فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 1465

وبالسند قال:

841 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) بالصاد المهملة ونسبه لجده لشهرته به، وإلا فهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: (( أخبرنا ) ) (عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بجيمين مصغرًا هو عبد الملك بن عبد العزيز.

(قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين ابن دينار (أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الموحدة وسيأتي أن اسمه نافذ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ) أي: المتعلق بالصلاة مما سيأتي (حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ) [أي] المصلون.

(مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أي: في زمانه فحكمه الرفع عند الجمهور ومنهم البخاري ومسلم خلافًا لمن شذ.

وقال النووي كابن بطال: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به في بعض الأوقات لتعليم صفة الذكر والمختار إخفاؤه إلا لحاجة كتعليمه.

وفي الحديث دليل على جواز الجهر بالذكر عقب الصلوات.

وقال الطبري: فيه الإبانة عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء من التكبير عقبها ورده ابن بطال بأنه لم ينقل عن أحد من السلف إلا ماحكاه ابن حبيب في الواضحة: أنهم كانوا قديمًا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثلاثًا.

وفي العتيبة عن مالك أنه محدث قال: وفي سياق الحديث إشعار بأن الصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر في الوقت الذي قاله فيه ابن عباس.

قال في (( الفتح ) ): في التقييد بالصحابة نظر بل لم يكن حينئذ من الصحابة إلا القليل انتهى.

وقال ابن بطال: أصحاب المذاهب المتبعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر إلا ابن حزم.

وقال

ج 2 ص 676

ابن بطال: فالتكبير إثر الصلاة مثل هذا مما لم يواظب عليه الشارع فتركه أصحابه خشية أن يظن أنه مما لا تتم الصلاة إلا به، وشمل الذكر التسبيح الآتي وغيره مما ورد وإن لم يخرجه المصنف لكونه على غير شرطه، فمن ذلك ما رواه مسلم من أنه صلى الله عليه وسلم (( كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا ) )وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام )) .

ومنه قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص، بما رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه عن أبي أمامة: (( من قرأ آية الكرسي و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ) ). وإسناده جيد.

وقال البكري في (( كنزه ) ): يبدأ بالاستغفار ثلاثًا ثم اللهم أنت السلام ... إلخ، ثم اللهم لا مانع لما أعطيت ... إلخ وزاد الشبراملسي ثم يقرأ آية الكرسي والسبيعيات ثم التسبيح وسيأتي له مزيد بيان إن شاء الله تعالى.

وقال السيوطي في رسالته: نتيجة الفكر في الجهر بالذكر لا كراهة في شيء من الجهر ولا من الإسرار بالذكر لورود الأحاديث بالأمرين، والجمع بينهما: أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص كما جمع النووي بذلك ولا التفات إلى جاهل لا يعرف حال الذكر ولا فضله.

فقد ورد في استحباب الجهر بالذكر تصريحًا والتزامًا ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي و أنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) ).

والذكر في ملأ لا يكون إلا عن جهر.

وما أخرجه البزار والحاكم في (( المستدرك ) )وصححه عن جابر قال: (( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض، فارتعوا في رياض الجنة قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله ) ).

وما أخرجه مسلم والترمذي عن معاوية: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده فقال: إنه أتاني جبريل عليه السلام وقد أخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة ) ).

وما أخرجه الحاكم وصححه البيهقي في الشعب: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا: مجنون ) ).

وأخرج الحاكم عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لهُ الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتًا في الجنة ) ).

وفي بعض طرقه: (( من دخل السوق ونادى ) )الحديث إلى آخر ما أطال به من الأحاديث الدالة على جواز الجهر بالذكر.

وأما مطلق الذكر فيكفي فيه قول الله تعالى: {وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت:45] {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] .

والإسرار بالذكر والدعاء أفضل من الجهر.

( [وَ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) بالإسناد المار آنفًا وفي رواية مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق به كما نبه على ذلك في (( الفتح ) )وغيره وثبت في كثير من الأصول المعتمدة واو قبل قال وسقط للأصيلي: (( قال ابن عباس ... إلخ ) ).

(كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا) أي: وقت انصرافهم فيه إخراج إذا عن الظرفية واستعمالها مفعولًا به فإن الظاهر أن علم هنا بمعنى عرف وأن إذا مفعوله فليتأمل.

لكنه لا يتمشى على قول الجمهور وإنما يتمشى على قول ابن مالك قال في (( المغني ) ): وزعم ابن مالك أنها وقعت مفعولًا في قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة: (( إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى ) ).

وأّوّله الجمهور على تقدير مضاف هو مفعول أعلم تقديره شأنك ونحوه والتقدير هنا إني لأعلم شأنهم أو حالهم أو تمام صلاتهم إذا انصرفوا وفيه تكلف وما ذهب إليه ابن مالك هو المتبادر فتأمل.

(بِذَلِكَ) : أي: يرفع أصواتهم (إِذَا سَمِعْتُهُ) : أي: وقت سماعي إياه فإذا هنا لمجرد الظرفية.

قالوا: ظاهرًا أن ابن عباس لم يكن يحضر الجماعة في بعض الأحيان لصغره ويحتمل أنه كان حاضرًا لكن لم يسمع التسليم لبعده ويؤخذ منه كما قال ابن دقيق العيد: أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يُسمِعُ من بعُدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت