فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 1465

وبالسند قال:

758 -759 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ) السدوسي قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين الوضاح اليشكري (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) مصغرًا (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بفتح السين وضم الميم (قَالَ: قَالَ سَعْدٌ) أي: ابن أبي وقاص لعمر بن الخطاب حين شكاه أهل الكوفة كما مر في الباب قبله.

(كُنْتُ) ولابن عساكر: (أُصَلِّي بِهِمْ) أي: بأهل الكوفة (صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، صَلاَتَيِ الْعَشِيِّ) بتثنية صلاة وتشديد آخر العشي، ولابن عساكر: (( العِشاء ) )بالكسر، والمطابقة للترجمة على رواية الجمهور ظاهرة؛ لأن صلاتي العشي الظهر والعصر بناء على أن العشي من الزوال.

لكن قال الكرماني نقلًا

ج 2 ص 580

عن الجوهري: أن العشي من صلاة المغرب إلى العتمة، قال: والعِشاء بالكسر والمد مثله.

وزعم قوم: أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، وعلى هذا فتظهر المطابقة في رواية ابن عساكر أيضًا.

(لاَ أَخْرِمُ) بفتح الهمزة وسكون الخاء وكسر الراء (عَنْهَا) أي: عن صلاته عليه الصلاة والسلام.

وقوله: (كُنْتُ أَرْكُدُ) بضم الكاف؛ أي: أطول (فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ) بيان لما قبله، وللمستملي والحموي: (( وأخف ) )وهو المراد بأحذف لا الترك بالكلية كما مر.

(فَقَالَ) بالفاء، ولأبي ذر والأصيلي: بحذفها (عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ذَلِكَ) باللام، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: بحذفها (الظَّنُّ بِكَ) وتقدم في الباب قبله زيادة: يا أبا إسحاق.

قال القسطلاني: وهذا الحديث مر في الباب السابق، وهو هنا محذوف في رواية غير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، ثابت في روايتهم كما في الفرع وأصله، ولم يذكره في (( فتح الباري ) )هنا.

وبالسند قال:

(حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) بفتح القاف (عَنْ أَبِيهِ) هو أبو قتادة الحارث بن رِبْعِي بكسر الراء وسكون الموحدة السَّلَمي بفتحتين شهد أُحدًا وما بعدها، (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذر: (صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ) تثنية الأولى، ويقال: في لقية الأولة (مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) أي: في كل ركعة سورة.

قال ابن الملقن في حديث جابر بن سمرة: كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في الظهر ب: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] ، وفي رواية: (( كان يقرأ في الظهر والعصر ب: {السَّمَاء وَالطَّارِقِ} [الطارق:1] ، {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ} [البروج:1] ) ).

(يُطَوِّلُ) بتشديد الواو (فِي الأُولَى) أي: في قراءة الركعة الأولى (وَيُقَصِّرُ) بتشديد الصاد (فِي الثَّانِيَةِ) لأن النشاط في الأولى أكثر، فناسب التخفيف في الثانية، وقيل: ليكثر الناس، وقيل: ليدرك المسبوق الركعة الأولى، ويدل له رواية عبد الرزاق عن معمر في آخر هذا الحديث: (( فظننا أنه يريد أن يدرك الناس الركعة الأولى ) )ففيه استحباب تطويل الأولى على الثانية، ولا ينافيه حديث سعد حيث قال: (( أمد في الأوليين، أو أركد في الأوليين ) )لأن مراده: تطويلهما على الأخريين، لا التسوية بينهما، ومن استحب استواءهما قال: إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ، وأما في القراءة فهما سواء.

ويدل عليه: حديث أبي سعيد عند مسلم: (( أنه كان يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة ثلاثين آية ) )، وفي رواية لابن ماجه: (( أن الذين حرروا ذلك كانوا ثلاثين صحابيًا ) ).

وقال ابن حبان: إنما طالت الأولى بالزيادة في الترتيل مع استواء المقروء فيهما، وروى مسلم عن حفصة: (( أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها ) ).

واستفيد من الحديث: أفضلية قراءة سورة كاملة، ولو قصرت على قراءة قدرها من طويلة، قاله النووي.

وزاد البغوي: ولو قصرت السورة على المقروء، واستدل بعض الحنفية أيضًا منه: على أنه لا قراءة في الركعتين الأخريين؛ لعدم ذكر قراءة فيهما، لكن رد بأنه ثبت في حديث أبي قتادة من وجه آخر بأنه كان يقرأ فيهما، فتأمل.

(وَيُسْمِعُ) بضم أوله وإسكان ثانيه، ووقع في الرواية الآتية: (( ويسمعنا ) )وكذا للإسماعيلي من رواية شيبان (الآيَةَ) قال الكرماني: أي: آية القرآن، أو آية السورة.

(أَحْيَانًا) جمع حين، وهو كعطف يسمع على خبر كان يدل على تكرر ذلك منه، وللنسائي من حديث البراء: (( كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان، والذاريات ) ). ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه، لكن قال ب: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] ، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية:1] .

ونقل في (( الفتح ) )عن ابن دقيق العيد: أن في الحديث دليلًا على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الإخبار من غير توقف على يقين؛ لأن طريق العلم بقراءة السورة لا يكون إلا بسماع كلها، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في جهرية، ولعله مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها، ويحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرهم عقب الصلاة دائمًا، أو غالبًا بقراءة السورتين، قال: وهو بعيد جدًا.

قال في (( الفتح ) ): واستدل به على

ج 2 ص 581

جواز الجهر بالسرية، وأنه لا سجود للسهو على من فعل ذلك، خلافًا لمن قال به من الحنفية وغيرهم، سواء فعله عمدًا لبيان الجواز، أو بغير قصد؛ لاستغراقه في التدبر مثلًا فتدبر.

(وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ) بتشديد الواو (فِي الأُولَى) أي: في قراءة الركعة الأولى من العصر، ويقصر في الثانية؛ لدلالة السابق واللاحق عليه (وَكَانَ يُطَوِّلُ) في قراءة (الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ) بتشديد الصاد من يقصر في الجميع، وقاسوا المغرب والعشاء على المذكورات.

والحديث أخرجه المصنف أيضًا في الصلاة، وكذا مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت