فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 1465

وبالسند قال:

717 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) : الطيالسي (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي) : ولأبي ذر: بالإفراد فيهما (عَمْرُو) : بفتح العين (بْنُ مُرَّةَ) : بضم الميم وتشديد الراء المرادي الكوفي الأعمى كان من الزهاد العاملين، توفي سنة ست عشرة ومائة.

(قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ) : بفتح الجيم وسكون العين المهملة (قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ) : بضم النون (بْنَ بَشِيرٍ) : بفتح الموحدة وكسر المعجمة (يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَتُسَوُّنَّ) : بفتح اللام الموطئة للقسم المقدر وبضم التاء وفتح السين المهملة وضم الواو المشددة مضارع سوّى بالتشديد وبتشديد نون التأكيد وحذف الواو التي هي ضمير الفاعل لالتقاء الساكنين كقوله تعالى: {وَلَا يَصُدُّنَّكَ} [القصص:87] ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بنون الجمع، قاله القسطلاني تبعًا للعيني.

وفيه نظر إذ كيف يقع جواب القسم المثبت خاليًا عن نون التأكيد.

وفي (( المنحة ) ): وفي نسخة: بفتح الواو الأولى وضم الثانية فلما دخلت عليه نون التأكيد حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال. انتهى.

وهذا جار على القياس إلا في إثبات الواوين فإن مقتضى القياس قلب الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها مثل لتبلون فليتأمل.

(صُفُوفَكُمْ) : بضم الصاد المهملة جمع صف، وهو الجماعة المصطفون.

والمراد بتسويتها اعتدال القائمين فيها على سمت واحد، وتطلق التسوية أيضًا على سد خلل الصفوف كما سيأتي.

(أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ) : بفتح اللام الأولى الموطئة للقسم وكسر اللام الثانية؛ أي: ليوقعن الله المخالفة (بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) : ورواه أبو داود عن النعمان بن بشير مصرحًا فيه بالقسم بلفظ أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال: (( أقيموا صفوفكم ثلاثًا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله في قلوبكم ) ).

وأو: للتقسيم بمعنى أحد الأمرين واقع بكم إما تسوية صفوفكم أو تحويل وجوهكم إن لم تقيموا صفوفكم، وجعلت المخالفة بين الوجوه جزاء المخالفة بين الصفوف ليكون الجزاء من جنس العمل واختلف في معنى المخالفة بين الوجوه فقيل هو على ظاهره وأن معناه يمسخ الله وجوهكم ويجعلها على صور مختلفة غير صورها، كما في الذي يرفع رأسه قبل الإمام فإنه قال فيه صلى الله عليه وسلم: (( أما يخشى أحدكم أن يجعل الله صورته صورة حمار ) ).

وقيل: المراد اختلاف في المعنى بأن يوقع بينكم العداوة والبغضاء أو يخالف بين قلوبكم، يقال تغير وجه فلان علي؛ أي: ظهر لي من وجهه كراهة في تغير لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظاهر واختلاف الظاهر سبب في اختلاف الباطن. كذا في العيني.

وقال الكرماني: إن معنى مخالفة الوجوه تحولها إلى أدبارها.

قال في (( الفتح ) ): ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبي أمامة الذي أخرجه أحمد بسند فيه ضعف بلفظ: لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه، ولهذا قال ابن الجوزي: الظاهر أنه مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى: {أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [النساء:47]

والحاصل: أن الوجه إذا حمل على العضو المخصوص فالمخالفة بحسب الصورة الإنسانية أو الصفة أو جعل القدام وراء، وإذا حمل على ذات الشخص فالمخالفة بحسب المقاصد.

وهذا الحديث أخرجه مسلم وغيره وفيه كما قال الأبي الحث على تسوية الصفوف وإقامتها فينبغي للإمام تعاهد الصفوف، وكذا لغيره من المصلين فقد كان عمر يوكل رجالًا يتعهدون تسويتها فلا يكبر حتى يخبر أن الصفوف استوت.

وروي عن عثمان وعلي أنهما كانا يتعهدان ذلك ويقولان: استووا. وكان علي يقول: تقدم يا فلان وتأخر يا فلان.

وروى أبو نعيم عن الحارث أنه قال: كان علي يسوي صفوفنا ويقول سووا تراحموا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم.

وقد خرج مسلم من حديث أبي مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم.

وروى مسلم أيضًا بلفظ: كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح حين رأى أنا قد غفلنا عنه وهي من سنن الصلاة عند سائر الأئمة إلا ابن حزم فقال: هي فرض تتوقف صحة الصلاة عليها؛ لأن فيها وعيدًا شديدًا لمن تركها ولا يكون

ج 2 ص 521

ذلك إلا في كبيرة ولأن في الحديث: سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة.

قال ابن الملقن: ولا يسلم له ذلك فإن لفظ التمام يشعر بالنقصان فقط.

وقال العيني: الأصل في الأمر للوجوب ولاسيما وفيه الوعيد على ترك التسوية للصفوف فدل على أنها واجبة.

قلت: وهذا الوعيد من باب التغليظ والتشديد تأكيدًا وتحريضًا على فعلها. كذا قاله الكرماني.

وليس بسديد لأن الأمر بالوعيد يدل على الوجوب، بل الصواب أن يقول: فلتكن التسوية واجبة بمقتضى الأمر، ولكنها ليست من الواجبات التي إذا تركها أفسدت صلاته أو نقصتها غاية ما في الباب إذا تركها يأثم. انتهى.

وأقول: هذا الذي استصوبه عين مذهب ابن حزم في حصول الإثم بترك التسوية غير أن ابن حزم يقول بفساد الصلاة بتركها وهو لا يقول به، والقول بمثل هذا وظيفة المجتهد المطلق فمثل الإمام النووي لم يعمل أهل مذهبه باختياراته المخالفة لمذهبهم فتأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت