فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 1465

وبالسند قال:

832 -833 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) سقط (( زوج النبي ... إلخ ) )لأبي ذر وابن عساكر أنها (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاَةِ) أي: في آخرها بعد التشهد وقبل السلام.

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) فيه رد على من أنكره كالمعتزلة (وَأَعُوذُ بِكَ) بإعادة أعوذ فيه وفيما بعده (مِنْ فِتْنَةِ) بكسر الفاء؛ أي: امتحان (الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) يقال: فتنته فتنًا وفتونًا امتحنته وقد يقال: بقلة أفتنته.

قال عياض: ويستعمل في العرف لكشف ما يكره، ثم تطلق على القتل، والإحراق، والكفر، والإزالة،

ج 2 ص 666

والنميمة، وغير ذلك.

(وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا وزينتها والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله تعالى سوء الختام عند الموت (وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ) يجوز أن يراد بها سوء الخاتمة لقربها منه، والمتبادر أن يراد بها سؤال الملكين، وعذاب القبر، وقد صح في حديث أسماء الآتي في الجنائز: (( إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة الدجال ) )، ولا يكون مع هذا الوجه مكررًا مع قوله: عذاب القبر؛ لأن العذاب مرتب على الفتنة، والسبب غير المسبب، وقيل: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع عدم الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة وهو من ذكر العام بعد الخاص.

وروى الحكيم الترمذي في (( نوادر الأصول ) )عن الثوري: أن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير إلى نفسه أني أنا ربك، فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسئل.

ثم روى بسند جيد إلى عمرو بن مرة: أنهم كانوا يستحبو [ن] إذا وضع الميت في قبره أن يقولوا: (( اللهم أعذه من الشيطان ) ).

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ) بفتح الميم وسكون الهمزة وفتح المثلثة مصدر ميمي بمعنى الإثم (وَالْمَغْرَمِ) على زنة المأثم وهو الدين فيما لا يحل أو يحل، ويعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد ما هو أعم وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من غلبة الدين.

وقال القرطبي: المغرم الغرم، وقال عياض: استعاذته عليه الصلاة والسلام من هذه الأمور التي قد عصم منها إنما هو ليلتزم خوف الله والافتقار إليه، ولتقتدي به الأمة، وليبين لهم صفة الدعاء، ولا يمتنع تكرير الطلب مع تحقق الإجابة؛ لأن ذلك زيادة في تحصيل الحسنات ورفع الدرجات، ثم قال: وأما الاستعاذة من فتنة الدجال مع تحققه أنه لا يدركه فلقصد التعليم، أو لأن الاستعاذة منه لأمته، وقيل: يحتمل أنه قبل تحقق عدم إدراكه، ويدل عليه ما في الحديث الآخر عند مسلم: (( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ) ).

وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من المغرم بقوله: (فَقَالَ لَهُ) صلى الله عليه وسلم (قَائِلٌ) هو عائشة رضي الله عنها وذكر بتأويل الشخص كما تشير إليه رواية الساعة عن الزهري عنها فقلت: يا رسول الله (مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ) أي: ما أكثر استعاذتك منه متعجبة من ذلك (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم في جوابها: (إِذَا غَرِمَ) بكسر الراء؛ أي: استدان (حَدَّثَ) بتشديد الدال جواب إذا (فَكَذَبَ) بتخفيف الذال؛ أي: أخبر بخلاف الواقع؛ لأنه قد يخبر الدائنَ بشيء في وفاء ما عليه ثم لا يتيسر له فيصير كاذبًا.

(وَوَعَدَ) عطف على حدث (فَأَخْلَفَ) وعده كأن يقول لصاحب الدين: أوفيك غدًا مثلًا ثم يعجز فيكون قد أخلف وعده، وللحموي والمستملي: (( وإذا أوعد أخلف ) )، والمراد أن ذلك شأن من يستدين ويغلبه الدين.

أخرج الحاكم عن ابن عمر، وقال: صحيح على شرط مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الدين راية الله في الأرض، فإذا أراد الله أن يذل عبدًا وضعه في عنقه ) )، وزاد أبو ذر عن المستملي هنا: قال محمد بن يوسف بن مطر الفربري يحكي عن المؤلف أنه قال: سمعت خلف بن عامر الهمداني يقول في المسيح: بفتح الميم وتخفيف السين والمسيح مشددًا مع كسر الميم ليس بينهما فرق وهما واحد في اللفظ أحدهما عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، والآخر الدجال لا اختصاص لأحدهما بأحد اللفظين، لكن إذا أطلق المسيح انصرف إلى عيسى عليه السلام، وإذا أريد الدجال قيد به كما يأتي.

وقال أبو داود في (( السنن ) ): المسيح مثقلًا هو الدجال ومخففًا هو عيسى عليه السلام، وحكي عن بعضهم: أن الدخال بالخاء المعجمة لكن نسب إلى التصحيف، وقال أبو الهيثم: مسيخ بوزن سكيت؛ لأنه مسخ خلقه؛ أي: شوه، وقيل: المسيح معرب المشيح بالشين المعجمة بالعبرانية.

ونقل في (( فتح الباري ) ): أن شيخه صاحب (( القاموس ) )جمع في سبب تسمية عيسى بذلك خمسين قولًا أوردها في (( شرح المشارق ) ):

منها: أنه مسح الأرض بسياحته، وقيل: للبسه المسوح، وقيل: لأن رجليه لا أخمص لهما، وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل: لأنه لم يمسح ذا عاهة إلا برئ من ساعته.

والدجال: بالتشديد الكذاب من الدجل وهو الكذب، وقيل: من الدجل وهو الخلط سمي به لكثر خلطه الحق بالباطل، وسمي بالمسيح؛ لأنه يمسح الأرض كلها؛ أي: يسير إليها إلا ما استثني كمكة والمدينة فهو بمعنى فاعل، وقيل: لأن إحدى عينيه

ج 2 ص 667

ممسوحة، وقيل: لأن الخير مسح منه فهو بمعنى مفعول فيهما.

والحديث أخرجه المؤلف في الاستعراض، ومسلم في الصلاة، وأبو داود، والنسائي.

(وعن الزُّهْرِيِّ) قال في (( الفتح ) ): الظاهر أنه معطوف على الإسناد المذكور، وكأن الزهري حدث به مطولًا ومختصرًا، لكن لم أره في شيء من المسانيد والمستخرجات من طريق شعيب عنه إلا مطولًا، ورأيته باللفظ المختصر المذكور سندًا ومتنًا عند المصنف في كتاب الفتن من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، وكذلك أخرجه مسلم من طريق صالح انتهى.

(قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزبير كما لأبي ذر والأصيلي (أنَّ عائِشةَ) رضي الله عنها (قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَعِيذُ في صَلاتِهِ) أي: في آخرها (مِن فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) قيل: ذكره أيضًا هنا مختصرًا وفيما مضى مطولًا ليفيد أن الزهري رواه كذلك مع زيادة أنه سمع من عائشة في الأول، وفيه أنه كان ينبغي أن يكتفي بالأول لطوله ولذكر السماع فيه من عائشة وهنا سماع النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت