وبالسند قال:
733 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) كما لغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر (قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ) بالمثلثة هو ابن سعد، وللأربعة: بلام لمح الأصل لا لام التعريف على ما ذكره القسطلاني (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : الزهري.
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : رضي الله عنه (أَنَّهُ قَالَ: خَرَّ) : بالخاء المعجمة وتشديد الراء؛ أي: سقط (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ) : بجيم ثم حاء مهملة؛ أي: خدش، وفي رواية: .
(فَصَلَّى لَنَا) : أي: بنا كما في نسخة (قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ) : وفي رواية: (قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ) : ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: كذا في القسطلاني ونسبها في (( الفتح ) )للكشميهني.
(فَقَالَ: إِنَّمَا الإِمَامُ) : هذه الفاء على الرواية الأولى عاطفة، وأما على رواية الحموي والمستملي فزائدة لأن جواب لما إذا كان ماضيًا لا يقترن بالفاء نحو: {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ} [الإسراء:67] .
(أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) : والشك في زيادة جعل من الراوي (فَإِذَا كَبَّرَ) : أي: تكبيرة الإحرام وغيرها (فَكَبِّرُوا) : وفيه المطابقة للترجمة (وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ) : رأسه (فَارْفَعُوا) : رؤوسكم فالمفعولان محذوفان أو الفعلان منزلان منزلة اللازم.
وقد استدل به بعضهم على أن أفعال المأموم متأخرة عن أفعال الإمام وعقبه لعطفه بالفاء المفيدة لذلك فيكبر للإحرام عقبه فلو سبقه لم تنعقد وكذا لو قارنه في التكبير خلافًا للحنفية في المقارنة وأما المقارنة في غيرها فمكروهة حتى في السلام مفوتة لفضيلة الجماعة.
وتعقبه الولي العراقي بأن الفاء المقتضية للترتيب والتعقيب هي العاطفة، أما الجزائية كما هنا فإنما هي للربط قال: والظاهر أنها لا دلالة لها على التعقيب على أن في دلالتها عليه مذهبين حكاهما أبو حيان في (( شرح التسهيل ) )، ولعل مبناهما على أن الشرط مع الجزاء أو متقدم وهذا يدل على أن التعقيب إن قلنا به ليس من الفاء وإنما هو من ضرورة تقدم الشرط على الجزاء. انتهى.
وقال الكرماني: والفرق بين تكبيرة الإحرام وبين غيرها حيث لا يجوز في التكبير السبق ولا المقارنة وجاز في الركوع كلاهما وفي السلام التفصيل أن التكبير به تنعقد الصلاة فلو قارنه أو سبقه لكان مقتديًا بمن ليس إمامًا بعد فلا معنى للاقتداء حينئذ بخلاف الركوع ونحوه فإن الاقتداء ثابت ما لم يعرض ما يبطله كالتقدم بركنين فعليين فحكم ببقائه استصحابًا وأما التسليم فهو تحليل للصلاة ولا حاجة فيه إلى المتابعة فجازت المقارنة وامتنع السبق لمنافاته للاقتداء عرفًا. انتهى.
(وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) : ثبتت الواو في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، وهي للعطف على مقدر؛ أي: أدعوك ولك الحمد.
قال البغوي في (( شرح السنة ) ): ولو قدر أثني عليك أو أشكرك أو أحسنت إلي لكان أشد تناسبًا
ج 2 ص 538
بين المتعاطفين.
قال الكرماني: بغير واو هنا في لك بخلاف الرواية السابقة؛ أي: واللاحقة فإنهما بالواو والأمران جائزان لا ترجيح لأحدهما على الآخر على مختار أصحابنا. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: روي هنا أيضًا بالواو فلا يحتاج إلى هذا التصرف وقوله: ولا ترجيح لأحدهما إلخ غير مسلم لأن بعضهم رجح الذي بدون الواو لكونها زائدة ففي (( المحيط ) ): ربنا لك الحمد أفضل لزيادة الواو وبعضهم رجح الذي بالواو لأنه في تقدير ربنا حمدناك ولك الحمد فيكون الحمد مكررًا ثم لفظ ربنا لا يمكن أن يتعلق بما قبله لأنه كلام المأموم وما قبله كلام الإمام بدليل فقولوا بل هو ابتداء كلام ولك الحمد حال منه؛ أي: أدعوك والحال أن الحمد لك لا لغيرك ولا يجوز أن يعطف على أدعوك لأنها إنشائية وتلك خبرية. انتهى.
قال النووي: فلفظ ربنا بإثبات الواو متعلق بما قبله تقديره سمع الله لمن حمده يا ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا ولك الحمد على هدايتنا.
وتعقبه الكرماني بأنه لا يمكن أن يتعلق بما قبله لأنه كلام المأموم وما قبله كلام الإمام بدليل فقولوا: بل هو ابتداء كلام ولك الحمد حال منه؛ أي: أدعوك والحال أن لك الحمد لا لغيرك وليس ولك الحمد معطوفًا على أدعوك لأنها إنشائية وهذه خبرية. انتهى.
ومراده بالخبرية ولك الحمد وبالإنشائية أدعوك؛ أي: المقدر لتعلق لمن حمد به إذا كان سمع على معناه المشهور كما قدمه.
وأما على تفسير النووي له بأجاب فهو متعلق به من غير حذف.