وبالسند قال:
802 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بموحدة في آخره (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف (قَالَ: كَانَ) وللكشميهني: لكن الأولى تشعر بتكرار ذلك منه.
(مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ) الصحابي الليثي رضي الله عنه (يُرِينَا) بضم أوله (كَيْفَ كَانَ صَلاَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)
ج 2 ص 631
يرى مضارع أرى المتعدية إلى ثلاث مفاعيل فالضمير المفعول الأولى وكيف كان ... إلخ سادة مسد مفعولين لاعتراض ما له صدر الكلام وهو كيف.
(وَذَاكَ) إشارة إلى المصدر المفهوم من يرى (فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاَةٍ) ولأبي ذر والأصيلي: (( في غير وقت الصلاة ) )بالتعريف (فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ) أي: مكنه وأطاله (ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ) أي: اطمأن فيه (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَانْصَبَّ) بهمزة وصل وصاد مهملة مفتوحة وباء مشددة للأكثر، وفي اليونينية: بتخفيف الموحدة، ولابن عساكر والأصيلي وأبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني: بهمزة قطع وآخره مثناة فوقية بدل الموحدة.
وحكى ابن التين: أن بعضهم ضبطه بالمثناة المشددة، ووجهه: بأن أصله أنصوت، فأبدلت الواو تاء وأدغمت في الأخرى شذوذًا، وقياس إعلاله إنصات بإبدال الواو ألفًا.
قال: ومعنى إنصات: استوت قامته بعد الانحناء كأنه أقبل شبابه.
قال الشاعر:
~وعمرو بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين عامًا ثم قوّم فإنصاتا
~وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا
~وراجع أيدًا بعد ضعف وقوةً ولكنه من بعد ذا كله ماتا
وقال في (( الفتح ) )بعد ذكره ما تقدم عن ابن التين: وعرف بهذا أن من نقل عن ابن التين وهو السفاقسي: أنه ضبطه بتشديد الموحدة فقد صحف.
وقال العيني: ومن هذا عرفت أن ما حكاه ابن التين تصحيف. انتهى.
وأقول: الذي نقله ابن الملقن عن ابن التين لا يرد عليه شيء ونص عبارته هكذا:
قال ابن التين: ضبطه بعضهم: بوصل الألف وتشديد الباء، وبعضهم بقطعها وفتحها وتخفيف التاء من الإنصات وهو السكوت، قال: والأول أوجه عندي. انتهى.
وهذه العبارة سالمة عما اعترض به عليه، فليتأمل.
قال في (( الفتح ) ): ومعنى رواية الكشميهني: (( أنصت ) )أي: سكت فلم يكبر للهوي في الحال.
قال بعضهم: وفيه نظر، والأوجه أن يقال: هو كناية عن سكون أعضائه عبر عن عدم حركتها بالإنصات، وذلك دال على الطمأنينة، وأما الرواية المشهورة بالموحدة المشددة انفعل فمن النصب كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب.
ووقع عند الإسماعيلي: (( فانتصب قائمًا ) )وهي أوضح من الجميع.
وقوله: (هُنَيْهَةً) بهاءين، ويروى: بالياء المشددة بدون همزة، ويروى: بالهمز أيضًا، معناه: الزمن القليل على سائر الروايات.
قال ابن رجب: وفي هذا الحديث أن قيامه بعد الركوع كان قليلًا بخلاف ما دل عليه حديث أنس، ولعل سائر أركان الصلاة كانت خفيفة فناسب ذلك تقصير القيام من الركوع، وكان حديث أنس في حالة أطال فيها الركوع والسجود.
وحديث البراء يدل على هذا الجمع، فإنه يدل على أن ركوعه واعتداله وسجوده وقعوده بين السجدتين كان متقاربًا. انتهى.
(قَالَ) أبو قلابة (فَصَلَّى بِنَا) أي: مالك بن الحويرث (صَلاَةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي بُرَيْدٍ) بدل من هذا، أو عطف بيان وهو عمرو بن سلِمة بكسر اللام الجرمي.
قال في (( التقريب ) ): صحابي صغير نزل البصرة.
وأبو يَزِيد بفتح التحتية وبالزاي مكبرًا للأكثر، بل قال الحافظ عبد الغني: لم أسمعه إلا بالزاي، لكن وقع عند الحموي وكريمة: بالراء مصغرًا، وصوبه أبو ذر كما في الفرع وأصله، وكذا ضبطه مسلم في كتاب (( الكنى ) )وهو أعلم بأسماء المحدثين، وكذا ذكره الدارقطني، وأبو ذر الهروي.
وقال ابن الملقن: وقع في (( شرح ابن بطال ) ): بريده بالهاء، وهو غلط، وصوابه: بحذفها.
(وَكَانَ أَبُو يَزِيْدٍ) بالزاي، أو أبو بُريد بالراء على الروايتين السابقتين (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ) بمد الهمزة وكسر الخاء (اسْتَوَى قَاعِدًا) أي: جلس جلسة خفيفة (ثُمَّ نَهَضَ) أي: قام، وفي بعض الأصول: (( ثم ينهض ) )بلفظ المضارع؛ لحكاية الحال، وقد سبق الكلام على هذا الحديث في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم بأبسط من هذا.