57 -وبالسند إلى المؤلف:
قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالد البجلي التابعي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي المعجمة البَجَلي بفتح الموحدة والجيم نسبة إلى بجيلة بنت صعب الكوفي التابعي المخضرم جاء ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق سمع من العشرة رضي الله عنهم ولا يعرف أحد روى عن العشرة غيره، مات سنة أربع، وقيل: سنة سبع وثمانين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقد جاوز المئة وتغير.
(عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) البجلي الأحمسي بالحاء والسين المهملتين بينهما ميم مفتوحة أبي عبد الله، أو أبي عمرو نزل الكوفة ثم تحول إلى قرقيساء، وبها توفي سنة إحدى وخمسين، وقيل: غير ذلك روي له مئة حديث، اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة، وكان قدومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فبايعه وأسلم واعتزل الفتنة وكان يدعى يوسف هذه الأمة لحسنه، روى له الجماعة، وروى الطبراني في ترجمته: أن غلامه اشترى له فرسًا بثلاثمائة فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال: إن فرسك خير من ثلاثمائة فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة وقال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم وليس في الصحابة جرير بن عبد الله البجلي إلا هذا، مات سنة إحدى وخمسين، وقيل: بعدها.
(قَالَ: بَايَعْتُ) أي: عاقدت
ج 1 ص 387
(رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ) بحذف التاء لقيام المضاف إليه مقامها (وَإِيتَاءِ) أي: إعطاء (الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ) بالجر (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) أي: ومسلمة، وكذا الذمي.
قال القاضي عياض: اقتصر على الصلاة والزكاة لشهرتهما، ولم يذكر الصوم وغيره لدخول ذلك في السمع والطاعة.
قال في (( الفتح ) ): قلت: زيادة السمع والطاعة وقعت عند المصنف في البيوع من طريق سفيان عن إسماعيل المذكور، وله في الأحكام، ولمسلم من طريق الشعبي عن جرير قال: (( بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم ) ). رواه ابن حبان.
وزاد فيه: وكان جرير إذا اشترى شيئًا أو باع يقول لصاحبه اعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر.
وهذا الحديث من الخماسيات وفيه اثنان من التابعين إسماعيل وقيس وكل رواته كوفيون غير مسدد، وفيه التحديث بالإفراد والجمع والعنعنة.
وأخرجه المؤلف في الصلاة والزكاة والبيوع والشروط، ومسلم في الإيمان، والترمذي في البيعة.