فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 1465

695 - (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) : أي: البخاري، وللأصيلي: ، وسقط كل منهما لابن عساكر وأبي الوقت.

(وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) : أي: الفريابي قال في (( الفتح ) ): قيل عبر بهذه الصيغة لأنه مما أخذه عن شيخه في المذاكرة فلم يقل فيه حدثنا، وقيل ذلك مما تحمله بالإجازة أو المناولة أو العرض، وقيل: هو متصل من حيث اللفظ منقطع من حيث المعنى. والذي ظهر لي بالاستقراء خلاف ذلك، وهو أنه متصل لكنه لا يعبر بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفًا أو لأن فيه راويًا ليس على شرطه، والذي هنا من قبيل الأول، وقد وصله الإسماعيلي من رواية محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يوسف الفريابي. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: إذا كان الراوي على غير شرطه فكيف يذكره في كتابه. انتهى.

ويجاب بأنه لا يلتزم

ج 2 ص 495

شرطه في كتابه إلا في المتون المرفوعة دون التعاليق ونحوها وما هنا من هذا القبيل؛ لأن المسند إلى الشيوخ بلفظ قال حكمه حكم المعلق كما ذكر في أصول الحديث.

وبالسند قال:

(حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) : هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي إمام أهل الشام لم يكن بالشام أعلم منه، قيل إنه أجاب في سبعين ألف مسألة كانت ولادته ببعلبك سنة ثمان وثمانين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين ومنشؤه بالبقاع ثم نقلته أمه إلى بيروت وتوفي بها سنة سبع وخمسين ومئة وقبره في قرية على باب بيروت يقال لها حنتوش وهو مدفون في قبلة المسجد.

وذكر ابن عساكر في (( تاريخه ) ): أن الأوزاعي دخل الحمام ببيروت وكان لصاحبه شغل فأغلق عليه الباب وذهب ثم جاء وفتح الحمام فوجده ميتًا قد وضع يده اليمني تحت خده وهو مستقبل القبلة. وقيل: إن امرأته فعلت ذلك ولم تكن عامدة فأمرها سعيد بن عبد العزيز بعتق رقبة.

والأوزاعي نسبة إلى أوزاع وهي بطن من ذي الكلاع من اليمن، وقيل: بطن من همدان، وقيل: الأوزاع قرية بدمشق على طريق باب الفراديس ولم يكن الأوزاعي منهم وإنما نزل فيهم فنسب إليهم.

وبيروت بلدة بساحل الشام أخذها الفرنج من المسلمين عاشر ذي الحجة سنة 593 ثم عادت إلى المسلمين في زمن الملك الظاهر بيبرص.

قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) : محمد بن مسلم (عَنْ حُمَيْدِ) : مصغرًا وللإسماعيلي: (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) : بن عوف (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) : بضم العين (بْنِ عَدِيِّ) : بكسر الدال وتشديد الياء، ابن خِيار بكسر المعجمة وتخفيف التحتية، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: بأل التي للمح الأصل أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يثبت له رؤية كان من فقهاء قريش وتقاتهم وبين أمه وبين عثمان قرابة توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك.

(أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) : رضي الله تعالى عنه (وَهْوَ مَحْصُورٌ) : أي: محبوس في داره (فَقَالَ) : عبيد الله له (إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ) : بإضافة إمام أي إمام جماعة عامة لا خصوص لها يعني إنك إمام لكل مسلم يصلي معك، وفي رواية يونس: وأنت الإمام أي الأعظم (وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى) : بالفوقية للأكثر، ولأبي ذر: بالنون؛ أي: من الحصار وخروج الخوارج عليك (وَيُصَلِّي لَنَا) : أي: بنا (إِمَامُ فِتْنَةٍ) : بالإضافة؛ أي: رئيس الفتنة ومثيرها.

قال في (( الفتح ) ): واختلف في المشار إليه بذلك فقيل: هو عبد الرحمن بن عديس البلوي أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان، قاله ابن وضاح فيما نقله عنه ابن عبد البر وغيره، وقاله ابن الجوزي وزاد: أن كنانة بن بشر أحد رؤوسهم صلى بالناس أيضًا.

قلت: وهو المراد هنا، فإن سيف بن عمرو روى حديث الباب في كتاب الفتوح من طريق أخرى عن الزهري بسنده فقال فيه: دخلت فيه على عثمان وهو محصور وكنانة يصلي بالناس فقلت كيف ترى الحديث.

وقال ابن الملقن: بعد أن نقل أن الداودي فسر إمام فتنة بإمام في وقت فتنة وأن ابن وضاح فسره بأنه رئيس الفتنة وأن الثاني هو الأصح قال لما هجم هؤلاء على المدينة كان عثمان يخرج فيصلي بالناس شهرًا ثم خرج في آخر جمعة فحصبوه حتى وقع عن المنبر ولم يقدر أن يصلي بهم فصلى بهم يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف بإذن عثمان كما في (( الفتح ) )ثم منعوه فكان يصلي بهم تارة ابن عديس وتارة كنانة بن بشر وهما من رؤساء الخوارج يومئذ فبقوا على ذلك عشرة أيام.

وروي أنه حصر أربعين يومًا وكان طلحة يصلي بهم وصلى بهم علي رضي الله عنه، وفيه نظر لأن طلحة وعليًا إماما هدى.

ويجاب بما ذكره في (( المنحة ) ): من أن معنى قوله إمام فتنة أي في الجملة وإلا فقد صلى بهم غيره كعلي وأبي أمامة بن سهل وأبي أيوب الأنصاري بإذن عثمان وهو محصور. انتهى.

وحينئذ فلا يرد النظر بصلاة علي وطلحة وأبي أمامة وكذا إذا حمل قوله إمام فتنة على ما ذكره الداودي من أن المعنى إمام في وقت الفتنة.

قال الداودي: لأنه على هذا لا اختصاص له بالخارجي، ويدل على صحته أن عثمان لم يذكر من أمهم بمكروه بل ذكر أن فعله أحسن الأعمال. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): وهذا مغاير لمراد المصنف في ترجمته، ولو كان كما قال لم يكن قوله: ونتحرج مناسبًا.

وفي رواية ابن المبارك: وإنا لنتحرج من الصلاة معهم والتحرج التأثم؛ أي: نخاف الوقوع في الإثم وأصل التحرج الضيق ثم استعمل للإثم لأنه يضيق على صاحبه. انتهى.

وقال ابن الملقن: قال الداودي: لم يكن في القائمين على عثمان أحد من الصحابة إنما كانت فرقتان فرقة مصرية وفرقة كوفية فلم يعيبوا عليه شيئًا إلا خرج منه بريئًا فطالبوه بعزل من استعمل من بني أمية فلم يستطع في تلك الحال ولم يخل بينهم وبينهم لئلا يتجاوزوا فيهم الحد وإنما صبر واحتسب لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة في المنام فقال له: قد قمصتك قميصًا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه يعني الخلافة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم

ج 2 ص 496

أخبره أنه يموت شيهدًا على بلوى تصيبه فلذلك لم يخلع نفسه من الخلافة وأخذ بالشدة وصبر طلبًا للشهادة.

(وَنَتَحَرَّجُ؟) : بالنون والحاء المهملة من التحرج وهو التأثم؛ أي: نخاف الوقوع في الإثم بالصلاة خلفه.

(فَقَالَ) : عثمان رضي الله عنه (الصَّلاَةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ) : ما موصولة اسمية أو حرفية أو نكرة موصوفة والجملة إلى قوله: إساءتهم مقول القول.

ولابن المبارك إن الصلاة أحسن. وللإسماعيلي: من أحسن.

(فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ) : أي: من إمام أو غيره (فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاؤُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ) : قال في (( الفتح ) ): ظاهره أنه رخص لهم في الصلاة معهم كأنه يقول لا يضرك كونه مفتونًا، بل إذا أحسن فوافقه على إحسانه واترك ما افتتن به، وهو المطابق لسياق الباب، وهو الذي فهمه الداودي حتى احتاج إلى تقدير حذف في قوله إمام فتنة، وخالف ابن المنير فقال: يحتمل أن يكون رأى أن الصلاة خلفه لا تصح فحاد عن الجواب بقوله: إن الصلاة التي هي أحسن الصلاة الصحيحة، وصلاة الخارجي غير صحيحة لأنه إما كافر أو فاسق. انتهى.

وهذا قاله نصرة لمذهبه في عدم صحة الصلاة خلف الفاسق، وفيه نظر لأن سيفًا روى في (( الفتوح ) )عن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه قال: كره الناس الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا عثمان فإنه قال: من دعا إلى الصلاة فأجيبوه. انتهى.

فهذا صريح في أن مقصوده بقوله: الصلاة أحسن الإشارة إلى الإذن بالصلاة خلفه، وفيه تأييد لما فهمه المصنف من قوله إمام فتنة، وروى سعيد بن منصور من طريق مكحول قال: قالوا لعثمان إنا لنتحرج أن نصلي خلف هؤلاء الذين حصروك، فذكر نحو رواية الزهري. وهذا منقطع إلا أنه اعتضد. انتهى.

وهذا الأثر من أفراد البخاري كما قال ابن الملقن.

وفيه كما في (( الفتح ) ): الحض على شهود الجماعات ولاسيما في زمن الفتنة لئلا يزداد تفرق الكلمة، وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الجماعة، وفيه رد على من قال إن الجمعة لا تجزئ أن تقام بغير إذن الإمام.

وفيه أنها تصح خلف المبتدعة والخوارج كالرافضة والمعتزلة والحرورية والأزرقية والقدرية وسائر أهل البدع ولكنه يكره إن وجد غيره وإلا فهو أولى من تعطيل الجماعة.

وهذا الحنفية والشافعية والأصح عند المالكية والحنابلة عدم الصحة.

وقال ابن الملقن: واختلف العلماء في الصلاة خلف الخوارج وأهل البدع فأجازت طائفة الصلاة خلفهم فقد سئل ابن عمر عن الصلاة معهم فقال: الصلاة لا أبالي من شاركني فيها وقد صلى خلف الحجاج هو وغيره.

وسئل ميمون بن مهران عن الصلاة خلف من ذكر فقال: إنك لا تصلي له إنما تصلي لله تعالى قد كنا نصلي خلف الحجاج وهو حروري أزرقي فنظر إليه جعفر بن برقان السائل له فقال له ميمون: أتدري ما الحروري الأزرقي هو الذي إذا خالفت رأيه سماك كافرًا واستحل دمك وكان الحجاج كذلك.

واستثنى الشافعية مما سبق منكري علم الله بالجزئيات وبالمعدوم ومن يقول بالجسمية كالأجسام.

وروى أشهب عن مالك لا أحب الصلاة خلف الإباضية والواصلية ولا السكنى معهم في بلد.

وقال ابن القاسم: أرى الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل البدع.

وقال أصبغ: يعيد أبدًا.

وقال أحمد: لا نصلي خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعيًا إلى هواه ومن صلى خلف الجهمي والرافضي يعيد والقدري يعيد.

وفي (( المحيط ) )للحنفية: كان أبو حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع ومثله عن أبي يوسف.

وفيه أيضًا: لو صلى خلف فاسق أو مبتدع يكون محرزًا ثواب الجماعة ولا ينال ثواب من يصلي خلف المتقي. انتهى.

وقال المرغيناني: تكره الصلاة خلف صاحب هوى وبدعة ولا تجوز خلف الرافضي والقدري والجهمي والمشبهة ومن يقول بخلق القرآن.

وقال في (( النهر ) ): أطلقه أي أطلق القول بكراهة الصلاة خلف المبتدع وهو مقيد كما في (( الخلاصة ) )وغيرها بغير المكفرة أما المكفرة كإنكار الإسراء من مكة إلى بيت المقدس والشفاعة له عليه الصلاة والسلام وللكرام الكاتبين.

وقوله إن الله جسم كالأجسام فلا، لكن ثبت عن الإمام وغيره عدم تكفير أهل القبلة فحمل القول بالكفر أن ذلك المعتقد كفر فالقائل به قائل بما هو كفر وإن لم يكفر بناء على أن قوله عن اجتهاد في طلب الحق إلا أن جزمهم ببطلان الصلاة خلفه ينافي هذا الجمع اللهم إلا أن يراد بعدم الجواز خلفهم عدم الحل وهو لا ينافي الصحة وإلا فهو مشكل كذا

ج 2 ص 497

في (( الفتح ) ).

ثم نظر فيه صاحب (( البحر ) )ثم تعقبه أخوه في (( النهر ) )فليراجع لمريد الاطلاع.

(وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) : بضم الزاي وفتح الموحدة، نسبة إلى زبيد بطن من العرب محمد بن الوليد الحمصي.

قال ابن سعد: مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة.

(قَالَ الزُّهْرِيُّ) : محمد بن مسلم ابن شهاب (لاَ نَرَى) : بالنون (أَنْ يُصَلَّى) : بالبناء للمفعول (خَلْفَ الْمُخَنَّثِ) : أي: لا نعتقد جواز الصلاة خلف المخنث (إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ لاَ بُدَّ مِنْهَا) : بأن يكون صاحب شوكة يخشى من ضرره.

قال العيني تبعًا للكرماني: المخنث بكسر النون وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر وهو الذي خلقه خلق النساء وهو نوعان من يكون ذلك خلقة له ولا صنع له فيه وهذا لا إثم عليه ولا ذم ومن تكلف ذلك، وليس له خلقيًا وهذا هو المذموم، وقيل: بكسر النون من فيه تكسر وتثن وتشبه بالنساء، وبالفتح من يؤتى في دبره.

وقال أبو عبد الملك: أراد الزهري الذي يؤتى في دبره وأما من يتكسر في كلامه ومشيته فلا بأس بالصلاة خلفه.

وقال الداودي: أرادهما لأنهما بدعة وذلك أن الإمامة موضع كمال واختيار أهل الفضل وكما أن إمام الفتنة والمبتدع كل منهما مفتون في طريقته فكذلك المخنث مفتون لتشبهه بالنساء فلما شملهم معناها شملهم الحكم.

وهذا التعليق أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه بلفظ قلت: فالمخنث قال لا ولا كرامة لا تأتم به.

قال في (( الفتح ) ): وهو محمول على حالة الاختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت