فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1465

68 -وبالسند إلى المؤلف رحمه الله تعالى:

قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) قال الشيخ قطب الدين في (( شرحه ) ): هو محمد بن يوسف بن واقد الفريابي، أبو عبد الله الضبي مولاهم، سكن قيسارية من ساحل الشام أدرك الأعمش، وروى عنه وعن السفيانين وغيرهم.

وروى عنه أحمد بن حنبل ومحمد الذهلي وغيرهما، وروى عنه البخاري في أماكن كثيرة، وروى بقية الجماعة عن رجل عنه.

قال أحمد: كان رجلًا صالحًا، وقال النسائي وأبو حاتم: ثقة.

وقال البخاري: كان من أفضل أهل زمانه، مات في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ومائتين.

وقال الكرماني: هو محمد بن يوسف البيكندي.

قال العيني، وصاحب (( الفتح ) ): وهذا وهم؛ لأن البخاري حيث يطلق محمد بن يوسف لا يريد به إلا الفريابي وإن كان يروي أيضًا عن البيكندي.

(قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي رواية ابن عساكر والأصيلي: (سُفْيَانُ) هو الثوري.

قال في (( الفتح ) ): وقد رواه أحمد في (( مسنده ) )عن ابن عيينة، لكن محمد بن يوسف الفريابي وإن كان يروي عن السفيانين، فإنه حين يطلق لا يريد به إلا الثوري.

(عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الكوفي (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله تعالى عنه.

(قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا) قال الخطابي: الخائل بالخاء المعجمة هو القائم المتعهد بالمال، يقال: خال المال يخوله تخولًا إذا تعهده وأصلحه، والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل ذلك كل يوم؛ لئلا نمل، وعن الأصمعي: يتخوننا بالمعجمة والنون.

قال في (( الفتح ) ): والتخون بالنون أيضًا، يقال: تخون الشيء: إذا تعهده وحفظه؛ أي: اجتنب الخيانة فيه كما قيل في تحنث وتأثم ونظائرهما، وقد قيل: إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث بهذا الحديث فقال: يتخولنا باللام فرد عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية، وكلا اللفظين جائز.

وحكى أبو عبيد الهروي في (( الغريبين ) )عن أبي عمرو الشيباني أنه كان يقول: الصواب: يتحولنا بالحاء المهملة: يتطلب أحوالنا التي تنشط فيها للموعظة.

قلت: والصواب من حيث الرواية: الأول؛ فقد رواه أبو منصور عن أبي وائل كرواية الأعمش، وهو في الباب الآتي، وإذا ثبتت الرواية وصح المعنى بطل الاعتراض. انتهى.

(بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ) فيراعي أوقات الفراغ منا والإقبال (كَرَاهَةَ) بالنصب مفعول له، وفي بعض الروايات: بزيادة الياء على زنة طواعية (السَّآمَةِ) هي كالملالة وزنًا ومعنًى يقال سئمت من الشيء أسأم سآمًا وسآمة إذا مللته.

(عَلَيْنَا) قال العيني أخذًا من الكرماني: إما أن يتعلق بالسآمة على تضمين السآمة معنى المشقة؛ أي: كراهة المشقة علينا، وإما أن يجعل صفة؛ أي: كراهية السآمة الطارئة علينا، وإما أن يجعل حالًا، والتقدير: كراهة السآمة حال كونها طارئة علينا، وإما أن يتعلق بمحذوف، والتقدير: كراهة السآمة شفقة علينا. انتهى.

ج 1 ص 434

وأقول: لا يخفى عليك أن الأول عليه المعول؛ لأن الجار والمجرور إذا وقع صفة، أو حالًا كان مستقرًا فلا يتعلق بالفعل الخاص، بل بفعل عام واجب الحذف كالكون والاستقرار.

اللهم: إلا أن تقوم قرينة على الخاص، ولعل الأقرب أن يتعلق علينا بالكراهة بتضمينها معنى المخافة، ويدل لذلك تعبير ابن مسعود في الباب الآتي بها حيث قال: مخافة السآمة علينا، فليتأمل.

ويستفاد من الحديث: استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملل، وإن كانت المواظبة مطلوبة، فيكون الترك لأجل الراحة؛ ليقبل على العمل بنشاط، ولعل هذا مأخذ العلماء خلفًا عن سلف في ترك الإقراء، والتعليم في يومي الجمعة والثلاثاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت