وبالسند قال:
767 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) بالتكبير هو هشام بن عبد الملك الطيالسي (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ عَدِيٍّ) بن ثابت (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بالمد وتخفيف الراء ابن عازب رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ) وللنسائي في الركعة الأولى، وفيه إشارة إلى أنه قصر الصلاة، ويدل له رواية الإسماعيلي: (( فصلى العشاء ركعتين ) ).
وقوله: ( {بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ) متعلق وقراءته في العشاء بقصار المفصل؛ لكونه كان مسافرًا، والسفر مبني على التخفيف مع إتمام الأركان، وحديث أبي هريرة محمول على الحضر، إذ قرأ فيه بأوساط المفصل، وفي هذا الحديث كالذي قبله ثبوت الجهر بالقراءة في صلاة العشاء، وبه تتم المطابقة.
وقال ابن الملقن: هما دالان على ما ترجم له، وهو الجهر بالعشاء، أما حديث البراء فهو ظاهر فيه، وأما حديث أبي هريرة، فلأنه سجد بها، وذلك يقتضي أنه سمعها منه، والإجماع قائم على ذلك. انتهى.
ثم قال: واستدل بذلك على أنه لا يرى توقيتًا بالقراءة، بل بحسب الحال، وعن مالك يقرأ فيها بالحاقة ونحوها، وعندنا وعند أشهب بأوساط المفصل، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وفيه حديث عن أبي هريرة مرفوعًا.
وكتب عمر إلى أبي موسى: أن اقرأ بالناس في العشاء الآخرة بوسط المفصل، وقرأ فيها عثمان بالنجم وابن عمر بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا} والفتح، وأبو هريرة بالعاديات، فيحتمل أن ذلك لسفر أو أعجلته حاجة اتباعًا للشارع فإنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالتين والزيتون في سفر كما وقع هنا.
وقال بعضهم: قراءته صلى الله عليه وسلم فيها ب: {إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ} [الانشقاق:1] وب: {التِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين:1] تدل على أنه لا توقيت في القراءة بالصلوات إلا ما ورد فيه قراءة مخصوصة كالجمعة كما مر وهو قول مالك.
وفي (( شرح الهداية ) ): يقرأ في الفجر أربعين آية، وفي رواية:
ج 2 ص 588
خمسين، وفي أخرى: ستين إلى المائة، قالوا: في الشتاء مائة آية، وفي الصيف أربعين، وفي الخريف خمسين أو ستين، وفي الظهر دون الفجر والعصر قدر عشرين آية. ونص أصحابنا على أنه في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساطه، وفي المغرب من قصاره. انتهى.
ونحوه في العيني وزاد: وينبغي أن يكون في الظهر دون الفجر كما في رواية الأصيلي.
والحديث أخرجه المصنف في التفسير والتوحيد، ومسلم، والأربعة في الصلاة.