فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1465

وبالسند قال:

771 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) ابن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ) بفتح المهملة وتشديد التحتية (ابْنُ سَلاَمَةَ) بتخفيف اللام، زاد الأصيلي: (( هو أبو المنهال ) ) (قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ) بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي، وهو نَضْلَة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة (الأَسْلَمِيِّ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ) بالإفراد لأبي ذر والأصيلي، ولغيرهما: بالجمع، والمراد وقت المكتوبة.

(فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَ) يصلي (الْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ) أي: ويذهب الرجل بعد الصلاة (إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ) أي: أبعد مواضعها (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) أي: باقٍ حرها لم تتغير كثيرًا والظاهر أن جملة ويرجع إلى آخره مستأنفة وتحتمل الحالية على ضعف.

قال أبو المنهال: (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) أبو برزة (فِي الْمَغْرِبِ) أي: في وقتها (وَلاَ يُبَالِي) صلى الله عليه وسلم (بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلاَ يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلاَ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا) الضميران يرجعان إلى العشاء وتقدم الكلام على هذا الحديث في المواقيت.

(وَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ) بالفاء، ولأبي ذر والأصيلي: بالواو للعطف (الرَّجُلُ) اللام فيه للجنس (فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ) في مكانه الذي يصلي فيه (وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) أراد بهما فرض الصبح (أَوْ إِحْدَاهُمَا، مَا بَيْنَ السِّتِّينَ) آية (إِلَى الْمِائَةِ) أي: من الآيات.

قال في (( فتح الباري ) ): وهذه الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي المنهال، والشك فيه منه، وقد تقدم عن رواية الطبراني تقديرها بالحاقة ونحوها فعلى تقدير أن يكون ذلك في كلا الركعتين فهو منطبق على

ج 2 ص 590

حديث ابن عباس في قراءته في صبح الجمعة {الم* تَنزِيلُ} [السجدة:1] و {هَلْ أَتَى} [الإنسان:1] .

وعلى تقدير أن يكون في كل ركعة فهو منطبق على حديث جابر بن سمرة في قراءته في الصبح بقاف أخرجه مسلم.

وفي رواية له: بالصافات، وفي أخرى عند الحاكم: بالواقعة.

وكأن المصنف قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة في هذا الباب بيان حالتي السفر والحضر، ثم ثلث بحديث أبي هريرة الدال على عدم اشتراط قدر معين. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: ليس في حديث أبي برزة ما يدل على حكم القراءة في السفر أو الحضر، وإنما هو مطلق ولم يكن إيراده حديث أبي هريرة إلا أن صلاة الفجر لا بد لها من القراءة؛ لدخولها تحت قوله: في كل صلاة يقرأ وقد علم أن لفظة كل إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد. انتهى.

وقال ابن الملقن: أما حكم الباب، فالإجماع قائم على أن أطول الصلوات قراءة صلاة الفجر وبعدها الظهر، واقتصر البخاري فيه على حديث أبي برزة وأم سلمة وذكر بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {قُلْ أُوحِيَ} [الجن:1] .

وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة: قرأ بقاف، قال: وكانت قراءته بعد تخفيفًا، وفيه من حديث قطبة بن مالك القراءة بقوله: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} [ق:10] .

وفيه من حديث عمرو بن حريث القراءة ب: {لَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ} [التكوير:15] ، وكأنه أراد أنه يقرأ بسورة قاف وبسورة: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير:1] كما يدل للأول رواية النسائي عن أم هشام بنت حارثة أنها قالت: (( ما آخذ ق إلا من وراء النبي كان يصلي بها الصبح ) ). انتهى.

وفي العيني: وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما: (( إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات في الفجر ) ).

قلت: هي مكية وهي مائة واثنتان وثلاثون آية.

وروى أبو موسى المديني في كتاب (( الصحابة ) )أن عمر الجهني قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقرأ بسورة الحج وسجد فيها سجدتين.

قلت: هي مكية إلا ست آيات، وهي قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ} إلى قوله: {وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [الحج:19 - 24] وهي ثمان وتسعون آية.

وقال الترمذي في (( جامعه ) ): أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح بالواقعة، وروي عنه أنه كان يقرأ في الفجر من ستين آية إلى مائة آية.

وروى السراج بسند صحيح عن البراء: (( صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن ) ).

فإن قلت: ما وجه هذه الاختلافات؟ …

قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن هذه بحسب اختلافات الأحوال والزمان، ألا يرى إلى ما روى الطبراني في (( الأوسط ) )بسند صحيح عن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر بأقصر سورتين من القرآن، وقال: إنما أسرعت لتفرغ الأم إلى صبيها وقد سمع صوت صبي.

وروى أبو داود بسند صحيح عن معاذ بن عبد الله عن رجل من جهينة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح: {إِذَا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة:1] في الركعتين كلتيهما، ثم ذكر أنه وقع من الخلفاء الراشدين، ومن غيرهم من أكابر الصحابة والتابعين التطويل والتخفيف.

ثم قال: وقال ابن بطال: وما ذكرنا من الاختلاف من السلف دال أنهم فهموا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة التطويل والتقصير، وأنه لا حد له في ذلك. انتهى ملخصًا.

فيفهم من ذلك أنه لا حرج على من صلى الفجر بطوال المفصل أو بقصاره أو أوساطه حضرًا أو سفرًا وسواء قرأ سورة واحدة في ركعتين أو كررها، إلا ما نقل ابن رجب عن أحمد على أنه يكره قراءة السور القصار في صلاة الفجر مثل {أَرَأَيْتَ} [الماعون:1] و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون:1] إلا في السفر. انتهى.

ومثله ضيق الوقت، ولعل مراده كراهة التنزيه التي مرجعها مخالفة السنة، فيكون الخلاف لفظيًا، فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت