وبالسند قال:
818 -819 - (حَدَّثَنَا أَبُو [1] النُّعْمَانِ) السدوسي (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) بن زيد كما لأبي ذر والأصيلي (عَنْ أَيُّوبَ) السختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف (أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ) بالتصغير (قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ) بتشديد الموحدة من باب التفعيل، وبضم الهمزة وسكون النون من باب الأفعال والإنباء يتعدى بنفسه وبالباء؛ أي: أعلمكم (صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وللأصيلي: (( النبي ) ).
(قَالَ) أبو قلابة (وَذَاكَ) أي: الإنباء الذي دل عليه أنبئكم (فِي غَيْرِ حِينِ صَلاَةٍ) من الصلوات المفروضة، وليس المراد في وقت تكره فيه النافلة، إذ يبعد من الصحابي أن يتنفل حينئذٍ وليس في اليوم وقت ليس فيه صلاة مفروضة إلا من طلوع الشمس إلى زوالها فيحمل تعليمه لهم عليه.
(فَقَامَ) مالك فأحرم بالصلاة (ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من الركوع (فَقَامَ هُنَيَّةً) تقدم ضبطها بأوجهها الثلاثة وأنها روايات؛ أي: قليلًا
ج 2 ص 650
(ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السجود (هُنَيَّةً) وفي بعض النسخ زيادة: (( ثم سجد ثم رفع رأسه هنية ) )وهي أولى لتكرر السجود وهنا المطابقة للترجمة لإفادته أن الجلوس بين السجدتين قدر الاعتدال.
(فَصَلَّى صَلاَةَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ) بكسر اللام؛ أي: مثلها (شَيْخِنَا هَذَا) بالجر عطف بيان على عمرو أو بدل منه، وهذا من كلام أبي قتادة (قَالَ أَيُّوبُ) السختياني بالسند المسوق إليه (كَانَ) أي: هذا الشيخ (يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ، كَانَ يَقْعُدُ) أي: يجلس للاستراحة (فِي الثَّالِثَةِ) أي: في آخر الركعة الثالثة (أَوْ الرَّابِعَةِ) أي: أول الرابعة شك من الراوي أيهما قال، ولا خلاف في المعنى؛ لأن جلسة الاستراحة إنما تسن عند القائل بها كالشافعية بين الثالثة والرابعة وبين الأولى والثانية، وهذه رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، وفي الفرع: (( والرابعة ) )بغير شك؛ أي: في ابتدائها وانتهاء الثالثة، وعزاها ابن التين لأبي ذر.
(قَالَ) أي: مالك بن الحويرث (فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) الفاء هنا لمجرد الترتيب في الإخبار؛ لأن إتيانهم هذا كان قبل صلاة مالك بهم (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ) أي: شهرًا كما في رواية ابن عساكر (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم لهم (لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: (( أهاليكم ) )بألف بعد الهاء قال لهم صلى الله عليه وسلم ذلك لما علم شوقهم إليهم وانتظار أهليهم قدومهم شفقة منه على الفريقين (صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا) أي: الفجر مثلًا (فِي حِينِ كَذَا) أي: ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وجملة صلوا جواب لو إن كانت شرطية ومستأنفة إن كانت للعرض أو للتمني، وحملها العيني على الشرطية فقال: أي: إذا رجعتم أو إن رجعتم انتهى.
(صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا) أي: الظهر مثلًا، وللأصيلي وابن عساكر: (( وصلوا ) )بالواو العاطفة (فِي حِينِ كَذَا) أي: فيما بين زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله أو مثليه بعد ظل الزوال (فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ) أي: دخل وقتها (فَلْيُؤَذِّنْ) بكسر الذال المشددة؛ أي: لكم (أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) وتقدم الكلام على هذا الحديث مرارًا.
[1] في الأصل: (( ابن ) ).