فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 1465

وبالسند قال:

887 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، أَوْ عَلَى النَّاسِ) شك من الراوي ولأبي ذر: (( أو لولا أن أشق على الناس ) )بإعادة (( لولا أن أشق ) )في الشق الثاني.

لكن قال في (( الفتح ) ): لم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من الراويات عن مالك ولا غيره وأخرجه الدارقطني في الموطآت بهذا الإسناد بدون إعادة لولا أن أشق.

وقال ابن عبد البر: رواية عبد الله بن يوسف عن مالك: لولا أن أشق على المؤمنين بدل على أمتي.

(لأَمَرْتُهُمْ) وللنسائي عن أبي هريرة: (( لفرضت عليهم ) )بدل لأمرتهم (بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ) فرضًا كانت أو نفلًا فدخل في قوله: لأمرتهم بالسواك صلاة الجمعة وكذا في يستن السابق بل هي أولى لما اختصت به من طلب تحسين الظاهر بالغسل والتنظيف والتطيب لاسيما الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة فناسب إزالة ما يضر الملائكة وبني آدم، وقوله: مع كل صلاة.

قال في (( الفتح ) ): لم أرها في شيء من روايات الموطأ إلا عن معن بن عيسى لكن بلفظ: (( عند كل صلاة ) )، وأخرجه أحمد من طريق ابن عيينة فقال: مع الوضوء بدل مع الصلاة.

قال البيضاوي: لولا تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره ولا النافية، فدل الحديث على انتفاء الآخر لثبوت المشقة؛ لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيًا لثبوت المشقة.

وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين:

أحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي.

ثانيهما: أنه جعل الأمر مشقة عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك.

وقال الشيخ أبو إسحاق في اللمع: في هذا الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة؛ لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به انتهى.

ويؤكده قوله في رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة عند النسائي بلفظ: (( لفرضت عليهم ) )بدل لأمرتهم.

وقال الشافعي: فيه دليل على أن السواك ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبًا لأمرهم شق عليهم أو لا انتهى.

وإلى القول بعدم وجوبه ذهب أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه قال: هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدًا بطلت صلاته.

وعن داود أنه قال: هو واجب لكن ليس شرطًا، واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به، فعند ابن ماجه من حديث أبي أمامة مرفوعًا: (( تسوكوا ) )، ولأحمد من حديث العباس، وفي (( الموطأ ) )في أثناء حديث (( عليكم بالسواك ) ).

ولا يثبت شيء منها وعلى تقدير الصحة فالمعنى في مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدًا بكل صلاة لا مطلق الأمر ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق، ولا من ثبوت المطلق التكرار كما سيأتي.

واستدل بقوله: لكل صلاة على استحبابه للفرائض والنوافل، ويحتمل أن يكون المراد بالصلوات المكتوبات وما ضاهاها من النوافل التي ليست تبعًا لغيرها كصلاة العيد.

وهذا اختاره أبو شامة ويتأيد بقوله في حديث أم حبيبة عند أحمد بلفظ: (( لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون ) ).

وله من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك ) )، فسوى بينهما.

وكما أن الوضوء لا يندب للراتبة التي بعد الفريضة إلا إن طال الفصل مثلًا فكذلك السواك ويمكن أن يفرق بينهما بأن الوضوء أشق من السواك ويتأيد بما رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك ) ).

وإسناده صحيح لكنه مختصر من حديث طويل أورده أبو داود وبين فيه أنه تخلل بين الانصراف والسواك نوم وأصل الحديث في مسلم مبينًا أيضًا انتهى.

واستدل بالحديث على أن الأمر يقتضي التكرار؛ لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر

ج 2 ص 728

بالسواك ولا مشقة في وجوبه مرة إنما المشقة في وجوب التكرار.

قال في (( الفتح ) ): وفي هذا البحث نظر لأن التكرار لم يوجد هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة.

وقال المهلب: فيه أن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته.

وفيه جواز الاجتهاد منه فيما لم ينزل عليه فيه نص لكونه جعل الشفقة سببًا لعدم أمره فلو كان الحكم متوقفًا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة.

قال ابن دقيق العيد: وفيه بحث وهو كما قال ووجهه: أنه يجوز أن يكون اختيارًا منه صلى الله عليه وسلم بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى قوله: لأمرتهم؛ أي: عن الله بأنه واجب واستدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال لعموم قوله: كل صلاة وسيأتي البحث فيه في كتاب الصيام انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت