فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 1465

وبالسند قال:

732 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) : الحكم بن نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) : بن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيّ) : محمد بن مسلم (قَالَ: أَخْبَرَنِي) : بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ) : رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا) : وكان ذلك في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة وأتى صلى الله عليه وسلم الغابة فسقط عنها.

(فَجُحِشَ) : بالجيم والحاء مبنيًا للمفعول؛ أي: خدش (شِقُّهُ الأَيْمَنُ) : وهو قشر جلد العضو وفي رواية ساقه (قَالَ أنَسٌ) : وللأصيلي: (فَصَلَّى لَنَا) : أي: بنا (يَوْمَئِذٍ صَلاةً مِنَ الصَّلواتِ، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّينَا وَرَاءَهُ قُعُودًَا) : أي: وذلك بعد إشارته لهم بالقعود كما مر.

(ثُمَّ قَالَ) : صلى الله عليه وسلم (لمَاَّ سَلَّمَ إَنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِه) : جعل هنا بمعنى سمي فتعدى إلى مفعولين، وكذا إذا كانت بمعنى صار تنصب مفعولين أيضًا والمفعول الثاني هنا محذوف؛ أي: إنما جعل الإمام إمامًا.

وقيل: إن جعل هنا مبني للفاعل وإن فاعله ضمير يرجع إلى الله تعالى أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتمل لو ساعدته الرواية.

(فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلَّوا قِيَامًَا) : زاد في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون وهو منسوخ بصلاتهم خلفه قيامًا وهو قاعد في مرض موته.

(وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ من الركوع فَارْفَعُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) : وسقط وإذا سجد إلخ لغير أبي ذر عن المستملي، وعلى تقدير ثبوته فلا يشكل قوله: (وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) : لأن الواو لا تقتضي الترتيب كقوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ [1] إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} [الزمر:65] .

قال في (( المنحة ) ): لم يذكر هنا فإذا كبر فكبروا لكنه مقدر هنا؛ لأنه مذكور في الحديثين بعده والمقدر كالملفوظ.

وبه تحصل المطابقة للجزء الأول من الترجمة، ويلزم منه المطابقة للجزء الثاني منها لأن التكبير أول الصلاة لا يكون إلا عند الافتتاح وبذلك سقط ما قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة.

وقد وجهه الكرماني بما فيه تكلف ثم قال: وقد يقال عادة البخاري أن يذكر مع الحديث المناسب للترجمة ما يناسب ذلك الحديث وإن لم يناسب الترجمة. انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): واعترض الإسماعيلي بأنه ليس في الطريق الأول ذكر للتكبير ولا في الثاني والثالث بيان إيجاب التكبير، وإنما فيه الأمر بتأخير تكبير المأموم عن الإمام ولو كان ذلك إيجابًا للتكبير لكان قوله: فقولوا ربنا لك الحمد إيجابًا لذلك على المأموم.

وأجيب عن الأول: بأن مراد المصنف أن يبين أن حديث أنس من الطريقين واحد اختصره شعيب وأتمه الليث، وإنما احتاج إلى ذكر المختصرة لتصريح الزهري بإخبار أنس له، وعن الثاني بأنه عليه الصلاة والسلام فعله، وفعله بيان لمجمل الصلاة، وبيان الواجب واجب.

وتعقب بالاعتراض

ج 2 ص 537

الثالث وليس بوارد على البخاري لاحتمال أن يكون قائلًا بوجوبه كما قاله شيخه إسحاق بن راهويه.

وكذا شيخه الحميدي أيضًا كجماعة من السلف، وبه يرد قول الكرماني في قوله: فقولوا ربنا لك الحمد لولا الإجماع على عدم وجوبه لكان هو أيضًا واجبًا. انتهى.

وكأنه لم يطلع على الخلاف.

وقيل إجماع من يعتد به. قاله في (( المنحة ) ).

وقيل في الجواب إذا ثبت إيجاب التكبير في حالة من الأحوال طابق الترجمة، ووجوبه على المأموم ظاهر من الحديث، وأما الإمام فمسكوت عنه، ويمكن أن يقال: في السياق إشارة إلى الإيجاب لتعبيره بإذا المختصة بما يجزم بوقوعه.

وقال الكرماني: الحديث دال على الجزء الثاني من الترجمة؛ لأن لفظ إذا صلى متناول لكون الافتتاح في حالة القيام فكأنه قال: إذا افتتح الإمام الصلاة فافتتحوا أنتم أيضًا قيامًا.

قال: ويحتمل أن تكون الواو بمعنى مع والغرض باب إيجاب التكبير عند افتتاح الصلاة، فلا يقوم مقامه التسبيح ولا التهليل فحينئذ دلالته على الترجمة مشكل. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: قوله والغرض إلخ غير صحيح لأن الغرض ليس ما قاله بل الغرض بيان وجوب نفس تكبيرة الإحرام بالوجه الذي ذكرنا خلافًا لمن نفى وجوبها.

ثم قال الكرماني: وقد يقال عادة البخاري أنه إذا كان في الباب حديث دال على الترجمة يذكره وبتبعيته يذكر أيضًا ما يناسب وإن لم يتعلق بالترجمة. انتهى.

قلت: هذا جواب عاجز عن توجيه الكلام على ما لا يخفى. انتهى فتأمله.

[1] في المخطوط: أرسلنا، والمثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت