فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1465

وبالسند قال:

693 - (حَدَّثَنَا) : ولابن عساكر: بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) : بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى) : القطان (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : بن الحجاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد لغير أبوي ذر والوقت (أَبُو التَّيَّاحِ) : بفتح الفوقية وتشديد التحتية آخره حاء مهملة يزيد بن حميد.

(عَنْ أَنَسٍ) : وللأصيلي زيادة: (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اسْمَعُوا) : أي: استجيبوا وامتثلوا كلام حكامِكم وأمرائكم كقول المصلي: سمع الله لمن حمده (وَأَطِيعُوا) : أي: وأطيعوهم فيما فيه طاعة الله تعالى.

قال المناوي: فإن قلت ذكر الأمر بالطاعة كاف فما فائدة الأمر بالسمع معه؟ قلت: فائدته وجوب استماع كلامه ليتمكن بالإصغاء إليه من طاعة أمره على الوجه الأكمل، ولهذا أمر بالإنصات عند تلاوة القرآن وخطبة الجمعة ونهى عن رفع الصوت على صوت صاحب الشرع ليفهم كلامه ويتدبر ما في طيه ويطاع أمره جملة وتفصيلًا. انتهى.

(وَإِنِ اسْتُعْمِلَ) : بالبناء للمفعول؛ أي: ولي أو جعل عاملًا عليكم (حَبَشِيٌّ) : أي: عبد حبشي، وهي رواية المصنف في الأحكام وهي أصرح في المقصود، ويأتي بعد باب من حديث أبي ذر: اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة.

وأخرجه مسلم عن أبي ذر بلفظ: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف.

وأخرجه الحاكم والبيهقي وفيه قصة أن أبا ذر انتهى إلى الربذة، وقد أقيمت الصلاة فإذا عبد يؤمهم قال قيل هذا أبو ذر فذهب يتأخر، فقال أبو ذر: أوصاني خليلي.

وأخرج مسلم أيضًا بسنده إلى يحيى بن حصين قال: سمعت جدتي تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول: ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله.

قال في (( الفتح ) ): وفي هذه الرواية فائدتان: تعيين جهة الطاعة، وتاريخ الحديث وأنه كان في أواخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وقال ابن الجوزي هذا في العمال والأمراء دون الأئمة والخلفاء فإن الخلافة لقريش لا مدخل فيها للحبشة ولا لغيرهم ممن ليس بقرشي.

وقال في (( الفتح ) ): ولا مانع من حمله على أعم من ذلك، فقد وجد من ولي الإمامة العظمى من غير قريش من ذوي الشوكة متغلبًا. انتهى.

أقول: وفي حمله على أعم من ذلك إشكال هو لزوم الخلف في خبره صلى الله عليه وسلم.

ويمكن الجواب بأن المراد الأئمة المحقون وترك هذا القيد للعلم به ولا شك أن المتغلب مستول على الإمامة بغير حق، وبأن قوله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش جملة خبرية لفظًا إنشائية معنى؛ أي: اجعلوا الأئمة من قريش كقوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران:97] على معنى أمنوا مَن دخله وليس خبرًا فينافيه ما وقع من القرامطة وغيرهم من سفك الدماء حول الكعبة.

(كَأَنَّ) : بتشديد النون (رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) : قيل شبهه بها لصغر رأسه وهو معروف في الحبشة، وقيل: لسواده وقيل لقصر شعره وتفلفله حتى أبصر كالزبيب. قاله في (( الفتح ) ).

وقال الكرماني: هذا تمثيل في الحقارة وسماجة الصورة وعدم الاعتداد بها.

ووجه المطابقة للترجمة: أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه.

وقيل مأخوذ مما جرت به العادة أن الأمير هو الذي يتولى الإمامة ويصلي بالناس.

قال العيني: وفيه النهي عن القيام على السلاطين وإن جاروا لأن فيه تهييج فتنة تذهب فيها الأنفس والحرم والأموال وقد مثله بعضهم بالذي يبني قصرًا ويهدم قصرًا.

وفيه دلالة على وجوب طاعة الخارجي لأنه قال: حبشي والخلافة في قريش فدل على أن الحبشي لا يكون إلا متغلبًا، والفقهاء على أنه يطاع ما أقام الجمع والجماعة والعيد والجهاد.

قال في (( الفتح ) ): وقد عكسه بعضهم فاستدل به على جواز الإمامة في غير قريش، وهو متعقب، إذ لا تلازم بين الإجزاء والجواز. انتهى.

والحديث أخرجه المصنف في الصلاة والأحكام وابن ماجه

ج 2 ص 493

في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت