وبالسند قال:
692 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) : أبو إسحاق الحزامي المدني (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) : بكسر العين المهملة وتحتية مخففة فألف فضاد معجمة (عَنْ نَافِعٍ) : مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) : بن الخطاب رضي الله عنهما.
(قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ) : وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليها (الْعُصْبَةَ) : قال العيني: بالنصب على الظرفية لأنه اسم موضع.
قال الزمخشري في كتاب (( البلدان ) ): العصبة موضع بقباء. انتهى.
وأقول: لعل الأقرب أن يكون منصوبًا على التوسع بإسقاط حرف الجر وهو إلى لأن المنصوب على الظرفية بتقدير في من أسماء المكان ما كان مبهمًا والعصبة اسم لمكان بعينه.
ثم قال العيني: وفي (( التوضيح ) )ضبطه شيخنا علاء الدين في (( شرحه ) )بفتح العين وسكون الصاد المهملة بعدها باء موحدة، وضبطه الحافظ شرف الدين الدمياطي بضم العين، وكذا ضبطه الشيخ قطب الدين الحلبي في (( شرحه ) ).
وقال أبو عبيد البكري: موضع بقباء.
وروى البخاري عن ابن عمر لما قدم المهاجرون الأولون المعصب بالتشديد بزنة محمد كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنًا كذا ثبت في متن الكتاب.
(مَوْضِعٌ) : بالرفع خبر مبتدأ محذوف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: بالنصب بدل من العصبة أو حال (بِقُبَاءٍ) : بضم القاف، والمد والقصر والصرف وعدمه يذكر ويؤنث والمد والصرف والتذكير هو الأشهر.
(قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ) : هو بالرفع كما في العيني اسم كان، وقيل متنازع فيه لكل من كان ويؤمهم ولا يصح ذلك كما لا يخفى.
زاد في الأحكام: وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة.
قال في (( الفتح ) ): وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق، وبذلك يظهر مناسبة قول المصنف ولا يمنع العبد. انتهى.
وقوله: مولى أبي حذيفة نعت سالم أو عطف بيان، واسم أبي حذيفة هشام، وقيل مهشم بن عُتْبة _ بضم العين وسكون الفوقية _ بن ربيعة أحد السابقين إلى الإسلام.
قال العيني: وكان سالم مولى امرأة من الأنصار فأعتقته، وإنما قيل له مولى أبي حذيفة؛ لأنه لازم أبا حذيفة فتبناه بعد أن أعتق فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه واستشهد سالم باليمامة في خلافة الصديق رضي الله عنه ويقال: قتل شهيدًا
ج 2 ص 492
هو وأبو حذيفة ووجد رأسه عند رجلي أبي حذيفة.
قال في (( الفتح ) ): واستشكل ذكر أبي بكر فيهم إذ في الحديث أن ذلك كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر كان رفيقه، ووجهه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استمر في الصلاة بهم فيصح ذكر أبي بكر، ولا يخفى ما فيه.
ووجه الدلالة منه إجماع كبار الصحابة القرشيين على تقدمة سالم عليهم. انتهى.
(وَكَانَ) : أي: سالم (أَكْثَرَهُمْ) : أي: أكثر المهاجرين الأولين (قُرْآنًا) : وهذا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع أنهم كانوا أشرف منه، وقد وقع التصريح بذلك في رواية الطبراني بقوله: لأنه كان أكثرهم قرآنًا وهو من المهاجرين قبل النبي صلى الله عليه وسلم ومن القراء قال عليه الصلاة والسلام: (( خذوا القرآن عن أربعة عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة ) ).
والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة.