وبالسند قال:
800 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ ثَابِتٍ) البناني (قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (يَنْعَتُ) بفتح العين؛ أي: يصف (صَلاَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ يُصَلِّي، فَإِذَا) بالفاء، ولغير أبي ذر والأصيلي: (رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ) بنون المتكلم ومعه غيره لا بتاء الخطاب (قَدْ نَسِيَ) .
قال في (( الفتح ) ): أي: نسي وجوب الهوي إلى السجود، قاله الكرماني.
ويحتمل أنه نسي أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلًا أو وقت التشهد حيث كان جالسًا.
وتعقبه العيني فقال: هذه الظنون كلها لا تليق في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان تطويله في استوائه قائمًا لأجل الطمأنينة والاعتدال. انتهى.
وأقول: ما ذكره من أن تطويله كان لأجل الطمأنينة والاعتدال لا كلام فيه بالنظر إليه صلى الله عليه وسلم والنسيان بالنظر إلى الصحابة من شدة تطويله، ولا وجهة في نسبة النسيان إليه كما في حديث ذي اليدين، فإنه وقع منه النسيان وسلم عن ركعتين ثم ذكره الصحابة فأتى بركعتين أخريين أتم بهما الرباعية كما تقدم.
وللإسماعيلي من طريق شعبة: (( قلنا: قد نسي من طول القيام ) )على أن ذلك كناية عن التطويل غير مقصود به حقيقته كما في قول عائشة: (( كان صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم ) )، وأيضًا الناسب إليه النسيان أنس ومن معه من الصحابة، فكيف ينسبون إليه ما لا يليق؟ …فتأمل.
واستدل الشافعية بهذا الحديث على أن الاعتدال من الركوع ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه وبترك الطمأنينة فيه، ولكن اختلفوا هل ركن طويل، فيغتفر التطويل فيه كالركوع والسجود أو قصير، فلا يغتفر فيه ذلك المعتمد عندهم الثاني، وقد تقدم في باب حد إتمام الركوع أدلة الحنفية، فليراجع لمريد الاطلاع.