فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 1465

وبالسند قال:

772 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن علية، وأكثر إطلاقاتهم إسماعيل بن علية (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بجيمين مصغرًا (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) بن أبي رباح (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلاَةٍ يُقْرَأُ) بالبناء للمفعول، وفي كل صلاة ظرف لغو ليقرأ

ج 2 ص 591

ونائب الفاعل ضمير مستتر يدل عليه يقرأ؛ أي: يقرأ هو؛ أي: القرآن كقوله تعالى: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8] .

والمعنى: تجب القراءة في كل صلاة وهو موقوف، وكذا على ما وقع في رواية الأصيلي: (( نقرأ ) )بالنون لكن حكمه الرفع، إذ لا يقال من قبل الرأي.

ويدل لذلك: ما ذكره الكرماني من قوله، وفي بعضها: (( يقرأ ) )بالتحتية ولفظ المعلوم؛ أي: يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلوات لكن بعضها بالجهر وبعضها بالسر فما جهر به رسول الله صلى الله عليه وسلم جهرنا به وما أسر به أسررنا.

ويشير إلى رفعه أيضًا كما في (( الفتح ) )قوله: (فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ) ويدل لذلك أيضًا رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة إلا بقراءة، فما أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلناه لكم، وما أخفى أخفيناه لكم ) ).

لكن أنكره كما في (( الفتح ) ): وغيره على مسلم الدارقطني وقال: المحفوظ عن أبي أسامة وقفه كما رواه أصحاب ابن جريج وكذا رواه أحمد موقوفًا، لكن أخرجه أبو عوانة كالجماعة وزاد في آخره: وسمعته يقول: (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ).

قال في (( الفتح ) ): وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعًا بخلاف رواية الجماعة.

(وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ) أي: الصلاة من الإجزاء؛ أي: كفتك الصلاة بالاقتصار على الفاتحة أو كفت أم القرآن وللقابسي: (( جزت ) )بدون همزة في أوله وآخره لا في آخره فقط.

ويؤيد ذلك قول ابن الملقن: وأجزأت رويناه بغير همز قال تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي} [البقرة:48] . انتهى.

وكذا قول صاحب (( الفتح ) ).

وحكى ابن التين رواية أخرى: (( جزت ) )بغير ألف وهي رواية القابسي، واستشكله ثم حكى عن الخطابي أنه يقال: جزى وأجزى مثل وفى وأوفى، فزال الإشكال. انتهى.

وزاد أبو يعلى في أوله عن أبي خيثمة بهذا السند إذا كنت إمامًا فخفف وإذا كنت وحدك فطول ما بدا لك وفي كل صلاة قراءة وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت.

(وَإِنْ زِدْتَ) أي: على أم القرآن بضم سورة إليها (فَهُوَ خَيْرٌ) ولحبيب المعلم فهو أفضل.

قال في (( الفتح ) ): وفي الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته وهو شاهد لحديث عبادة المتقدم، وفيه استحباب السورة أو الآيات مع الفاتحة، وهو قول الجمهور في الصبح والجمعة والأوليين من غيرهما.

وصح إيجاب ذلك عن بعض الصحابة كما تقدم وهو عثمان بن أبي العاص، وقال به بعض الحنفية وابن كنانة من المالكية، وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في (( الشرح الصغير ) )رواية عن أحمد، وقيل: يستحب في جميع الركعات وهو ظاهر حديث أبي هريرة هذا. انتهى.

وقال العيني: فيه وجوب القراءة في كل الصلوات وفيه رد على من أنكر وجوب القراءة مطلقًا وعلى من أنكر وجوبها في الظهر والعصر وفيه الجهر فيما يجهر والإخفاء فيما يخفى.

وفي رواية الطحاوي في هذا الحديث قال أبو هريرة: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيجهر ويخافت في بعض الصلوات كالمغرب والعشاء والصبح والجمعة وصلاة العيدين، وفي بعضها كان يسر كالظهر والعصر ) ).

وفي ثالثة المغرب وأخر العشاء، وفي الاستسقاء يجهر عند أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وفي الخسوف والكسوف لا جهر عند أبي حنيفة ومحمد.

وقال أبو يوسف: فيهما الجهر، وقال الشافعي في الكسوف: يسر، وفي الخسوف: يجهر، وأما بقية النوافل: ففي النهار لا جهر فيها وفي الليل يتخير.

وقال النووي في نوافل الليل: قيل: يجهر وقيل يخير بين الجهر والإسرار وفيه ما استدل به الشافعية على استحباب ضم السورة إلى الفاتحة وهو ظاهر الحديث، وعند أصحابنا يجب ذلك وبه قال ابن كنانة من المالكية، وحكي عن أحمد.

وعندنا ضم السورة أو ثلاث آيات من أيِّ سورة شاء من واجبات الصلاة، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة منها ما رواه أبو سعيد قال

ج 2 ص 592

صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وسورة معها رواه ابن عدي في (( الكامل ) ).

وفي لفظ: (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ الفاتحة وما تيسر ) ).

وفي لفظ: (( لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها ) )، وفي لفظ: (( وسورة في فريضة أو غيرها ) ).

ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها ) ).

وروى أبو داود من حديث أبي نضرة عنه قال: (( أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ) )، ورواه ابن حبان في (( صحيحه ) )ولفظه: (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ الفاتحة وما تيسر ) ). ورواه أحمد وأبو يعلى في (( مسنديهما ) ).

وروى ابن عدي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدًا ) ).

وروى أبو نعيم في (( تاريخ أصبهان ) )من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها ) ).

وقد عمل أصحابنا بكل الحديث حيث أوجبوا قراءة الفاتحة، وضم السورة، أو ثلاث آيات معها؛ لأن هذه الأخبار آحاد، فلا يثبت بها الفريضة، وليس الفرض عندنا إلا مطلق القراءة كقوله تعالى: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل:20] مطلقًا.

وتقييده بالفاتحة زيادة على مطلق النص، وذا لا يجوز، فعملنا بالكل، وأوجبنا قراءة الفاتحة، وضم سورة أو ثلاث آيات معها.

وقلنا: إن قوله عليه السلام: (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) )مثل معنى قوله: (( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ).

وصح أيضًا عن جماعة من الصحابة إيجاب ذلك.

وقال بعضهم: وفي الحديث: أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته، قلنا: لا تبطل صلاته فإن تركها عامدًا فقد أساء، وإن تركها ساهيًا فعليه سجدة السهو.

فإن قلت: ليس في حديث الباب حد في الزيادة.

قلت: قد بينها في حديث ابن عمر المذكور آنفًا. انتهى.

وحديث الباب: أخرجه مسلم أيضًا عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت