فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 1465

وبالسند قال:

774 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن علية (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السختياني (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ: قَرَأَ) أي: جهر (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ) أي: أسر (فِيمَا أُمِرَ) بالبناء للمفعول فيهما وحذف الفاعل للعلم بأنه هو الله تعالى، وإنما حمل السكوت على إسرار القراءة لا على تركها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزل إمامًا فلا بد له من القراءة سرًا أو جهرًا.

فإن قلت: يمكن حمل السكوت على حقيقته في صلاته خلف أبي بكر مرة وخلف عبد الرحمن بن عوف في تبوك مرة.

قلت: هي صورة نادرة، والذي يقتضيه السياق حكاية حاله المستمرة.

( {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} ) بفتح النون وكسر السين وتشديد الياء وهو فعيل من النسيان أدغمت الياء في الياء وهو هنا بمعنى فاعل والمراد به لازمه وهو الترك.

قال الكرماني: فإن قلت: هذا الكلام من أي الأساليب إذ النسيان ممتنع على الله تعالى؟.

قلت: هو من أسلوب التجوز أطلق الملزوم وأريد به اللازم إذ نسيان الشيء مستلزم لتركه. انتهى.

وهذا المجاز يصح أن يكون كناية عند الأصوليين دون البيانيين لأن شرطها عندهم إمكان إرادة المعنى الأصلي ومساواة الملزوم للازم والترك لا يستلزم النسيان إذ قد يكون الترك عمدًا هذا خلاصة ما ذكره العيني.

ثم قال: وقال الخطابي: لو شاء الله أن يترك بيان أحوال الصلاة وأقوالها حتى يكون قرآنًا متلوًا لفعل ولم يتركه عن نسيان، ولكنه وكل الأمر في ذلك لنبيه عليه الصلاة والسلام ثم أمرنا بالاقتداء به وهو معنى قوله لنبيه عليه الصلاة والسلام:

ج 2 ص 597

{لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] .

ولم تختلف الأمة في أن أفعاله التي هي بيان مجمل الكتاب واجبة كما لم يختلفوا في أن أفعاله التي هي من نوم وطعام وشبههما غير واجبة، وإنما اختلفوا في أفعاله التي تتصل بأمر الشريعة مما ليس ببيان مجمل الكتاب والذي نختار أنها واجبة. انتهى.

لكن في قول الخطابي: أن يترك بيان أحوال الصلاة ... إلخ نظر يعلم بالتأمل، ولعل صواب العبارة أن يذكر، فتصحفت على الناسخ بيترك، فليتأمل.

( {ولَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ) وسقطت (( الواو ) )لأبوي ذر والأصيلي وابن عساكر، والإِسوة بكسر الهمزة وضمها: القدوة؛ أي: فتسرون فيما أسر وتجهرون فيما جهر وهذا الحديث من أفراد البخاري.

قال العيني: قد تظاهرت الأخبار وتواترت الآثار أنه كان يجهر في أوليي العشاء والمغرب وفي الصبح، فناسب الحديث الترجمة من حيث أن الفجر داخل في الذي جهر فيه. انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): وجه المناسبة منه ما تقدم من إطلاق قرأ على جهر لكن يبقى خصوص تناول ذلك لصلاة الصبح، فيستفاد من الذي قبله فكأنه يقول: هذا الإجمال مفسر بالبيان الذي قبله؛ لأن المحدث بهما واحد أشار إليه ابن رشيد.

ويمكن أن يكون مراد البخاري بهذا؛ ختم تراجم القراءة في الصلاة إشارة منه إلى أن المعتمد في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا ينبغي لأحد أن يغير شيئًا مما صنعه. انتهى.

وزاد الكرماني: أنه لم يورد للاستدلال بل أورده تتميمًا للحديث السابق آنفًا الذي رواه أيضًا عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت