فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 1465

وبالسند قال:

900 - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى) هو ابن راشد الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين (قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) أي: حماد بن سلمة الليثي (قال: حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: (عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين (ابْنُ عُمَرَ) بفتحها وهو حفيد عاصم بن عمر بن الخطاب.

(قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ بن الخطاب) وهي عاتكة أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة لما خطبها عمر شرطت عليه أن لا يمنعها من المسجد فأجابها على كره منه وقد سماها الزهري فيما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه قال: (( كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عمر بن الخطاب، وكانت تشهد الصلاة في المسجد وكان عمر يقول لها: والله إنك لتعلمين أني ما أحب هذا، قالت: والله إني لا أنتهي حتى تنهاني قال: فلقد طعن عمر وإنها لفي المسجد ) ).

كذا ذكره مرسلًا، وأخرجه أحمد من وجهين سماها في إحداهما وهو من رواية سالم بن عبد الله قال: (( كان عمر رضي الله عنه رجلًا غيورًا، وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت زيد ) )الحديث وهو مرسل أيضًا.

(تَشْهَدُ) بفتح التاء؛ أي: تحضر (صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ) بكسر اللام وحذف الألف من ما الاستفهامية (تَخْرُجِينَ) أي: إلى المسجد لأجل الصلاة.

(وَقَدْ تَعْلَمِينَ) مضارع علم مسندًا لياء المخاطبة (أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ) بكسر الكاف الحرفية لخطاب المؤنثة (وَيَغَارُ) مضارع غار بالغين المعجمة.

قال في (( الصحاح ) ): الغيرة: بالفتح مصدر

ج 2 ص 739

قولك غار الرجل على أهله يغار غيرًا وغيرة وغارًا ورجل غيور وغيران وامرأة غيرى. قال في (( الفتح ) ): وعرف من هذا أن قوله في حديث الباب فقيل لها لم تخرجين ... إلخ أن قائل ذلك هو عمر بن الخطاب، ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله: إن عمر ... إلخ فيكون من باب التجريد أو الالتفات.

وعلى هذا فالحديث من مسند عمر كما صرح به في رواية سالم المرسلة، ويحتمل المخاطبة دارت بينها وبين ابن عمر أيضًا؛ لأن الحديث مشهور من روايته، ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقيل لها ... إلخ، وهذا مقتضى ما صنع الحميدي وأصحاب الأطراف فإنهم أخرجوا هذا الحديث من هذا الوجه في مسند ابن عمر انتهى.

أقول: وعلى كون القائل لها عمر يكون في قوله:

(قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي) التفاتًا على طريقة السكاكي لأن مقتضى الظاهر وما يمنعك أن تنهاني ويجوز أن يكون القائل عمر والخطاب لغيره بأن يكون عمر لما قال لها ذلك استحيت أن تواجهه بالخطاب فخاطبت ابنه مثلًا فصار مقتضى الظاهر ضمير الغيبة فليتأمل.

ومحل أن ينهاني بعد حذف حرف الجر وهو من والأصل من أن ينهاني نصب وقيل جر بالحرف المحذوف والفاعل ضمير مستتر راجع إلى ما الاستفهامية.

وقال العيني قوله: فما يمنعه ويروى وما يمنعه بالواو كلمة أن مصدرية في محل الرفع لأنه فاعل والتقدير فما يمنعني بأن ينهاني أي: بنهيه إياي انتهى

وتبعه على ذلك القسطلاني ولا يخفى أن ذلك سبق قلم على أنه جعل محل الرفع للحرف المصدري وحده لكنها مسامحة والجواب عنها سهل بأن يكون مراده الحرف المصدري مع مدخوله.

(قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ) أي: بالليل حملًا لهذا المطلق على المقيد السابق.

وقال الكرماني: ليس النهي عن المنع مخصوصًا بالليل بل بالنهار بالأولى كما مر ولئن سلم عدم الأولوية فهو من باب ذكر فرد من أفراد العام بحكم وهو لا يخصص على الأصح عند الأصوليين كما قالوا في حديث: (( أيما أهاب دبغ فقد طهر ) )مع حديث: (( شاة ميمونة دباغها طهورها ) )انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت