فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 1465

848 - (وَقَالَ لَنَا آدَمُ) بن أبي إياس. قال في (( الفتح ) ): هو موصول وإنما عبر بقوله: قال لنا لكونه موقوفًا مغايرة بينه وبين المرفوع هذا الذي عرفته بالاستقراء من صنيعه وقيل: إنه لا يقول ذلك إلا فيما حمله مذاكرة وهو محتمل لكنه ليس بمطرد لأني وجدت كثيرًا مما قال فيه قال: لنا في الصحيح قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة التحديث. انتهى.

وأراد بصاحب المَقِيلْ الكرماني

ج 2 ص 686

وانتصر العيني للكرماني فقال: الصواب ما ذكره الكرماني أنه من باب المذاكرة وكذا قال صاحب التوضيح: إنه من باب المذاكرة والكرماني ما ادعى الاطراد فيه حتى يكون هذا محتملًا بل الظاهر معه أنه غير موصول ولا مسند ولا يلزم من قوله: لأني وجدت كثيرًا ... إلخ أن يكون قد أسند أثر ابن عمر هذا في تصنيف آخر غيره بصيغة التحديث.

ولهذا قال صاحب (( التلويح ) ): هذا التعليق أسنده ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي سبحته مكانه. انتهى.

وأجاب في (( الانتقاض ) )فقال: قلت هذا القول ينادى على قائله بالقصور الشديد في الحديث وذلك أنه صوب جزم الكرماني بأن هذا مذاكرة وليس للكرماني في ذلك مستند إلا ما حكاه ابن الصلاح عن بعض الحفاظ أنه يستعملها للإجازة فرأى الكرماني بأن حملها على المذاكرة أولى من حملها على الإجازة إذ حملها على الإجازة لا يخلو من تجوز لأن الشيخ لم يقل له هذا اللفظ

وإنما قال الإجازة التي اندرج فيها هذا اللفظ فكان القول فيها محتملًا بخلاف المذاكرة فالقول فيها محقق فإذا عرف بالاستقراء أنه يستعملها في الموقوف غالبًا كان الظاهر أن هذا موقوف ويحتمل مع ذلك أنه حمله مذاكرة أو إجازة.

وأما قوله: أن الظاهر مع الكرماني أنه غير موصول فمردود بل هو موصول اتفاقًا إذا قلنا إنه مذاكرة وأما إذا قلنا إنه إجازة ففيه الخلاف والذي استقر عليه الأمر بين المحدثين أنه من جملة الموصول

وأما قوله: ولا يلزم ... إلخ فهو حشو إذ لم تتقدم دعوى الملازمة وأما احتجاجه بقول صاحب التلويح أنه تعليق فلأنه جرى على رأي ابن القطان ومن تبعه ومع ذلك فقال ابن القطان إنه متصل من حيث الظاهر. انتهى.

(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : ابن الحجاج (عَنْ أَيُّوبَ) السختياني ( [عَنْ نَافِعٍ] قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ) : ابن الخطاب رضي الله عنهما (يُصَلِّي) النفل (فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ) ولأبي ذر عن الحموي: (( فريضة ) ).

ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أيوب عن نافع بلفظ: (( كان ابن عمر يصلي سبحته مكانه ) ).

ورواه ابن أبي شيبة عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال: (( رأيت القاسم وسالمًا يصليان الفريضة ثم يتطوعان مكانهما ) )وهذا جائز لكن الأفضل الانتقال من موضعه لتشهد له مواضع السجود والبقاع ومثله الانتقال من موضع النفل إن لم يعارضه نحو فضيلة صف أول أو مشقة خرق صف مثلًا فإن لم ينتقل فصل بنحو كلام إنسان للنهي في خبر مسلم عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج.

(وَفَعَلَهُ) : أي: النفل في موضع الفرض (الْقَاسِمُ) : ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم (وَيُذْكَرُ) بالبناء للمفعول (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ) : أي: رفع الحديث؛ أي: قال فيه: قال رسول الله فرفعه فعل ماض كما في الفرع وقع، وفي غيره رفعه بسكون الفاء مصدرًا.

وجملة: (لاَ يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ) مرفوعًا أو مجزومًا نائب فاعل يذكر، ويجوز أن يكون عن أبي هريرة نائب الفاعل وهذه الجملة بدل منه كذا قيل، وفيه نظر لأن هذه الجملة مفعول به لأن المراد بها لفظها فهي في حكم المفرد وإذا وجد المفعول فلا يقام غيره مقام الفاعل ووقع للأكثر رفعه مصدرًا فهو نائب فاعل يذكر وجهًا واحدًا.

(فِي مَكَانِهِ) : أي: الذي صلى فيه الفريضة، وقوله: (وَلَمْ يَصِحَّ) : ولابن عساكر: (( ولا يصح ) )؛ أي: هذا التعليق من كلام البخاري وذلك لضعف إسناده واضطرابه تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف واختلف فيه عليه.

وذكر البخاري الاختلاف فيه في تاريخه وقال: لم يثبت هذا الحديث ولفظه عند أبي داود (( أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة ) ).

ولابن ماجه: (( إذا صلى ) )وزاد أبو داود: (( يعني في السبحة ) ).

وللبيهقي: (( إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم ) )الحديث.

وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا أيضًا بلفظ: (( لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول ) )رواه أبو داود وإسناده منقطع، ورواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: (( من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول عن مكانه ) ).

وروى ابن قدامة في المغني عن أحمد أنه كره ذلك وقال: لا أعرفه عن غير علي فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة وكأن المعنى في كراهة ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة.

وفي مسلم عن السائب بن يزيد: (( أنه صلى مع معاوية الجمعة فتنفل بعدها فقال له معاوية: إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْهَا بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ) ).

ففي هذا إرشاد

ج 2 ص 687

إلى طريق الأمن من الالتباس وعليه تحمل الأحاديث المذكورة.

قال العيني: وقد اختلف العلماء في هذا الباب فأكثرهم كما نقله ابن بطال على كراهة مكث الإمام إذا كان إمامًا راتبًا إلا أن يكون مكثه لعلمه كما فعله الشارع قال: وهو قول الشافعي وأحمد.

وقال أبو حنيفة: كل صلاة يتنفل بعدها يقوم وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير وهو قول أبي مجلز بن حميد.

وقال أبو محمد من المالكية: ينتقل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه شيء من سجود السهو ولا غيره.

وحكى الشيخ قطب الدين الحلبي في شرحه هكذا عن محمد بن الحسن وذكره ابن التين أيضًا.

وذكر ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما قالا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: (( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) ).

وقال ابن مسعود أيضًا: (( كان صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته انتقل سريعًا إما أن يقوم وإما أن ينحرف ) ).

وذهب جماعة من الفقهاء إلى أن الإمام إذا سلم قام ومن صلى خلفه من المأمومين يجوز لهم القيام قبل قيامه إلا رواية عن الحسن والزهري ذكره عبد الرزاق وقالا: لا ينصرفوا حتى يقوم الإمام.

قال الزهري: إنما جعل الإمام ليؤتم به وجماعة الناس على خلافهما إلى آخر ما أطال به.

ويؤخذ من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالًا لأن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أو لا فإن كانت من القسم الأول فاختلف فيه هل له أن يتشاغل قبل التطوع بذكر مأثور ثم يقوم إلى التطوع براتبة تلك الصلاة فالمشهور أنه مخير وعند الحنفية يقوم إلى أداء السنة الراتبة ولا يفصل بينها وبين الفريضة إلا أن يكون الذكر قليلًا.

وأما الصلاة التي لا يتطوع بعدها فالإمام ومن معه من المأمومين مخيرون بين أن يشتغلوا بعد الفريضة بالذكر المأثور وبين أن ينصرفوا فإن كان للإمام عادة في أن يعلمهم أو يعظهم فيستحب له أن يقبل عليهم بوجهه.

وقال في (( الفتح ) ): ويحتمل أنه إن قصر زمن الذكر استمر مستقبلًا للقبلة لأنها أليق بالدعاء ويحمل الأول؛ أي: الانفتال على ما إذا طال الذكر والدعاء. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت