فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 1465

وبالسند قال:

865 - (حَدَّثَنا عُبَيدُ اللهِ) بالتصغير (ابِنُ مُوسَى) العبسي (عَن حَنْظَلَةَ) ابن أبي سفيان الجمحي المكي (عَن سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَن أَبِيْهِ) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنه (قَالَ: إِذَا اسْتَأْذَنَكُمُ نِسَاؤُكُمُ) يشمل الحرائر والإماء.

(بِاللَّيلِ) ومثله بعد طلوع الفجر قبل الإسفار وهو المعبر عنه في الترجمة بالغلس والتقييد بالليل وقع في مسلم وغيره وكان اختصاص الليل بذلك لكونه أستر لكن لم يذكره أكثر الرواة عن حنظلة.

واختلف فيه على الزهري عن سالم أيضًا فأورده المصنف بعد بابين من رواية معمر وكذا مسلم من رواية مسلم بن يزيد وأحمد والسراج كلهم عن الزهري بغير تقييد، وكذا البخاري في النكاح.

وكذا وقع في (( صحيح ) )أبي عوانة من طريق ابن عيينة مثله، لكن قال في آخره: يعني بالليل، وبين ابن خزيمة أن القائل ذلك هو ابن عيينة ورواه عبد الرزاق من طريق الزهري عن ابن عمر فقال نافع مولى ابن عمر: إنما ذلك بالليل.

(إِلَى الْمَسْجِدِ) ومثله مصلى العيد (فَأْذَنُوا) بفتح الذال من الثلاثي الجرد (لَهُنَّ) : أي: إذ أمنتم المفسدة عليهن ومنهن وهو الأغلب في زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أصحابه الكرام وأما ما بعدهم من الأزمان فالأغلب فيها الفساد فالأحوط المنع.

وقال في (( الفتح ) )نقلًا عن ابن دقيق العيد: إن هذا الحديث عام في كل النساء لكن خصه الفقهاء بشروط منها:

أن لا يتطيبن كما في بعض الروايات وعند ابن خزيمة عن أبي هريرة: (( وليخرجن تفلات ) )وهو بفتح المثناة وكسر الفاء؛ أي: غير متطيبات.

ولمسلم من حديث زينب امراة ابن مسعود: (( إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طبيًا ) ).

قال: ويلحق بالطيب ما في معناه؛ لأن سبب المنع منه ما فيه من داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال.

قال النووي: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه لتوجيه الأمر إلى الأزواج بإلإذن.

واعترضه ابن دقيق العيد بأنه إن أخذه من المفهوم فهو ضعيف لأنه مفهوم لقب لكن يتقوى بأن منع الرجال نسائهم أمر مقرر وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز فيبقى ما عداه على المنع.

وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب لأنه لو كان واجبًا لم يبق للاستئذان معنى لأنه إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرًا في الإجابة والرد.

وقال ابن الملقن في قوله: فأذنوا لهن: أن للزوج منعها من ذلك وكذلك وليها ولولاه لخوطب النساء بالخروج كما خوطبن بالصلاة انتهى.

وقال العيني: وعن مالك أن هذا الحديث ونحوه محمول على العجائز.

وقال الثوري: ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزًا.

وقال ابن مسعود: المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها فإذا خرجت استشرفها الشيطان وكان ابن عمر يقوم فيحصب النساء يوم الجمعة يخرجهن من المسجد.

وقال أبو عمر الشيباني: سمعت ابن مسعود حلف فبالغ في اليمين ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من صلاتها في بيتها إلا في حجة أو عمرة إلا امرأة قد يئست من البعولة، وكان إبراهيم يمنع نساءه الجمعة والجماعة.

وسئل الحسن البصري عن امرأة حلفت إن خرج زوجها من السجن أن تصلى في كل مسجد تجمع فيه الصلاة بالبصرة ركعتين فقال: تصلى في مسجد قومها لأنها لا تطيق ذلك ولو أدركها عمر رضي الله عنه لأوجع رأسها انتهى. ملخصًا.

وكانت عاتكة بنت زيد امرأة عمر تقول لأخرجنّ إلا أن يمنعني، وكان عمر شديد الغيرة فكره منعها لقوله عليه الصلاة والسلام: (( وكره خروجها ) )فذكر أنه جلس لها في الغلس في طريق المسجد فمس طرف ثوبها وهي لا تعرفه فرجعت فقال لها: لم لا تخرجين قالت: كنا نخرج حين كان الناس ناسًا، وذكر أنه أعلمها بعد ذلك أنه فاعل ذلك فقالت: ولو، وأبت أن تخرج.

وروى ابن عباس: (( أن امرأة جميلة دخلت المسجد فوقفت في الصف الأول من صفوف

ج 2 ص 702

النساء فمن الناس من تقدم حتى لا يراها ومنهم من تأخر يلاحظها فأنزل الله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} [الحجر:24] )) والحديث أخرجه مسلم في الصلاة.

(تَابَعَهُ) : أي: تابع شيخ المصنف عبيد الله (شُعْبَةُ) ابن الحجاج (عَنِ الأَعْمَشِ) زاد لكريمة: (( ابن مهران ) ) (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ابن الخطاب رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وهذه المتابعة قد وصلها أحمد في مسنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت