فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1465

69 -وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة ابن عثمان بن داود بن كيسان العبدي البصري، كنيته أبو بكر، ولقبه: بُنْدار بضم الموحدة وسكون النون وبالدال المهملة والراء، ومعناه: الحافظ، واشتهر بهذا اللقب؛ لسعة حفظه.

قال أحمد: كتبت عنه نحوًا من خمسين ألف حديث، روى عنه الستة وإبراهيم الحربي، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وعبد الله بن محمد البغوي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وقال: كتب عني خمسة قرون، وسألوني الحديث، وأنا ابن ثمان عشرة سنة، وقال: ولدت سنة سبع وستين ومائة.

وقال البخاري: مات في رجب سنة اثنين وخمسين ومائتين.

(قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) وفي رواية أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت: أي: القطان الأحول (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد.

(أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره حاء مهملة يزيد بن حميد بالتصغير الضُبَعي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة نسبة على ضبيعة بن يزيد المتوفي سنة سبع وعشرين ومائة كذا في القسطلاني.

وفي الكرماني والعيني: سنة ثمان وعشرين ومائة.

(عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية الأصيلي: (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنه (قَالَ: يَسِّرُوا) أمر من التيسير نقيض التعسير (وَلاَ تُعَسِّرُوا) نهي عن التعسير.

قال العيني: لا يقال الأمر بالشيء نهي عن ضده، فما الفائدة في قوله: (( ولا تعسروا ) )؛ لأنا نقول: لا نسلم ذلك ولئن سلمنا فالغرض التصريح بما علم ضمنًا للتأكيد.

ويقال: لو اقتصر على يسروا وهو نكرة لصدق ذلك على من يسر مرة وعسر في معظم الحالات، فإذا قال: ولا تعسروا انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع الوجوه، وكذلك الجواب عن قوله: (( ولا تنفروا ) )لا يقال: كان يقتصر على قوله: ولا تعسروا ولا تنفروا؛ لعموم النكرة في سياق النفي؛ لأنا نقول لا يلزم من عدم التعسير ثبوت التيسير، ولا من عدم التنفير ثبوت التيسير.

فجمع بين هذه الألفاظ؛ لثبوت هذه المعاني؛ ولأن هذا المقام يقتضي الإسهاب، وكثرة الألفاظ لا الاختصار لشبهه بالوعظ، والمعنى: بشروا المؤمنين بفضل الله تعالى وثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته، وكذا المعنى في قوله: (( ولا تنفروا ) )يعني بذكر التخويف، وأنواع الوعيد، فيتألف من قرب

ج 1 ص 435

إسلامه بترك التشديد عليه، وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان. انتهى.

(وَبَشِّرُوا) من البشارة وهي الإخبار بالخير مأخوذة من البشرة؛ لأن أثرها يظهر عليها وهي نقيض النذارة.

وإنما قال: (وَلاَ تُنَفِّرُوا) ولم يقل: ولا تنذروا؛ لأنهم قالوا: المقصود من الإنذار التنفير فصرح بما هو المقصود منه، قاله القسطلاني.

وفيه نظر؛ لأن الإنذار ليس من لازمه التنفير؛ لأنه قد يكون بالحكمة فيخلو عن التنفير كيف والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالإنذار ولو كان المقصود منه التنفير لكان مأمورًا بالتنفير فكيف ينهى عنه، فليتأمل.

وقال في (( الفتح ) ): وقع عند المصنف في الأدب عن آدم عن شعبة بدلها (( وسكنوا ) )وهي التي تقابل (( ولا تنفروا ) )لأن السكون ضد النفور كما أن ضد البشارة النذارة، لكن لما كانت النذارة وهي الإخبار بالشر في ابتداء التعليم، توجب النفرة قوبلت البشارة بالتنفير، والمراد تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء.

وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل، وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج؛ لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلًا حبب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته غالبًا الازدياد بخلاف ضده. انتهى.

وقال العيني: وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ وتاب من المعاصي يتلطف بجميعهم بأنواع الطاعة قليلًا قليلًا، كما كانت أمور الإسلام على التدريج في التكليف شيئًا بعد شيء؛ لأنه متى يسر على الداخل في الطاعة المريد للدخول فيها سهلت عليه وتزايد فيها غالبًا.

ومتى عسر عليه أوْشَك أن لا يدخل فيها وإن دخل أوْشَك أن لا يدوم أو لا يستحليها، وفيه الأمر للولاة بالرفق وهذا الحديث من جوامع الكلم؛ لاشتماله على خير الدنيا والآخرة؛ لأن الدنيا دار الأعمال والآخرة دار الجزاء فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير والإخبار بالشرور تحقيقًا لكونه رحمة للعالمين في الدارين. انتهى.

ولا يخفى ما في قوله: يسروا وبشروا من الجناس الخطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت