وبالسند قال:
749 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) : بكسر السين المهملة وتخفيف النونين الكوفي (قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) : بضم الفاء بن سليمان الأسلمي (قَالَ: حَدَّثَنَا هِلاَلُ بْنُ عَلِيٍّ) : بن أبي أسامة العامري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : وسقط ابن مالك لابن عساكر.
(قَالَ صَلَّى لَنَا) : أي: بنا كما في نسخة (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ رَقَى) : بفتح القاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: بكسرها؛ أي: صعِد بكسر العين.
يقال: رقيت في السلم صعدت فيه.
(الْمِنْبَرَ) : بكسر الميم (فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ) : بالتثنية، وللأربعة: بالإفراد (قِبَلَ) : بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي: جهة (قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ) : أي: مسجده الشريف (ثُمَّ قَالَ) : صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ) : اسم للزمن الحاضر وهو مبني لتضمنه معنى أل التي لتعريف الحضور.
(مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ) : أي: بكم (الصَّلاَةَ) : مفعول مطلق لصليت (الْجَنَّةَ وَالنَّارَ) : مفعول به لرأيت ومُنذ بضم الميم وقد تكسر ظرف مبني على الضم وهي غير محتملة للحرفية هنا لإيلائها الفعل وإن أوهم كلام الكرماني احتمال الحرفية.
(مُمَثَّلَتَيْنِ) : حال من الجنة والنار؛ أي: مصورتين (فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ) : أي: جدار المسجد؛ أي: حقيقة أو عرض عليه مثالهما في الصلاة فكانا كأنهما في الصلاة.
(فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ) : أي: منظرًا مثل منظري اليوم (فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ) : أي: في شأنهما لما اشتملت عليه الجنة من الخير الذي لا عين رأت ولا أذن سمعت وكذا النار من الشر لما اشتملت عليه من أنواع العذاب.
(ثَلاَثًا) : أي: قال ذلك ثلاثًا فهو نصب على المصدرية أي: قولًا ثلاثًا.
قال الكرماني: فإن قلت: الآن للحال ورأيت للماضي فكيف يجتمعان؟
قلت: دخول قد عليه قربه إلى الحال.
فإن قلت: فما قولك في صليت فإنه للمضي البتة؟
قلت: قال ابن الحاجب: كل مخبر أو منشئ فقصده الحاضر فمثل صليت يكون للماضي الملاصق للحاضر أو يراد بالآن ما يقال عرفًا أنه الزمان الحاضر لا للحصة الحاضرة الغير المنقسمة المسماة بالحال. انتهى.
قال في (( الفتح ) ): واعترض الإسماعيلي على إيراد المصنف لحديث أنس هنا فقال: ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام.
وأجيب: بأن فيه أن الإمام رفع بصره إلى ما أمامه وإذا ساغ ذلك للإمام ساغ للمأموم، والذي يظهر أن حديث أنس مختصر من حديث ابن عباس وأن القصة فيهما واحدة فسيأتي في حديث ابن عباس أن النبي
ج 2 ص 561
صلى الله عليه وسلم قال: (( رأيت الجنة والنار ) )كما قال في حديث أنس، وقد قالوا له في حديث ابن عباس رأيناك تكعكعت فهذا موضع الترجمة.
ويحتمل أن تكون مأخوذة من قول فأشار بيده قبل قبلة المسجد فإن رؤيتهم الإشارة تقتضي أنهم كانوا يراقبون أفعاله.
قلت: لكن يطرق هذا احتمال أن يكون سبب رفع بصرهم إليه وقوع الإشارة منه لأن الرفع كان مستمرًا.
ويحتمل أن يكون المراد بالترجمة أن الأصل نظر المأموم إلى موضع سجوده لأنه المطلوب في الخشوع إلا إذا احتاج إلى رؤية ما يفعله الإمام ليقتدي به مثلًا. انتهى.
وقال العيني: مطابقته للترجمة في قوله: فأشار بيده إلى القبلة لأن رؤيتهم إشارته بيده إلى القبلة دليل على أنهم كانوا يراقبونه في الصلاة.
وقال الكرماني: في وجه المطابقة وجهان:
أحدهما: هو أن فيه بيان رفع بصر الإمام إلى الشيء فناسب بيان رفع البصر إلى الإمام من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر في الصلاة.
قلت: لا يخفى ما فيه.
والوجه الثاني: هو القريب وهو أن هذا الحديث مختصر من حديث صلاة الكسوف الذي ثبت فيه رفع البصر إلى الإمام والعجب العجاب أن بعضهم ذكر وجه المطابقة وأخذه من كلام الكرماني وطوله حيث نسبه إلى نفسه قال: والذي يظهر لي أن حديث أنس مختصر من حديث ابن عباس وأن القصة فيهما واحدة فسيأتي في حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( رأيت الجنة والنار ) )كما قال في حديث أنس وقد قالوا له في حديث ابن عباس رأيناك تكعكعت فهذا موضع الترجمة. انتهى.
والذي قلته هو الأوجه لم ينبه عليه أحد من الشراح وبه يسقط أيضًا اعتراض الإسماعيلي على إيراد البخاري حديث أنس هذا في هذا الباب فقال: ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام فكيف يقول ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام وأنس يخبر بقوله فأشار بيده إلى جهة القبلة. انتهى.
أقول: العجب من قوله ولم ينبه عليه أحد من الشراح وهذا صاحب (( الفتح ) )من أشهرهم وقد نبه عليه.
وقال ابن رجب: الظاهر أن هذه الصلاة كانت غير صلاة الكسوف وأن الجنة والنار مثلتا له في جدار القبلة وأما في صلاة الكسوف فإدناؤهما منه كان حقيقة. انتهى.
والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الرقاق والصلاة.