وبالسند قال:
751 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) : بن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) : بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الواو وبالصاد المهملة، وهو سلّام بتشديد اللام بن سُليم بضم السين المهملة الكوفي.
(قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ) : بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين وبالثاء المثلثة (ابْنُ سُلَيْمٍ) بضم السين المهملة (عَنْ أَبِيهِ) : سليم بن الأسود المحاربي (عَنْ مَسْرُوقٍ) : هو ابن الأجدع وهؤلاء الرواة الستة كلهم كوفيون إلا شيخ المصنف فإنه بصري.
(عَنْ عَائِشَةَ) : رضي الله عنها (قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الاِلْتِفَاتِ) : أي: بالوجه يمنة ويسرة (فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلاَسٌ، يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ) : أي: اختطاف بسرعة.
وقال الكرماني: هو افتعال من الخلس بمعنى السلب.
وقال صاحب (( النهاية ) ): الاختلاس افتعال من الخلسة وهي ما يؤخذ سلبًا مكابرة.
قال صاحب (( الفتح ) ): وفيه نظر.
وقال غيره: المختلس الذي يخطف من غير غلبة ويهرب ولو مع معاينة المالك له والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ بخفية فلما كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها أشبه المختلس.
ويختلسه ثبت بالضمير في رواية الكشميهني، وللأكثر: بحذف الضمير.
(مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ) : قال ابن بزيزة: أضيف الاختلاس إلى الشيطان لأن فيه انقطاعًا عن التوجه إلى الحق تعالى.
وقال الطيبي: سمي اختلاسًا تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلي يقبل عليه الرب والشيطان مرتصد ينتظر فوات ذلك عليه فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة.
قال في (( الفتح ) ): وورد في كراهة الالتفات صريحًا على غير شرطه عدة أحاديث منها عند أحمد وابن خزيمة من حديث أبي ذر رفعه: لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه انصرف، ومن حديث الحارث الأشعري نحوه زاد: فإذا صليتم فلا تلتفتوا. وأخرج الأول أيضًا أبو داود والنسائي.
والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه كله.
وسبب كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن. انتهى.
قال العيني: ومنها حديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني في (( الكبير ) )قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديثًا في آخره: إياكم والالتفات في الصلاة فإنه لا صلاة لملتفت فإن غلبتم في التطوع فلا تغلبوا في الفريضة وفيه عطاء بن عجلان وهو ضعيف.
ومنها حديث جابر أخرجه البزار في (( مسنده ) )قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه فإذا التفت قال: يا ابن آدم إلى من تلتفت إلى من هو خير لك مني أقبل إلي فإذا التفت الثانية قال مثل ذلك فإذا التفت الثالثة صرف الله تعالى وجهه عنه ) ). وفيه الفضل بن عيسى وهو ضعيف.
ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إياكم والالتفات في الصلاة فإن أحدكم يناجي ربه ما دام في صلاته ) ).
ومنها حديث أنس أخرجه ابن حبان في كتاب (( الضعفاء ) )قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المصلي يتناثر على رأسه الخير من عنان السماء إلى مفرق رأسه وملك ينادي لو يعلم هذا العبد من يناجي ما انفتل ) ). وفيه عباد بن كثير وهو عندي لاشيء في الحديث قال: وكان ابن معين يوثقه وليس هذا بعباد بن كثير الثقفي ساكن مكة ومن الناس من جعلهما واحدًا وفيه نظر.
ووجه النظر أن عباد بن كثير
ج 2 ص 564
الذي في سند الحديث المذكور روى عن الثوري وروى عنه يحيى بن يحيى الثقفي مات قبل الثوري وأبى الثوري أن يشهد جنازته ويحيى بن يحيى كان طفلًا صغيرًا. انتهى ملخصًا.
وقال في (( الفتح ) ): قيل: الحكمة في جعل سجود السهو جابرًا للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص الخشوع أن السهو لا يؤاخذ به المكلف فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ له فتجتنبه. انتهى.
أقول: ومن هذا القبيل قول أبي حنيفة في سجود السهو إنه لا يشرع في ترك واجب إلا إذا كان سهوًا فإن كان تركه عمدًا فلا يجبر بسجود، بل تكون الصلاة مؤداة على النقصان فيجب عليه إعادتها ما دام الوقت باقيًا [1] .
والحديث أخرجه المصنف في صفة إبليس وأبو داود والنسائي في الصلاة ولم يخرجه مسلم لاختلاف فيه قاله ابن رجب.
[1] في هامش المخطوط: (( قوله: في ترك واجب إلا إذا كان سهوًا ... إلخ إلا ما استثني في المذهب وهي المسائل الأربع التي يسجد في العمد فيها كالسهو ترك القعدة الأولى وصلاته فيها على النبي صلى الله عليه وسلم وتفكره عمدًا حتى شغله عن ركن وتأخير إحدى سجدتي الركعة الأولى آخر الصلاة كما صرح بذلك العلائي نقلًا عن متأخري (( النهر ) ))) .