وبالسند قال:
805 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (غَيْرَ مَرَّةٍ) نصب على المصدرية أو على الحال (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم
ج 2 ص 635
(قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَقَطَ) أي: وقع (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَرَسٍ) يصدق على الذكر والأنثى من الخيل (وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ فَرَسٍ) بإبدال عن بمن، وربما هنا للتقليل، وهذا من ورع شيخ البخاري وتثبته في الرواية.
(فَجُحِشَ) بالبناء للمفعول بجيم فحاء مهملة فشين معجمة؛ أي: خدش، ووقع في قصر الصلاة عن ابن عيينة بلفظ: (( فجحش أو خدش ) )على الشك، وسيأتي أن ذلك كان في القدم (فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ) العيادة زيارة المريض (فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا) بالواو، وللأصيلي: (( فقعدنا ) ).
(وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة (مَرَّةً: صَلَّيْنَا قُعُودًا) مصدر، ويحتمل أن يكون جمع قاعد (فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ) أي: فرغ منها (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) وتقدم الكلام على هذا الحديث غير مرة، وأن الإمام إذا صلى قاعدًا لا يصلي المأموم قاعدًا، فإن هذا منسوخ خلافًا للحنابلة في بعض أفراده كذا.
ولغير أبي ذر والأصيلي: أي: لعلي بن المديني مستفهمًا له بهمزة مقدرة قبل قوله: (كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين ابن راشد البصري، قال علي: (قُلْتُ: نَعَمْ) جاء به معمر هكذا.
قال في (( الفتح ) ): كأن مستند علي في ذلك رواية عبد الرزاق عن معمر، فإنه من مشايخه بخلاف معمر فإنه لم يدركه، وإنما يروي عنه بواسطة، وكلام الكرماني يوهم خلاف ذلك. انتهى.
قال القسطلاني: بل صرح البرماوي حيث قال: فابن المديني كما يرويه عن سفيان عن الزهري يرويه عن معمر عن الزهري، وما قاله صاحب (( الفتح ) )يرده. انتهى.
(قَالَ) سفيان لعلي مصدقًا له: (لَقَدْ حَفِظَ) أي: والله لقد حفظ معمر عن الزهري حفظًا متقنًا.
وقوله: (كَذَا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَكَ الْحَمْدُ) بالواو كالدليل على حفظه، وأراد سفيان بهذا الاستفهام لعلي تقرير روايته برواية معمر، وفيه إشارة إلى قوة حفظ سفيان بحيث يستجيد حفظ معمر إذا وافقه وإلى أن بعض أصحاب الزهري لم يذكروا الواو في ولك الحمد.
وقوله: (حَفِظْتُ) أي: من الزهري (مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ) من مقول سفيان، ولابن عساكر: (( وحفظت ) ).
قال في (( الفتح ) ): وفيه إشارة إلى جودة ضبط سفيان؛ لأن ابن جريج سمعه معهم من الزهري بلفظ: شقه فحدث به عن الزهري بلفظ: ساقه، وهي أخص من شقه لكنه محمول على أن ابن جريج عرف من الزهري في وقت آخر أن الذي خدش هو ساقه لبعد أنه ينسى هذه الكلمة في هذه المدة اليسيرة.
وقوله: (فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ ... إلخ) من مقول سفيان أيضًا (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَنَا عِنْدَهُ) أي: عند الزهري (فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ) من مقول ابن جريج.
وقوله: (( وأنا عنده ) )قال البرماوي تبعًا للكرماني: معطوف على مقدر؛ أي: قال الزهري وأنا عنده، أو أنه حال من فاعل قال مقدرًا، فإن تقديره: قال الزهري وأنا عنده، ويحتمل أنه مقول سفيان لا مقول ابن جريج، والضمير حينئذٍ راجع إلى ابن جريج لا إلى الزهري. انتهى.
واستوجه في (( الفتح ) ): هذا الاحتمال الأخير، فقال: وهذا أقرب إلى الصواب، ومقول ابن جريج: (( فجحش إلى آخره ) ).
وقال ابن رجب يعني أنه حفظه منه: فجحش شقه الأيمن، فلما خرجوا من عند الزهري قال لهم ابن جريج: إنما هو فجحش ساقه الأيمن، وتقدم تمام الكلام على الحديث في باب الصلاة خلف الجالس وتقدم بيان وجه المطابقة أول الباب.