وبالسند قال:
828 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ) ابن يزيد الجمحي (عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين زاد أبو ذر: (( هو ابن أبي هلال ) )وهؤلاء كلهم مصريون ومن فوق سعيد إلى محمد بن عطاء مدنيون وهو من لطائف إسناده (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بفتح العين (بْنِ حَلْحَلَةَ) بفتح الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى الديلي.
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بفتح العين (بْنِ عَطَاءٍ) القرشي (وَحَدَّثَنَا) بالواو التي للتحويل، ولابن عساكر: (( قال وحدثني ) )بالإفراد؛ أي: قال يحيى بن بكير حدثني (اللَّيْثُ) ابن سعد (عَنْ يَزِيدَ) بالزاي (بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) بحاء مهملة مفتوحة فموحدتين بينهما تحتية وهو سويد المصري (وَيَزِيدَ) بالزاي عطف على الليث (بْنِ مُحَمَّدٍ) القرشي كلاهما (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بفتح العين (بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ) أي: ابن عطاء (كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ) بفتحتين لكريمة، ولغيرها: (( في نفر ) )، وعزاه في الفرع لأبي ذر والأصيلي.
والنفر: اسم جمع يقع على الرجال خاصة وهو من الثلاثة إلى العشرة، لكن في أبي داود عن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال في (( الفتح ) ): ولفظ (( مع ) )يرجح أحد الاحتمالين في لفظ (( في ) )لأنها محتملة لأن يكون أبو حميد من العشرة أو زائدًا
ج 2 ص 657
عليهم انتهى.
وفي (( سنن أبي داود ) )و (( صحيح ابن خزيمة ) ): (( أنهم كانو عشرة ) ).
(مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) ولأبي ذر: (( من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )منهم أبو قتادة بن ربعي، وأبو أسيد الساعدي، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبو هريرة رضي الله عنهم.
قال في (( الفتح ) ): ولم أقف على تسمية الباقين.
(فَذَكَرْنَا صَلاَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) واسمه عبد الرحمن أو المنذر (السَّاعِدِيُّ) الأنصاري (أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وللأصيلي: (( النبي ) )زاد عبد الحميد من رواية أبي داود: (( قالوا: فلم فوالله ما كنت بأكثرنا له إتباعًا ) )، وفي رواية الترمذي: (( إتيانًا ولا أقدمنا له صحبة ) )، وفي رواية عيسى بن عبد الله: (( قالوا: فكيف قال: اتبعت ذلك منه حتى حفظته قالوا: أرنا فقام يصلي وهم ينظرون ) )، وللطحاوي: (( قالوا من أين؟ قال: رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته ) )، ولابن حبان: (( استقبل القبلة ثم قال: الله أكبر ) )، وزاد ابن خزيمة فيه ذكر الوضوء، فهذه الروايات تدل على أنه وصفها بالفعل، وفي بعضها ما يقتضي أنه بالقول كظاهر ما هنا أيضًا.
وأجاب في (( الفتح ) ): بإمكان الجمع بينهما بأن يكون وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل.
وقوله: (رَأَيْتُهُ) إلى آخر ما يأتي من كلام أبي حميد؛ أي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم (إِذَا كَبَّرَ) للإحرام أو غيره مما يسن فيه رفع اليدين (جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ) بالمد، ولأبي ذر: (( حذو ) ) (مَنْكِبَيْهِ) بالواو آخرها قبلها ذال معجمة ساكنة زاد ابن إسحاق: (( ثم قرأ بعض القرآن ) ).
(وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ) أي: مكنهما وثبتهما (مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ) أي: حنى (ظَهْرَهُ) وثناه في استواء من غير اقعنساس، وفي رواية عيسى: (( غير مقنع ولا مصوبه ) )ولأبي داود: (( فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فتجافى عن جنبيه ) )، وله من رواية ابن لهيعة: (( وفرج بين أصابعه ) )، كذا في (( الفتح ) ).
(فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) من الركوع (اسْتَوَى) أي: عاد معتدلًا (حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ) وللأصيلي: (( إلى مكانه ) )، وتقدم الكلام على هذا الحديث، ومنه أن الفقار بفتح الفاء جمع فقارة بالتاء آخره، ومما لم يتقدم ما حكاه ثعلب عن نوادر ابن الأعرابي: أن عدتها سبعة عشر.
وفي (( أمالي الزجاج ) ): أصولها سبع غير التوابع، وعند الأصمعي: هن خمس وعشرون سبع في العنق وخمس في الصلب، وبقيتها في أطراف الأضلاع، وذكر في (( المطالع ) ): أنه وقع في رواية الأصيلي بفتح الفاء وكسرها، ولابن السكن بكسرها، والصواب بفتحها، قاله في (( الفتح ) ).
(فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ) أي: لهما أو لساعديه (وَلاَ قَابِضِهِمَا) وتقدم في باب لا يفترش الكلام عليه، وفي رواية فليح: (( ونحى بيديه عن جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه ) )، وفي رواية ابن إسحاق: (( فاعلولى [1] على جنبيه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه، ثم ثبت حتى اطمأن كل عظمه، ثم رفع رأسه فاعتدل ) )، وفي رواية عبد الحميد: (( ثم يقول: الله أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ) ).
(وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) أي: الأوليين للتشهد (جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى) وهذا هو الافتراش (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) أي: للتشهد الأخير سواء كان في ثنائية أو ثلاثية أو رباعية (قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) إلى تحت اليمنى (وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) وهذا هو التورك.
قال في (( الفتح ) ): وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله: في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير، وخالف في ذلك المالكية والحنفية وقالوا: يسوي بينهما، لكن قال المالكية: يتورك فيهما كما جاء في التشهد الأخير، وعكس الآخرون انتهى.
وتقدم آنفًا في كلام العيني أن دليل الحنفية حديث عائشة رضي الله عنها.
وقال في (( الفتح ) ): واستدل به الشافعي أيضًا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله في الركعة الأخيرة، واختلف فيه قول أحمد، والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان، وفي الحديث من الفوائد جواز وصف الرجل نفسه بكونه
ج 2 ص 658
أعلم من غيره إذا أمن الإعجاب، وأراد تأكيد ذلك عند من سمعه لما في التعليم والأخذ عن الأعلم من الفضل.
(وَسَمِعَ اللَّيْثُ) ابن سعد، وسقط: (( واو سمع ) )للأصيلي (يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَزِيدُ) بالرفع عطفًا على الليث (مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ) وللأصيلي: (( ويزيد بن محمد بن محمد بن حلحلة ) )، ولأبي ذر: (( ويزيد محمدًا ) )، وللأصيلي أيضًا: (( ويزيد سمع ) )من محمد بن حلحلة (وَابْنُ حَلْحَلَةَ) بالرفع أيضًا عطفًا على الليث؛ أي: وسمع ابن حلحلة (مِنَ ابْنِ عَطَاءٍ) وقال الكرماني: قوله: (( وسمع الليث ) )؛ أي: قال يحيى: سمع الليث يزيد، وسمع يزيد محمد بن حلحلة، وسمع ابن حلحلة من محمد بن عطاء، والمقصود منه التصريح بأن المعنعن المذكور هو بالسماع انتهى.
وسقط قوله: (( وسمع إلى هنا ) )لابن عساكر.
قال في (( الفتح ) ): والغرض من إثباته الإعلام بأن العنعنة الواقعة في إسناد الحديث بمنزلة السماع وهو من كلام المصنف، ووهم من قال أنه من كلام يحيى بن بكير، ووقع التصريح بتحديث ابن حلحلة ليزيد في رواية ابن المبارك الآتية قريبًا.
(وقَالَ) بواو العطف، وسقطت لغير أبي ذر وابن عساكر (أَبُو صَالِحٍ) هو كاتب الليث عبد الله بن صالح، ووهم من جزم بأن أبا صالح هنا هو عبد الغفار الحراني، قاله في (( الفتح ) ).
(عَنِ اللَّيْثِ) أي: بإسناده الثاني السابق عن يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد، وظاهر قول القسطلاني مما وصله الطبراني أنه تعليق فليحرر (كُلُّ فَقَارٍ) أي: بلا إضافة لضمير كإحدى روايتي ابن المبارك الآتية، و بتقديم الفاء على القاف وهذه رواية ما عدا الأصيلي فإنه رواه بتقديم القاف.
قال في (( الفتح ) ): وهي روايتنا ثم قال: وجزم جماعة من الأئمة بأن تقديم القاف تصحيف.
وقال ابن التين: لم يتبين لي وجهه، قال الكرماني: يعني وافق أبو صالح يحيى بن بكير عن الليث في رواية كل فقار بدون الضمير.
(وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله الإمام المشهور مما وصله الفريابي والجوزقي والحربي كلهم من طريق ابن المبارك بهذا الإسناد (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ) ولأبي ذر: (( أن محمد بن عمرو بن حلحلة حدثه بلفظ: حتى يعود ) ) (كُلُّ فَقَارٍ) بتقديم الفاء من غير ضمير أيضًا وهي أيضًا رواية يحيى بن بكير، ووقع للكشميهني وحده: (( كل فقاره ) )بالهاء.
قال في (( الفتح ) ): واختلف في ضبطه فقيل: بهاء الضمير، وقيل: بهاء التأنيث؛ أي: حتى تعود كل عظمة من عظام الظهر مكانها، والأول معناه حتى يعود جميع عظام ظهره.
قال: وأما رواية يحيى بن بكير ففيها إشكال وكأنه ذكر الضمير؛ لأنه أعاده على لفظ الفقار، والمعنى حتى يعود كل عظام مكانها، أو استعمل الفقار للواحد تجوزًا انتهى.
[1] لعل الصواب: (( وقع ساجدًا ) ).