وبالسند قال:
884 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم (قَالَ طَاوُسٌ) : أي: ابن كيسان الحميري قيل: اسمه ذكوان وطاوس لقبه (قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا) .
قال في (( الفتح ) ): لم يسم طاووس من ذكر له والذي يظهر أنه أبو هريرة لرواية ابن خزيمة وابن حبان والطحاوي عن طاووس عن أبي هريرة نحوه، لكن يؤيده ضمير الجمع في ذكروا.
(أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُؤُوسَكُمْ) من عطف الخاص على العام لينبه على أن المطلوب الغسل التام فلا يكفي إفاضة الماء من غير حل الشعر، أو المراد به التنظيف من الأذى واستعمال الدهن ونحوه.
(وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا) عطفًا على مقدر هو أولى بالحكم؛ أي: إن كنتم جنبًا وإن لم تكونوا جنبًا نحو: أكرم زيدًا وإن كان عدوًا ولا يكفي عنه غسل الجنابة بل إن نواه معه اندرج في ضمنه وإلا لا، فيحتاج إلى استئناف
ج 2 ص 725
وجنبًا: بضمتين يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ} [المائدة:6] .
(وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ) بقطع الهمزة؛ أي: ادهنوا ببعضه لإذهاب الرائحة الكريهة كيلا يتأذى بها أحد من المصلين، وفيه المطابقة وقيل: لأن العادة تقتضي استعمال الدهن بعد غسل الرأس فتحصل المطابقة باللزوم العادي.
قال العيني: ووجه آخر هو: أن الدهن ذكر في حديث طاووس في رواية إبراهيم بن ميسرة، وإنما الزهري الذي لم يذكره وزيادة الثقة الحافظ مقبولة والحديث واحد فكأنه مذكور أيضًا في رواية الزهري تقديرًا وإن لم يكن صريحًا انتهى.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما مجيبًا لطاووس عن قوله: ذكروا ... إلخ (أَمَّا الْغُسْلُ) : أي: يوم الجمعة (فَنَعَمْ) : أي: قاله النبي صلى الله عليه وسلم.
(وَأَمَّا الطِّيبُ فَلاَ أَدْرِي) هل قاله عليه الصلاة والسلام أو لا، لكن في رواية ابن ماجه عن عبيد بن السباق مرفوعًا: (( من جاء إلى الجمعة فليغتسل وإن كان له طيب فليمس منه ) )لكن صالح ضعيف وخالفه مالك فرواه عن عبيد المذكور مرسلًا.