فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1465

وبالسند قال:

667 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الراء (الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عِتْبَانَ) بكسر العين المهملة وسكون الفوقية (ابْنَ مَالِكٍ) الأنصاري الخزرجي السلمي.

(كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهْوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ) هذا الضمير يفسره خبره وهو من الأماكن التي يعود الضمير فيها على متأخر لفظًا ورتبة كقوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [المؤمنون:37] .

قال الزمخشري: هذا ضمير لا يعلم المراد به إلا بما يتلوه وأصله: إن الحياة إلا حياتنا الدنيا ثم وضع هي موضع الحياة؛ لأن الخبر يدل عليها ويبينها قال: ومنه هي النفس تحمل ما حملت وهي العرب تقول ما شاءت قال ابن مالك وهذا من جيد كلامه قاله في (( المغني ) ).

(وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ) وفي بعض الأصول: مكان (( وأنا ) )، ومعنى ضرير البصر أي: ناقصه لقوله في الرواية الأخرى: (( وفي بصري بعض الشيء ) )لكنه عمي بعد ذلك.

ويقال للناقص: ضرير البصر، فإذا عمي قيل: ضرير من غير إضافة، وجمع عتبان بين الثلاثة وإن كان كل واحد منها عذرًا في ترك الجماعة؛ ليعلم أنه شديد الحرص على الجماعة، فلا يتركها إلا عند تعدد الموانع.

(فَصَلِّ) بكسر اللام مشددة (يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا) نصب على الظرفية؛ لأنه اسم مكان مبهم كقوله تعالى: {انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} [مريم:16] ، وقيل: منصوب على التوسع بنزع الخافض (أَتَّخِذُهُ) بالجزم في جواب الأمر ويجوز فيه الرفع صفة مكانًا أو على الاستئناف (مُصَلًّى) بفتح اللام مشددة مفعول ثان لأتخذه.

(فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ) أي: من بيتك (فَأَشَارَ عُتْبَانُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ) أي: بيته (فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم.

قال القسطلاني: ساق المؤلف هذا الحديث مساق الاحتجاج على سقوط الجماعة للعذر، لكن قد يقال: إنما يدل على الرخصة في ترك الجماعة في المسجد لا على تركها مطلقًا، وأجيب بأن استئذانه كان على الصلاة مطلقًا، ولو توقفت على الجماعة ليبين له ذلك.

وقال ابن الملقن: وفي الحديثين أن المطر والريح والظلمة من أعذار الجماعة وهو إجماع كما حكاه ابن بطال وغيره ولو كان يصلي مع جماعة لبين له ذلك، فإذا كان ذلك عذرًا فالمرض أولى.

وقال إبراهيم النخعي: ما كانوا يرخصون في ترك الجماعة إلا لخائف أو مريض.

وقال ابن رجب: قال الترمذي: قد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطين وسمي منهم أحمد وإسحاق، وحكي عن نافع ومالك: أن المطر ليس بعذر في الجمعة خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت