل أن يجعل له وقتًا من خلواته للندم، والبكاء على ذنوبه، ويفزع إلى الله تعالى بإخلاص من قلبه ويتضرع إليه في غفرانها، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه، وألا يجعل خلوته كلها في لذاته كفعل البهائم التي قد أمنت الحساب والسؤال عن الفتيل والقطمير على رؤوس الخلائق، فينبغي لمن لم يأمن ذلك، بل أيقن به أن يطيل في الخلوة بكاءه وخجالته من ربه، وحياءه فإن البكاء زكاة البصر والخوف من علام الغيوب حياة للقلوب والفكر، على نفسه فليبك من ضاع عمرُه وليس له منها نصيب ولا سهم.

وفي العيني: روى أبو هريرة مرفوعًا: (( لا يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ) ).

وروى أبو عمران عن أبي الخلد قال: قرأت في مسألة داودَ عليه السلام ربه تعالى: إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه؟! قال: أسلم وجهه من لفح النار وأؤمنه يوم الفزع. انتهى.

والظل في الحديث مراد به الرحمة، ومن رحمته الجنة قال تعالى: {أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا} [الرعد:35] ، وقال: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة:30] ، وقال: {فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ} [المرسلات:41] .

والحديث أخرجه المؤلف في الزكاة والرقاق، ومسلم في الزكاة، والنسائي في القضاء والرقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت