فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 1465

وبالسند قال:

687 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) : نسبة لجده لشهرته به وإلا فأبوه عبد الله (قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) : ابن قدامة البكري (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) : الهمداني الكوفي (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) : بالتصغير (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) : بالتكبير (بْنِ عُتْبَةَ) : بضم العين وإسكان الفوقية، وسقط: للأربعة.

(قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) : الصديقة رضي الله عنها (فَقُلْتُ) : لها (أَلاَ) : بالتخفيف للتنبيه (تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: بَلَى) : أحدثك فقالت (ثَقُلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم) : بضم القاف؛ أي: اشتد مرضه وحضرت الصلاة (فَقَالَ) : صلى الله عليه وسلم (أَصَلَّى النَّاسُ) : بالفعل الماضي وهمزة الاستفهام، والمراد بالناس من حضر في المسجد الصلاة فاللام للعهد (قُلْنَا: لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ) : ولأبي الوقت: ، ولأبي ذر: .

(قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً) : كذا للأكثر، وهي رواية مسلم.

وقال في (( الفتح ) ): كذا في رواية الحموي والمستملي والسرخسي: بالنون، وللباقين: باللام وهي أوجه وهو أوجه وكذا أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه.

والأول كما قال الكرماني محمول على تضمين الوضع معنى الإعطاء أو على نزع الخافض؛ أي: ضعوني في ماء، وقيل: ماء تمييز لمخضب إن جوزنا التقديم قاله الكرماني (فِي الْمِخْضَبِ) : بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمة فموحدة الركن: بالنون وهو الإجانة.

(قَالَتْ) : عائشة (فَفَعَلْنَا) : ما أمر به من وضع الماء في المخضب (فَاغْتَسَلَ) : وللمستملي: .

وتقدم في الوضوء: أن الماء الذي اغتسل به كان من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن (فَذَهَبَ) : أي: أخذ (لِيَنُوءَ) : بكسر اللام للتعليل وينوء كيقوم وزنًا ومعنًى كذا قيل.

وقال في (( الفتح ) ): أي لينهض بجهد.

وقال الكرماني: ينوء كيقوم لفظًا

ج 2 ص 481

ومعنًى. انتهى.

وأقول: الأقرب قول صاحب (( الفتح ) )لأن ينوء أخص من يقوم إذ هو القيام بجهد ومشقة.

قال في (( الصحاح ) ): ناء ينوء نهض بجهد ومشقة. انتهى.

(فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) : بالبناء للمفعول ولا يستعمل إلا كذلك لجن ووعك.

قال في (( القاموس ) ): غمي على المريض وأغمي بضمهما.

قال الكرماني: فيه دليل لجواز الإغماء على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذ لا نقص فيه فإنه مرض يعطل الحواس والحركة فالعقل فيه مغلوب بخلاف الجنون فإنه نقص لأنه زوال العقل.

(ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لاَ) : أي: لم يصلوا (، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ) : ولغير الأربعة: (ضَعُوا لِي) : وللكشميهني والحموي: (مَاءً فِي الْمِخْضَبِ قَالَتْ) : عائشة (فَقَعَدَ) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم (فَاغْتَسَلَ) : وإنما اغتسل صلى الله عليه وسلم من أجل الإغماء ففيه استحباب الغسل لمن أغمي عليه.

(ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس قلنا) : ولغير الأربعة: (لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ) : جملة حالية مرتبطة بالضمير فقط ولا ضعف في ذلك كقوله تعالى: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة:36] .

(يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ) : وللأربعة: (ضَعُوا لِي) : وللحموي والكشميهني: (مَاءً فِي الْمِخْضَبِ. فَقَعَدَ) : وللكشميهني: (فَاغْتَسَلَ ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس فقلنا) : وللأربعة: (لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ،) : أي: مجتمعون (فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ) : ولأبي ذر: (صلى الله عليه وسلم لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ) : قال في (( الفتح ) ): كذا للأكثر بلام التعليل، وفي رواية المستملي والكشميهني: .وتوجيهه أن الرائي كأنه فسر الصلاة المسؤول عنها في قوله صلى الله عليه وسلم: (( أصلى الناس ) )فذكره؛ أي: الصلاة المسؤول عنها هي العشاء الآخرة. انتهى.

ويجوز النصب على هذه الرواية بتقدير فعل؛ أي: أعني مثلًا أو على البدلية من النبي بدل اشتمال وأل في الصلاة بدل عن الضمير المشترط في بدل الاشتمال أي: ينتظرون النبي صلاته كما في قوله تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ} [البروج:4 - 6] أي ناره فتأمل.

(فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ) : رضي الله عنه (بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ) : وهو بلال (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا) : بقافين؛ أي: رقيق القلب (يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ) : قاله تواضعًا وفهم أن الأمر له ليس أمر إيجاب على التعيين.

(فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنِّي) : أي: لتخصيص الرسول لك بالأمر أو لما فيك من الفضائل الزائدة علي (فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ) : أي: التي كان النبي فيها مريضًا غير قادر على الخروج للصلاة بهم (ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ) : بالفاء للكشميهني، ولغيره بالواو (بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ) : والآخر علي، وقيل أسامة، وقيل الفضل بن عباس (لِصَلاَةِ الظُّهْرِ) : قال في (( الفتح ) ): هو صريح في أن الصلاة المذكورة كانت الظهر.

وزعم بعضهم أنها الصبح، واستدل بقوله في رواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث بلغ أبو بكر هذا لفظ ابن ماجه وإسناده حسن، لكن في الاستدلال به نظر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي كان انتهى إليها خاصة، وقد كان هو صلى الله عليه وسلم يسمع الآية أحيانًا في الصلاة السرية كما سيأتي من حديث أبي قتادة، ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح بل يحتمل أن تكون المغرب، فقد ثبت في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفًا، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله وهذا لفظ البخاري.

وسيأتي في باب الوفاة من آخر المغازي، لكن وجدت بعد في النَّسائي أن هذه الصلاة التي ذكرتها أم الفضل كانت في بيته، وقد صرح الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة، وهي هذه التي صلى فيها قاعدًا، وكان أبو بكر فيها إمامًا أولًا ثم صار مأمومًا يسمع الناس التكبير. انتهى.

(وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ) : جملة حالية (فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ) : أي: علم به حين صفق الناس وأكثروا فليست الرؤية هنا بصرية (ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ) : أي: إلى الصف (فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ لاَ يَتَأَخَّرَ، ثمَّ قَالَ) : وسقط

ج 2 ص 482

لفظ: من أكثر الأصول، النبي صلى الله عليه وسلم (للعباس) : والآخر (أَجْلِسَانِي) : بقطع الهمزة (إِلَى جَنْبِهِ) : أي: جنب أبي بكر الأيسر كما مر.

(قال) : أي: راوي الحديث الذي هو عائشة وذكر الضمير بتأويل الراوي أو الشخص (فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهْوَ قائم) : بالقاف للأكثر، وللمستملي والسرخسي: بالتاء من الائتمام. قاله في (( الفتح ) )ونسب الأولى القسطلاني للكشميهني، والثانية للباقين على خلاف ما في (( الفتح ) ).

(بِصَلاَةِ النَّبِيِّ) : متعلق بيصلي، وجملة: وهو قائم حالية، وللأصيلي: صلى الله عليه وسلم)، وَالنَّاسُ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ): أي: يتبعونه في حركاته وانتقالاته لعدم مشاهدتهم النبي صلى الله عليه وسلم فهو مبلغ عنه.

(وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ) : جملة حالية.

قال في (( الفتح ) ): واستدل بهذا الحديث على صحة إمامة القاعد المعذور لمثله وللقائم أيضًا، وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه ومحمد بن الحسن فيما حكاه الطحاويُّ، ونقل عنه أن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.

واحتج بحديث جابر عن الشعبي مرفوعًا: لا يَؤمَّنَّ أحد بعدي جالسًا.

واعترضه الشافعي فقال: قد علم من احتج بهذا أن لا حجة فيه لأنه مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه يعني جابرًا الجعفي.

وقال ابن بزيزة: لو صح لم يكن فيه حجة؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد منع الصلاة بالجالس، أي: يعرب قوله: جالسًا مفعولًا لا حالًا.

وحكى عياض عن بعض مشايخهم [1] : أن الحديث المذكور يدل على نسخ الأمر المتقدم لهم بالجلوس لما صلوا خلفه قيامًا. وتعقب بأن ذلك يحتاج لو صح إلى تاريخ، وهو لا يصح، لكنه زعم أنه تقوى بأن الخلفاء الراشدين لم يفعله أحد منهم، قال: والنسخ لا يثبت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن مواظبتهم على ترك ذلك يشهد بصحة الحديث المذكور.

وتعقب بأن عدم النقل لا يدل على عدم الوقوع، ثم لو سلم لا يلزم منه عدم الجواز لاحتمال أن يكونوا اكتفوا باستخلاف القادر للاتفاق على أن صلاة القاعد بالقائم مرجوحة بالنسبة إلى صلاة القائم بمثله، وهذا كاف في بيان سبب تركهم الإمامة من قعود.

واحتج أيضًا بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى قاعدًا لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهي الله تعالى عن ذلك ولأن الأئمة شفعاء ولا يكون أحد شافعًا له، وتعقب بصلاته صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف، وهو ثابت بلا خلاف.

وصح أيضًا أنه صلى خلف أبي بكر كما قدمنا. انتهى.

وقال العيني: اعلم أن جواز صلاة القائم خلف القاعد مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ومالك في رواية والأوزاعي واحتجوا في ذلك بحديث عائشة.

فإن قلت: روى البخاري ومسلم والأربعة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (( سقط رسول الله عن فرس ... ) )الحديثَ، وفيه: إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا.

وروى البخاري ومسلم أيضًا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه ناس من أصحابه، وفيه: إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا.

قلت: هؤلاء يجعلون هذا منسوخًا بحديث عائشة المتقدم أنه صلى آخر صلاته قاعدًا والناس خلفه قيام وأيضًا أن تلك الصلوات كانت تطوعًا والتطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الفرائض.

وقد صرح بذلك في بعض طرقه كما أخرجه أبو داود في (( سننه ) )عن أبي سفيان عن جابر قال: ركب رسول الله فرسًا له في المدينة فصرعه على جذم نخلة فانفكت قدمه فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة يسبح جالسًا قال: فقمنا خلفه فسكت عنا ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسًا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة قال: إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا ولا تفعلوا كما تفعل فارس بعظمائها

ج 2 ص 483

ورواه ابن حبان في (( صحيحه ) )كذلك.

ثم قال: وفي هذا الخبر دليل على أن ما في حديث حميد عن أنس أنه صلى بهم قاعدًا وهم قيام أنه إنما كانت الصلاة سبحة فلما حضرت الفريضة أمرهم بالجلوس فجلسوا فكان أمر فريضة لا فضيلة.

قلت: ومما يدل على أن التطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الفرائض ما أخرجه الترمذي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس قال: قال لي رسول الله: (( إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة ) )، وقال: حديث حسن. انتهى.

(قَالَ) : ولأبوي ذر: (عُبَيْدُ اللَّهِ) : مصغرًا ابن عبد الله الراوي السابق (فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلاَ أَعْرِضُ عَلَيْكَ) : بكسر الراء (مَا حَدَّثَتْنِي بِهِ عَائِشَةُ، عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ) : ولأبي ذر وابن عساكر: صلى الله عليه وسلم)؟ قَالَ): أي: ابن عباس (هَاتِ) : بكسر آخره، ويقال للمؤنث: هاتي لأنه فعل أمر على الأصح لا اسم فعل خلافًا لابن عصفور والزمخشري.

(فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا) هذا (فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمَّتْ) : بتشديد الميم (لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ) : ولأبي ذر والأصيلي: .

[1] في هامش الأصل: في نسخة: (مشايخه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت